mlogo

أحمد يوسف التاي

"التسجيلات" العنصرية

خطاب عُنصري بغيض يتمدد وينتشر هذه الأيام بمواقع التواصل الاجتماعي عبر تسجيلات صوتية لا يكاد سيلُها ينقطع ولا أنفاسُها تهدأ... والناظر إلى هذه التسجيلات الصوتية العنصرية تستوقفه عدة ملاحظات تتمثل في أن جميعها تتحدث باسم الهامش والتهميش وبلغة تهديد فظة، وتتفق في مضمونها العنصري المثير للكراهية، وتتشابه في أسلوبها الجانح إلى التهديد بالقتل والإبادة لسكان الخرطوم، وإثارة الكراهية ضد مَن تسميهم (النخبة النيلية)، وأحياناً (الجلابة)، ويلاحظ أيضاً أن هذه التسجيلات العنصرية البغيضة تصب جام غضبها على ثلاث قبائل فقط وتحملها كل أوزار الظلم الذي عانت منه بقية الأقاليم منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، كما أنها تُخفي اسماء وصفات المتحدثين باستثناء تسجيل واحد أشار فيه المتحدث إلى إنتمائه إلى قبيلة بعينها، وقد نفت القبيلة التي تحدث باسمها صلتها بذلك العنصري صاحب التسجيل البغيض.
انتشار ظاهرة الصوتيات العنصرية في هذا التوقيت يعني لي وجود ثلاثة احتمالات لتفسير الظاهرة: الاحتمال الأول إما أن تكون هناك جهة سياسية منظَّمة تحاول العزف على هذا الوتر الحساس لإثارة البلبلة والهلع وتخويف الناس وحملهم على الاعتقاد بأن السيناريو القادم سيكون أسوأ بكثير مما كانت عليه البلاد، وبالتالي بعث رسالة مفادها أن النظام الذي خلعتموه كان صماماً لأمنكم وأمانكم، ولن تهنأوا بعد اليوم بالأمن.
والاحتمال الثاني أن ذات الجهة السياسية المنظَّمة تسعى لضرب وحدة الثورة السودانية، وإحداث خلخلة في النسيج الاجتماعي من خلال هذا الخطاب العنصري، وبالتالي زعزعة الاستقرار وإثارة النعرة العنصرية والقبلية ونشر الفوضى باعتبار أنها الجهة الوحيدة المستفيدة من عدم الاستقرار وإثارة الفوضى.
أما الاحتمال الثالث أن هذه (الظاهرة الصوتية) تقف وراءها حركات احتجاجية أو مطلبية، تريد من خلال هذه التهديدات تخويف شريكي الاتفاق على نحو أشبه بالابتزاز السياسي حتى تضمن وضعاً مريحاً في الحكومة الانتقالية.
وعليه أرى أن السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام هذه الظواهر الصوتية العنصرية ومحاربتها، هو التأسيس الجيد لدولة القانون والمؤسسات والحكم الرشيد التي تصون الحقوق والواجبات وتُرسي قواعد العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين وتُحقق السلام في كل ربوع البلاد، لأن غياب دولة القانون والحرية والمساواة سيغذي هذه الظاهرة ويوجد لها مبررات التمدد والانتشار، ويسوق لها الحجج المنطقية ويدفع الكثيرين للتعاطف معها.
أرى أيضاً أن الالتفات يجب أن يكون لبناء دولة القانون والعدل والمساواة والسلام والحرية لا لصرخات التهديد والتخويف والابتزاز، الدولة المحترمة تقف بنفسها على مواضع الخلل ومن ثم إصلاحها وتسد كل الثغرات ولا تقيم وزناً للتهديد والابتزاز، ومن أكبر نقاط ضعف النظام المخلوع رغم جبروته استجابته الفورية للتخويف والابتزاز.
أعود وأقول إن المخرج هو التمسك ببناء دولة القانون التي تصون كل الحقوق على نحو لا يفرق بين منطقة وأخرى، وفي ذلك إبطال حُجج (العازفين) على أوتار التهميش والقبلية والعنصرية.. الـلهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.

Who's Online

1188 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search