mlogo

أحمد يوسف التاي

اُحييِّ هذا الحراك

بدا لي من خلال متابعتي للحراك الذي يقودة الشعب الجزائري حالياً في مواجهة «الوهم» و»الاستغفال» الذي كانت تسوّقه جبهة التحرير الوطني - الحزب الحاكم في الجزائر – من خلال إعادة ترشيح عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية ، بدا لي يقيناً أن الأحزاب الشمولية في كل أقطارالعالم تتشابه في أساليبها الرخيصة ،وحيلها الماكرة، وفي بيع الوهم والخداع وتزييف الحقائق وشراء الولاءات وتزوير إرادة الشعوب الحرة...
صورة طبق الأصل تجدها في كل الأحزاب الشمولية الحاكمة في العالم الثالث، وحتى أحزاب «الفكة» الموالية لها تلعب نفس الدور في إضفاء الشرعية الزائفة لتسويق «الوهم»... سبحانك ياربي..
من سخرية الأقدار أن ترشيح بوتفليقة للولاية الخامسة كان يحظى بدعم عدة أحزاب ومنظمات «موالية»، منها التجمع الوطني الديمقراطي والاتحاد العام للعمال ، وأحزاب صغيرة، إضافة إلى منتدى رؤساء المؤسسات، وهوأكبر تجمع لرجال الأعمال في البلاد.
نفعيون معروفون بالحزب الحاكم في الجزائر، وغيرهم ارتبطت مصالحهم ببقاء الرئيس المُقعد بوتفليقة في سدة الحكم لذلك سوّقوا ببلاهة وغباء لا ينطلي إلا على الأغبياء بأن بوتفليقة هو الضامن الوحيد لاستقرار الجزائر، وليس هناك أفضل منه للحكم، وأن عدم ترشيحه يعني عدم الاستقرار ويعني سيناريو الدمار الذي حلّ ببعض دول الربيع العربي في سوريا وليبيا واليمن ..الخ..
كان الجدل محتدماً والتساؤلات لم تنقطع عمّا إذا كان الرئيس المُقعد منذ 2013 هو فعلاً من اتخذ قرار ترشيح نفسه، أم أن ضغوطاً وتوسلات وبكاءً وعويلاً بدموع «التماسيح» أجبرته على الموافقة على ذلك.. ظلت الإجابة القاطعة غائبة عن المشهد إلى أن عاد الرجل من رحلة استشفائه، وأعلن من كُرسيه المتحرك زهده في الحكم تحت ضغط الشارع الجزائري الحر، ويومها تكشفت حقائق وأعلنت عن نفسها لأول مرة، وهي أن عدداً من قيادات الحزب الحاكم كشفت لأول مرة أن الرئيس بوتفليقة تعرض إلى ضغوط كبيرة من قيادات حزبه و»الموالين» للحزب الحاكم لقبول ترشيح نفسه وهو كان كارهاً لهذه الخطوة، وذلك عندما صوّروا له أن عدم ترشحه يعني انهيار البلاد ونسف أمنها واستقرارها إلى الأبد..
حتى بعد أن اشتعل الشارع، كانت ضغوط الانتهازيين وأصحاب المصالح على الرئيس المقعد أكبر من ضغط الشارع، حتى كاد أن يزيغ الرجل وينسف تاريخه النضالي في مواجهة الاستعمار الفرنسي لبلاده، إلا أنه وفي لحظة فارقة حسم بوتفليقة أمره ولعن شياطين الإنس والجن التي كانت تُزين له الباطل، وتدعوه مُكر الليل والنهار أن يركل خيارات شعبه وحقه في الحرية والعيش الكريم، لكن بوتفليقة أحنى هامته العالية لشعبه العظيم، ونزل عند رغبة الشارع ورأى أن في ذلك خيراً كثيراً من سفك قطرة دم واحدة من أجل كرسي زائل، ومن أجل مصالح مصاصي الدماء..
في لحظة فارقة استعاذ بوتفليقة بالله واستفاق من الأوهام التي كان يحقنه بها منافقون مردوا على النفاق هم في الغالب أصحاب مصالح ذاتية من حزبه ومن أحزاب «موالية».. اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

Who's Online

838 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search