أحمد يوسف التاي

وداوني بالتي كانت هي الداءُ

(إن من أهم ملامح البرنامج الانتخابي للمؤتمر الوطني، الاستمرار في الإصلاح الشامل، وأن المؤتمر الوطني يؤمِّن الحرية للجميع)..هذا الفقرة من الخطاب الإعلامي سمعتها وكتبتُ عنها مرتان، مرة قبيل انتخابات 2010، والثانية في انتخابات 2015 على لسان الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل في مؤتمر صحافي في فبراير 2015، وقريباً ستتكرر في 2020..المؤتمر الوطني يظن أن الناس يعيشون بلا ذاكرة.. المؤتمر الوطني لا يزال يتوهم أن هناك إصلاحاً شاملاً قد حدث ويبشر به الناس في برنامجه الانتخابي في كل مرة ..

أريد والله فقط أن أعرف ولو جزءاً يسيراً من نتائج الإصلاح الشامل الذي رفع المؤتمر الوطني شعاره منذ أن بشرنا بالجمهورية الثانية، ثم ببرنامج الإصلاح الشامل والذي انتهى بتغيير بعض الأشخاص فيما تبقت السياسات المتكلسة كما هي، بل أسوأ مما كان عليه الحال قبل وثيقة الإصلاح الشامل الذي أعلنه..

جاء في صحف أمس صرح محافظ بنك السودان د. محمد خير الزبير بأن الحكومة وفي إطار الإصلاح الشامل قطعت خطوات بعيدة في إنشاء شركة كبرى لإنتاج وتصدير الذهب وذلك في إطار الإصلاح الاقتصادي الشامل وللحد من تهريب الذهب ..

الحكومة نفسها تعرف قبل غيرها أن التشوهات الاقتصادية السيئة كانت بسبب وجود 700 شركة حكومية خاسرة ولا تسهم في موازنة الدولة بمليم واحد، وعائداتها أصفار كبيرة، ويمارس معظمها التجنيب، وظل أكثرها مرتعاً ومظهراً للفساد المالي والإداري، وتبديد المال العام وإهداره، فكيف بالله عليكم أن يكون الإصلاح الاقتصادي بإنشاء المزيد من الشركات الحكومية سيئة السمعة اللهم إلا إذا كانت تريد أن تداوي علة الاقتصاد بالتي كانت هي الداءُ..

إن مجرد التفكير في إنشاء أية شركة حكومية واحدة وتبرير ذلك بـأن إنشاءها جاء في (إطار الإصلاح الاقتصادي)، يصبح الإصلاح الاقتصادي بلا قيمة، لأن تجربة إنشاء الشركات الحكومية كانت أسوأ تجربة وهي واحدة من التشوهات الحاصلة الآن، وواحدة من أسباب الأزمة الاقتصادية.

الإصلاح الشامل ليس هو مجرد شعارات، وكلمات تُقال ليُزين بها الباطل كي يراه الناس حسناً.. لن يصدق أحد أن هناك إصلاحاً شاملاً، والبؤس يضرب كل شيء في مجال التعليم والصحة، والسياسة والاقتصاد. فأين الإصلاح والغلاء لا يزال يطحن الناس طحناً بلارحمة، والأزمات والصفوف أصبحت هي الأصل؟! فأين هو الإصلاح الشامل الذي يتحدث عنه المؤتمر وطني في مواسم الانتخابات، ويتحدث عنه بنك السودان الآن.. لن نُصدق أن هناك إصلاحاً إلا إذا رأينا الخدمة المدنية تحررت من أغلال المحسوبية، وقيود المحاباة، وأصبح فيها (أولاد المصارين البيض) مثلهم والآخرين لا تُفرق بينهم إلا معايير الكفاءة، وتحررت من احتلال وسطوة بعض الأسر والعائلات، فهل انتهت قصة الـ(60) شقيقاً بإحدى الجامعات والذين تقاسموا الوظائف ومعهم (6) زوجات وزوجين، وهل برنامج الإصلاح الشامل أنهى حكاية المسؤول الذي وصل عدد تعيين ذويه إلى 112 شخصاً، بجميع أفرع المرفق الحكومي في العاصمة والولايات.. أما أن المؤتمر الوطني (يُومن) الحريات للجميع فهذه، والله لا تحتاج لأي تعليق لأنها تُعلق عن نفسها..

اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

Who's Online

274 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search