اسحق فضل الله

حكاية ما سوف يجري

{ لما كان سلفا كير يُلقي نظرة على جثمان أطور في قاعدة بلفام نهار أمس الأول كان خليل إبراهيم يعبر «أم زرنيخ» متجهاً إلى الجنوب.
{ ولما كان والي شمال كردفان يعقد اجتماعاً لمتابعة الأوضاع وأمامه تقرير عن إلقاء سلفا كير نظرة على جثمان أطور.. الوالي لم يكن يعلم أنه سوف يُلقي نظرة على جثمان خليل إبراهيم بعد ست ساعات.
{ وأحد الجنود في أم جرهان كان يحمل رشاشه والذخيرة دون أن يخطر له أن رصاصته هذه مكتوب على بعضها اسم خليل إبراهيم.
{ وزحام أحداث الأسبوع الماضي كان من الشدة بحيث إن حسابات الأرض تعجز عن التفسير.
{ وترفع عيونها إلى حسابات السماء.
{ وأشياء كثيرة تتحول بعنف.
{ وما يجعل الأسبوع الماضي شخصية بارزة أنه الأسبوع الذي يتحول فيه كل شيء إلى العلن.. والتحدي.
{ ويوم مقتل أطور الذي تُتهم الخرطوم بدعمه كان الاتهام هذا يجعل بعض المثقفين في الخرطوم يتساءل بسخط عن:
ـ الخرطوم تنكر كل صلة بأطور عدو سلفا.. لماذا؟
{ قال السخط:
ـ سلفا كير مباح له يقتل كل معارضيه.. وما بين يونيو واليوم يقتل ستة من المعارضين ويسجن آخرين دون أن يصرخ أحد.. وحلال له.
ـ وبالحل ذاته لماذا لا تقوم الخرطوم بتقليد مدرسة سلفا في التعامل مع عرمان والحلو وعقار؟
ـ والفزع الذي يجعلك تجفل للفكرة هذه يصبح شاهداً على ما نظل نحدث عنه من «صياغة عقلك بحيث يقبل ما يريده عدوك فقط».
{ لكن عالم الظنون والمقترحات يتقاعد.
{ وخروج الخطوة القادمة بوجه سافر كان شيئاً يطلقه سلفا كير لحظة هبوطه مطار اللد.
{ وسلفا كير وهو يحدث بيريز عن الشبكة التي ينسجها لابتلاع السودان كان/ يقيناً/ يحدث الرجل عن خليل.
{ وفي اللحظات ذاتها كانت عربات خليل المقاتلة تجوس منطقة ودبندة متجهة إلى الجنوب.
{ وقوات الحركة الشعبية وتجمع كاودا تتحرك من بحر الغزال للقاء الآخرين.
{ «القوات هذه بعد مقتل خليل تتجه الآن /مترددة/ إلى منطقة جنوب كردفان».
{ وخليل كان ما يقتله هو أنه يجمع كل شيء في يده من جهة.. وأنه يصبح مشكلة لكل جهة من جهة.
{ وتجمع كاودا الذي يجمع «مني» و«عبد الواحد» وكلهم يحمل أطناناً من الكراهية للآخر.
{ والتجمع الذي يجمع خليل والآخرين من الجنوب والنوبة وغيرهم وكلهم يحمل الكراهية للآخر.
{ التجمع المتآمر هذا المتنافر بعنف كان لا بد من جمعه تحت قائد متفق عليه.
{ لكن خليل لا يتخلى عن القيادة ولا هو متفق عليه.
{ والشيوعي يصبح هو الجهة الأعظم لتقديم الحل.
{ وطريف وغريب أن ذهاب خليل ـ كان شيئاً يقدم خدمة لكل الأطراف بما فيهم المؤتمر الوطني .
{ والشيوعي ينشط
{ ونقص حكاية خليل
{ لكن المشهد الأول والأخير لخليل إبراهيم كان ينطلق من «أم جرهان» والرجل هناك يفاجأ بأن الطيران السوداني يدوي فوقه.
{ والمفاجأة التي تجعل خليل ينظر إلى السماء كانت لا تحتمل إلا تفسيراً واحداً وهو.
: إن أحدهم كان يحمل ثريا..؟!
{ وخليل الحريص كان لا يسمح لأحد أن يحمل الجهاز هذا.
{ وأهل أم جرهان ليس فيهم من يستخدم في قطيته الجهاز هذا.
{ مما يعني أن أحد رجال خليل كان يهمس للفاشر.
{ وخليل يشعل الحرائق في القش قبيل المغيب ثم يتسلل تحت الدخان.
{ لكن مجموعة كانت تنتظره
{ وبعد الاشتباك كان هو  وآخر يسمى كاربينو وثالث من أشهر قادته يسمى أبوبكر كلهم يلتوي جثمانه بين العربات المحطمة.
{ والنبأ يقيناً يبلغ جوبا وتل أبيب
{ لكن الأمر ما يقوده الآن في الخرطوم وكردفان وجهات أخرى كثيرة ليس هو الأطراف الثلاثة هذه.
{ عشرات الجهات تقود ما يجري وما سوف يجري.
{ وليس خليل وحده هو الذي يلتوي جثمانه بين العربات المحترقة.
{ الخرطوم لعلها تحول حديث المثقفين ومقترحاتهم الغريبة إلى التعليمات المستديمة.
{ ونحدث.. فكل شيء الآن يمرق في الصقيعة
{ والوطني لم يكن يعلم أنه سوف يقدم هدية الكريسماس لسلفا كير
{ لكن حسابات أخرى كانت تعلن
{  وكتاب جديد يبدأ
{ نقرأه فما سقط  بين العربات كان هو نصف المؤامرة .. كل المؤامرة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search