البروفيسور عارف الركابي

لنوقف ظاهرة (الهرجلة) يوم الجمعة

لنوقف الظاهرة الغريبة التي تكررت في بعض المساجد في الأسابيع الماضية أثناء وبعد صلاة الجمعة، لينأى من أراد الشغب، وليبتعد من يجهل أحكام المساجد في الإسلام، وليرعوي من ليس في قلبه تعظيم لشعيرة الجمعة وخطبتها، ويجب على كل من يستطيع أن يسهم في إيقاف هذه المهازل أن يتصدى لها سواء على القطاع الرسمي أو الشعبي، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ..
*إن بعض المظاهر التي رأيتها في بعض المقاطع من تصرفات مصلين أثناء خطبة الجمعة ومطالبتهم الخطيب بالنزول وما يصحب ذلك من رفع للأصوات واحتجاجات وانتهاك شعيرة الجمعة التي تعظم عند صغار المسلمين قبل كبارهم هذه المظاهر هي نذير شر خطير.. فإذا أضيف إليها ما تشهده وسائل التواصل هذه الأيام من العنف اللفظي والإساءات التي توجه إلى العلماء والدعاة وسوء الظن بهم وشتمهم بقبيح الأقوال ووصفهم بأسوأ الأفعال، بل المجاهرة من بعضهم ببغض الدين والتدين وسب الدين..
هذا وغيره نذير شؤم وبؤس.. وإن سنن الله الكونية تمضي في خلقه.. ومن سننه الكونية جل في علاه : "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب".
*المسجد في الإسلام له أحكامه، أحكام في الدخول وأحكام في المكث وأحكام في الخروج، وخصت خطبة الجمعة بأحكام..كما خص الوقت بعد الأذان داخل المسجد بأحكام..
ومن الجديد في مجتمعنا أن يخرج بعض الناس أثناء خطبة الجمعة من المسجد لأن الخطيب أمر الناس بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الصبر وعدم الخروج على الحاكم والبعد عن مسالك الفوضى والمظاهرات والاكتفاء بالأساليب الشرعية..
هذا الفعل وهو الخروج من المسجد يوم الجمعة أثناء الخطبة لأن كلام الخطيب لم يكن وفق ما يشتهيه هذا الخارج هو من الأفعال المنكرة وهو يسمى (الحرد) وهو أمر يفعل في البيوت في بعض المناسبات أو الزيارات، أما أن يصنع في المساجد بيوت الله وفي الشعائر والعبادات بهذه (الهمجية) فهو أمر في غاية الخطورة وفيه تجرؤ على الشعائر بمجرد (الجهل المركب).
ومن لم يصلح حال نفسه أنى له أن يساهم في صالح مجتمعه.
وربنا يصلح الحال..
*قلب صلاة الجمعة وبيوت الله تعالى إلى ساحات احتجاجات وقطع حديث الخطيب ومطالبته بالنزول أثناء الخطبة ورفع الأصوات والقيام والجلوس والدخول والخروج بسبب تحذير الخطيب من المظاهرات كالذي حدث في أحد المساجد في الأسبوع الماضي - وبغض النظر عن أسلوب الخطيب هل أخطأ فيه أم أصاب - فإن هذا العمل بحسب المقاطع المتداولة هو سلوك مخالف للشرع وفيه انتهاك لحرمات المساجد واعتداء على شعيرة الجمعة التي اعتبر الشرع مس الحصى فيها لغواً، وهو تصرف غريب على المجتمع السوداني الذي تعود أهله على تعدد الاتجاهات والانتماءات في الأسرة والبيت الواحد، ولا يوجد ما يبرر هذا الصنيع المحدث وعلى من سمع حديثاً لم يعجبه فليصبر وله مناقشة الخطيب بعد الجمعة فليس من العقل أن تطالب بحقوق لك وتعتدي وتفسد بسبب تلك المطالبة حقوقاً أخرى يجتمع فيها حق الخالق والمخلوق !! على الهامش
نرحب بالأخ الكاتب صلاح الدين عووضة في صحيفة الإنتباهة، كاتباً و(محاوراً) حبابك عشرات، بل ألوف، نرحب بك رغم أن الواجب على داخل البيت أن يسلم على أهله، ولكن يبدو أنك اخترت طريقة أخرى للدخول، وهي الهجوم على من يسكن في البيت منذ أكثر من عشر سنوات!! وقد تعلمنا في ديننا ثم تعلمنا من أهلنا في وطننا الحبيب أن نرحب بالضيف حتى إن لم يلق علينا السلام، وحتى لو (دخل القش وما قال كش)، ومقالك تم استلامه، ونشكر عمدتنا سعدة العمدة الذي قام باستضافتك كاتباً بهذه الصحيفة، حيث إني استبشرت أنه سيكون لنا معك صولات وجولات، شريطة أن تكون (راكز) ولا تتململ كما تملل سلف لك في هذا المجال منهم – على سبيل المثال - علي يس وعبد الماجد عبد القادر وعبد الرحيم محي الدين.
==
حماد