البروفيسور عارف الركابي

مقاصد الشريعة الإسلامية في تسمية المولود

من الأبحاث التي أنجزت أخيراً، بفضل الله تعالى وتوفيقه وإعانته بحث بعنوان: (مقاصد الشريعة الإسلامية في تسمية المولود) وقد نشر البحث بمجلة كلية الدراسات الإسلامية بمدينة دمنهور، وهي فرع عن جامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية، وموضوع البحث مما تعم به البلوى، ويحتاج إليه كل أسرة مسلمة، وهدف البحث الرئيس تحديد (العلل والحِكَم) في ما يحل ويحرم في تسمية الأبناء والبنات، فقد اضطرب كثير من الناس في هذا الباب واحتاج إلى ضبط ببيان المعاني والعلل في ذلك ..
وللإفادة أضع بين يدي الإخوة والأخوات قراء عمود (الحق الواضح) ملخص البحث الذي قلت فيه :
تبرز أهمية هذا البحث من جهة أنه يتناول موضوعاً تمس الحاجة إلى بحثه وإبراز مقاصد الشريعة الإسلامية فيه، ولأن موضوعه مما تعم به البلوى ويهم كل مسلم ومسلمة.
وقد حاول الباحث من خلال هذه الدراسة الموجزة الإسهام ببيان المقاصد الشرعية المنصوص عليها والمستنبطة من الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في حسن اختيار اسم المولود وتجنّب الأسماء المخالفة والمنكرة والقبيحة.
وقد تضمّنت الدراسة:
مقدمة ومبحثين وخاتمة وفهارس.
وكان من أبرز نتائجها:
أن مقصد الشريعة الإسلامية من الأحكام الشرعية: تغيير وتقرير وذلك بتغيير الأحوال الفاسدة وإعلان فسادها، وتقرير الأحوال الصالحة التي اتبعها الناس وهي ما يعرف بالمعروف. وأن حقيقة الاسم للمولود في تشريع الإسلام: التعريف به وعنونته بما يميزه على وجه يليق بكرامته آدمياً مسلماً. ومن نتائج الدراسة أن حسن اختيار الاسم يدل على معانٍ كثيرة منها الدلالة على مدى ارتباط الأب بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهويته والمعيار الدقيق لعلمه وثقافته، وأن حسن اختيار الاسم من الواجبات الشرعية التي يجب العناية بها.
ومما توصّلت إليه الدراسة:
حثّ الشرع على اختيار الأسماء التي فيها تعبيد لله تعالى، ويشترط في ذلك ثبوت اسم الله تعالى بدليل من الكتاب الكريم أو صحيح السنة النبوية. وأن من حسن اختيار الاسم فضيلة التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين، والتسمية بأسماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك تحقيق جملة من المعاني والمقاصد الشرعية. وأن من مقاصد الشريعة في اختيار الأسماء التسمية باسم الأب وإن علا احتفاءً به وإجلالاً وتوقيراً، ويقاس على ذلك أسماء الأمهات والجدات وإن علون، وأن كل اسم تضمّن معنى حسناً ليس فيه مخالفة شرعية فإن الشرع يجيز ويحث على التسمية به، ومن مقاصد التشريع في ذلك إقرار مبدأ أن (الألفاظ قوالب المعاني)، ومن ذلك استحباب التسمية بحارث وهمّام.
ومما ظهر في نتائج الدراسة عناية التشريع الإسلامي بتغيير الأسماء التي تتضمن مخالفات شرعية، وأن المخالفات في الأسماء على قسمين: ما يجب تغييره ويحرم بقاؤه، وما يندب ويستحب تغييره مع جواز بقائه، والاختلاف في ذلك بناءً على نوع المخالفة التي تضمنّها الاسم وما دلّت عليه من معنى، وقد فرَّقت الأحاديث النبوية بين القسمين.
ومن نتائج الدراسة أن من مقاصد التشريع تحريم التسمية بأي اسم فيه تعبيد لغير الله تعالى، لمناقضته حقيقة العبودية وأنها حق لله تعالى وحده لا يشاركه فيه أحد، وهي المقصد الأعظم من تشريع جميع الشرائع. وأن من المقاصد الشرعية تحريم التسمية بأي اسم تضمّن معنى أو معاني فيها مشاركة الله تعالى في ما اختص به وحده جل وعلا. وقد راعت الشريعة الإسلامية مقصد المنع من تزكية النفس، فغيّر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء التي فيها تزكية للنفس. ومن ثمار الدراسة أن من مقاصد الشريعة الإسلامية في اختيار الأسماء اجتناب التسمية بالأسماء التي تتضمن معاني قبيحة ومنكرة أو تتسبّب في التشاؤم والتطيّر، وتؤثر التسمية بها في الفأل الحسن.
وكان من توصيات الدراسة:
العناية بالدراسات التي تُعنى ببيان علل الأحكام ومقاصدها، ويخص منها ما كان الناس بحاجته مثل الأبواب التي تعم بها البلوى ويكثر وقوعها والسؤال عنها. وإعمال أصل القياس في باب اختيار الأسماء بالقياس فيها بما ورد في النصوص الشرعية في باب المأمور أو المنهي عنه وتبيّنت علله في ثنايا البحث.
أسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه.