mlogo

د. عارف الركابي

البروفيسور عارف الركابي

من تغريدات عمود (الحق الواضح)

في هذه الاستراحة أضع بين يدي الإخوة والأخوات قراء عمود (الحق الواضح) بعض التغريدات والمنشورات التي تم نشرها في الأيام الماضية بمواقع التواصل الاجتماعي. إشراكاً لهم في ما ينشر في تلك النوافذ ، وكسراً لروتين قراءة المقال اليومي في موضوع واحد.
 سلوك مستفز!!
السودان بلد فيه قرابة الأربعين مليون نسمة وبه من الكفاءات العلمية والعملية والإدارية الكثير جداً.. ومن أهل السودان من هو قدوة يقتدى به في مجاله، خاصة من تهيأت لهم الفرص في بلاد قريبة أو بعيدة ليبدعوا بمهاراتهم ويحسنوا بأمانتهم في مجالات متنوعة منها الإداري ومنها الأكاديمي ومنها الهندسي والطبي وغير ذلك.
ولما تظل لفترة طويلة تسمع بترشيح شخصية سودانية واحدة لمنصب ما وكأن حواء السودان قد عقرت؛ فإنك تقف أمام سلوك مستفز يحكي [سطحية] تنبئ عن مستوى اطلاع صاحبها !!
فإن حواء السودان ولود .. وخير السودان كما أنه في موارده المتنوعة في أرضه وعليها؛ فإن موارده البشرية هي أعظم وأهم تلك الموارد.
وقد بدأت قبل فترة تدوين قصص موجزة لنماذج متنوعة من إبداعات مميزة لسودانيين خاصة لمن أعرفهم بنفسي لكن شغلت عنها، وقد استفزني هذا السلوك المزعج فلعل نشر بعضها يكون قريباً بمشيئة الله وهو أمر مهم.. حيث يحمل على الفخر والاعتزاز بهم، ويفتح آفاقاً لضعيفي المعرفة وقليلي الاطلاع ممن لم يقفوا إلا على القليل جداً.. وربما كان من فوائد نشر ذلك أن يحدث حياءً وخجلاً لبعض من يصرون على تقلد مناصب في مجالات مختلفة في بلادنا وليس لهم من الرصيد المعرفي أو المهاري ما يؤهلهم لذلك..
 [كهان اللايفات والتلاميذ التائهون]بعض المغرر بهم والتائهين والمغيبين ينصحهم المشفقون ومن يحبون الخير لهم بما ثبت في آيات الذكر الحكيم وسنة خير المرسلين وإجماع علماء المسلمين بنقول موثقة وإحالات إلى مصادر معتمدة .. فتجد من هؤلاء المخدوعين الإعراض وربما الإعراض المصحوب بالإساءة والشتم والسب للناصحين ..
وتجد هؤلاء الحيارى في نفس الوقت يصغون بشدة لصاحب (لايف) ممن ظهروا حديثاً في أوقات الفتن .. وهم مجهولو الهوية العلمية والأخلاقية - ولذلك يسهل تصنيفهم من خاصتهم وتلاميذهم أو من زملائهم بأي نوع من التصنيف إذا اختلفوا فيما بينهم وما أكثر اختلافاتهم !! - ولا تعرف لهم مصادر للتلقي .. ولا يعرف ما هو تأريخهم ولا مستوى تفكيرهم ورجاحة عقولهم من عدمه.. وإنما المؤهلات لديهم وباختصار هي فتح الكاميرا على وجهه ويكون ممن يجيد لبس [فنلة] نصف أو ربع كم .. ويبدأ في التكهنات والتوقعات ومن خلال تحليل فطير ومعلومات واستنتاجات هي أوهى من القطمير يطلب من هؤلاء التائهين [تلاميذ وتلميذات اللايفات] مواقف معينة بعد أن صاروا مأسورين .. حتى يصل بهم لأن يأمرهم وينهاهم ..
ولك أن تعجب عندما تعلم أنهم يقولون لأحد [كهان اللايفات] الذي يخبرهم بأنه سيتركهم وينقطع عن [تدريسهم لترهاته وكهاناته] يقولون له : لمن تتركنا؟!
إنه شيء عجيب.. وعجيب جداً.. أن يسلم أناس عقولهم وأنفسهم لهذا النوع من البشر وبهذه الطريقة التي هي غاية في الغواية.. وهرولة وانصياع خلف الضياع.. ولكن عندما تعلم أن هؤلاء المساكين بلا هوية ولا يعني عندهم سلامة المعتقد والمنهج والمسلك شيئاً بل هم لا يحبون الناصحين .. بسبب غياب التربية الصحيحة؛ فإنه يزول لديك العجب... والله المستعان.
 قلته من قبل وأعيده الخروج على الحاكم لا يأتي بخير والتاريخ القديم والحديث شاهد على ذلك والفتنة إذا أقبلت لم يعرفها إلا العلماء.. وإذا أدبرت عرفها كل أحد..
إن الصبر على أخطاء الحكام والصبر على استئثارهم وعدم الخروج عليهم ، وعدم شق عصا الطاعة أصل من أصول ديننا الخاتم ، وإن الخروج على الحكام لا يجوز ولا يحل إلا بتحقق شروط وردت في النصوص الشرعية وجاء بيانها وتفسيرها في المقاصد المرعيّة ومنها شرط الكفر البواح الظاهر الذي فيه برهان جلي وشرط القدرة على تغيير الحاكم وأن لا تكون مفسدة تغييره تغلب مفسدة بقائه. وأنتقي من كلام الأئمة الراسخين على اختلاف العصور ما يلي :
- قال التابعي القدوة الحسن البصري: «اعلم ــ عافاك الله ــ أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب، إن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع».
- وقال ابن تيمية: «وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير» وسرد جملة من الأحداث وعدّدها ليوضح ما قال.
- وقال ابن القيم: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة ــ وإن ظلموا أو جارواــ ما أقاموا الصلاة، سداً لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه، والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن».
- وقال ابن أبي العز الحنفي: «وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل. فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير». وقال تعالى: «أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم»، وقال تعالى: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» وقال تعالى «وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون»، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم»« أ.هـ
- وقال المعلمي: «وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر» وسرد ـ أيضاً ـ جملة من الأحداث.
 حتى لا تكون خشبة جسر ترمى بعد تحقيق المراد..!!
 قد تستخدم كــــ"خشبة" أو حديدة في جسر يسير عليه من يرغب في الوصول إلى غايته ثم يرمي بالجسر في الهاوية مجتمعاً كاملاً أو مفككاً اشتاتاً.
عدم تدوين التاريخ القريب أو البعيد مما يترتب عليه عدم الاطلاع وعدم أخذ العبر وهذا أحد الإشكالات الخطيرة التي يرى ثمارها السيئة.
لقد استخدمت الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق ما سمي بالتجمع الوطني الذي ضم أحزاباً وجماعات في مقدمتهم زعيم الختمية محمد عثمان وزعيم حزب الأمة الصادق المهدي وغيرهما.. حتى إذا حققت غايتها فوصلت إلى اتفاقية (نيفاشا) رمت هذا الجسر غير مأسوف عليه.
ونفس المشهد تكرر بشكل آخر في ما سمي بتجمع جوبا في فترة الانتخابات الأولى بعد تلك الاتفاقية.. فقد تم رمي مكونات الجسر الذي عبرت من خلاله الحركة الشعبية إلى ما تريد غير مأسوف على تلك الأحزاب !!
والنماذج والأمثلة كثيرة..
والعبرة : احذر من أن تكون أداة تستخدم في وصول صاحب الشر إلى شره فيستخدمك بمكره ثم تنتبه في وقت لا ينفع فيه انتباهك ولا ندمك وحسرتك..
والسعيد من وعظ بغيره..

Who's Online

618 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search