mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

أذيعت ضمن المائة الأوائل.. ملاك..من (ذوي الهمم)

ملاك محمد المختار، تفوقت في امتحان الشهادة من مدرسة أسماء عبد الرحيم النموذجية وأحرزت 94.5 في المائة وكانت ضمن المائة الأوائل هذا العام، وليس جديداً عليها التفوق، فقد سبق وأحرزت 278 درجة في امتحان الأساس؛ وكل هذا النبوغ وهي تعاني من حالة خاصة جداً بفقدها حاسة السمع منذ كانت طفلة .
حالة خاصة
من الناحية الأكاديمية كان تصنيفها أنها تحتاج الى أستاذ تعليم فردي وتعليم جماعي فقد تأخذ من أستاذ المدرسة المعلومة وقد تفوت بعض الأشياء وفي البيت يعوض لها بأساتذة يكملون ما فاتها ..
وعمرها تسعة شهور تكلمت وغنت وعند التطعيم أصيبت بحمى وتشنجات شخصها الاختصاصي بمرض (حمى سحائي التطعيم) والتي تسببت في قصور السمع لديها .
وما حدث أنها بعد الكلام من عمر التسعة شهور (سكتت) وبدأ قلق الأهل لأنها صامتة ولايوجد ما يدل على مرض ما.. تم تحويلها الى اختصاصي السمع وأجريت لها اختبارات السمع وخرجت بأن عندها ضعف شديد في العصب السمعي وشخص تشخيص السحائي أعلاه وكان لا يعالج والفقد كتير ..
استجابة
تم استخدام السماعة مع التوجيه الى علاج (التنطيق) وقد استجابت ملاك بسرعة شديدة وتقول والدتها السيدة إقبال إنه كان الوضع للسماعة في اليوم الأول خمس دقائق وكانت أول كلمة سمعتها ورددتها (دب) وكان ذلك إنجازاً كبيراً..واستمر التنطيق ست سنين مع مختلف خبراء التنطيق والتدريب وفي عدة أماكن ثم بواسطة أساتذة مختصين في المنزل .
التعليم
في البداية كان الانضمام لمدارس الاحتياجات الخاصة لأنه لايوجد كلام ولاتوجد مدارس ضعاف سمع فقط؛ كلها مراكز احتياجات خاصة ومن عمر سنتين درست بمركز فيه مختلف الإعاقات ومن الضمن هناك فصل ضعاف سمع؛ وكانت تدرس مع ضعاف سمع في الفصل لكن عند الخروج من الفصل تلتقي مع مختلف الإعاقات وعندما بدأت تكبر صارت تلتقط طبائع وعادات الإعاقات الأخرى, وكان لابد من إيجاد حل وهو اللجوء الى (الدمج) لأن المدارس لا تقبل من لديه إعاقة وعن طريق وزارة التربية والتعليم تم قرار الدمج ودمجت ملاك في المدرسة الحكومية بالقرب من سكنهم. والدمج هو إدخال الطالب الحالة الخاصة في فصل ومدرسة عادية ليدرس مع طلبه عاديين.. ولا يميز بشيء .
ومشى الحال رغم رفض المديرة بداية واضطرت الأسرة الى توقيع تعهد بأن المدرسة او المديرة غير مسؤولة عن تعليم ملاك، وبالفعل تم قبولها في سنة ثانية لأنها سبق ودرست أولى وسار الأمر جيداً وأحبها الطلبة والمعلمات وأظهرت تميزاً أكاديمياً وكانت الأولى في الصف الثاني, والمدرسة كلها اهتمت بها ليس تعليمياً، بل في مجتمع المدرسة أحبوها لأنها بالرغم من أن لديها احتياج خاص، لكنها تفوقت على أقرانها وأحبت المدرسة وفي البيت كان التركيز على الدراسة والتعليم وبمعاونة الوالدة وبأسلوب التعليم بالكل حتى الجزء وبواسطة الصور والكلمات. وتقول السيدة إقبال والدة ملاك إنها نفذت لوحدها الوسائل بواسطة الكرتون وأخبرت بها من لديهم ذات المشكلة؛ كانت ترسم الصور في جهة والكلمة بالجهة الأخرى وتتعلم ملاك الصورة والكلمة وكتابة الكلمة, وبذلك كونت حصيلة لغوية من الكلمات بدون قراءة الحروف .
أخذت والدة ملاك دورات تدريبية في التنطيق وذكرت لنا إنها لاتفيد وحدها، بل لابد من اكتشاف المخارج والمداخل للتعليم للحالة لكي تستوعب وتفهم وتحب فكرة التعلم وتستجيب.. وتقول :بالنسبة لي الكرتونة أفادتني معها جداً.. وكانت سبب القراءة والكتابة وبسهولة ..
درجة الإعاقة
تسمع ملاك من الأذن اليمين في درجة 70 والشمال بتسمع في درجة الصوت 80 وهذا معناها أن درجة الأذي في اليمين 70 وفي الشمال 80 في المائة. وحالياً حدث تدهور وفي زيادة وهذا يقلق الأسرة جداً لعدم وجود اختصاصيين في حالتها وليس لدينا إلا اختصاصي واحد في السودان الدكتور محمد بشار اختصاصي كلام ونطق في الخرطوم شارع المستشفى فهو متخصص في الأذن والاتزان والأطفال ..
تقول والدة ملاك السيدة إقبال عبد الباقي إنهم حضروا ورش عمل عديدة منذ تفوق ملاك في مرحلة الأساس وخلاصتها أنه اذا استطاع صاحب الإعاقة تجاوز الأسوياء فهو أحق بالفرص المتاحة وأنه لابد من التمسك بالحق حتى النهاية.. وأن الإعاقة لا تمنع أحداً ولا شيء مستحيل. وتختم إن العيب في الأهل لا يسعون الى الوعي بحقوق الأبناء ..
المتفوقة ملاك
تحدثنا الى ملاك وأخبرتنا أنها لم تتوقع أن يذاع اسمها وأنها منذ إصابتها بضعف السمع، تعتمد كثيراً على قراءة الشفاه. وقالت: لم أواجه صعوبة كبيرة في المذاكرة والقراءةن وكنت أرى نفسي كالطلبة العاديين أفهم ما أفهمه, أكتب ما أتمكن من التقاطه وأترك الباقي وألجأ الى الأساتذة في البيت لإكمال ما لم أتمكن منه فهماً او كتابة.. وتقول أحياناً كنت أمل من القراءة والمدرسة خاصة عندما أجد صعوبة في المادة أو لم استوعبها تماماً.. وتقول في أولى ثانوي أحببت مادة الكيمياء جداً وأجدها ممتعة بينما لم أحب العربي وكنت أجد البلاغة صعبة الفهم وعند التسميع في الفصل كنت أفضل التسميع كتابة ..
وتقول: النجاح والتفوق اجتهدت والفضل للدعوات من والدي وإخوتي وأهلي وأهديهم هذا النجاح ..
وتقول للوطن والثورة: أن يحافظوا على السلمية وأن نجرب السلطة المدنية والأمان للبلد ..
وللأسرة: أشكرهم جداً على الاهتمام والرعاية التي يحيطونني بها ..
وتحب الأفلام الهندية وبطلها المفضل هيريثيك روشان وفنانها حمادة بشير ..

 

تواصل معنا

Who's Online

654 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search