الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

البحث عن (استراتيجية ) لتحصين (الشباب)

محمد جمال قندول
سبب البرنامج الشبابي الموسوم باسم (شباب توك) والذي عرض على قناة المانية موجة من الغضب في اوساط المجتمع السوداني خلال الأيام الماضية وبالعودة قليلا الى مجريات ما عرض استضاف البرنامج مثار الجدل رئيس هيئة علماء السودان الشيخ محمد عثمان مع مجموعة من الشباب والشابات والتي طغت على اغلبهم انتماءاتهم للفكر اليساري بينما أثارت الجزئية التي ظهرت فيها فتاة تدعى وئام شوقي وهي تتحدث عن التحرش الجنسي وتتحدث بطريقة بدا عليها قلة احترام وهي ترد على ما أثاره الشيخ محمد عثمان في معرض الطرح ، وأشعل هذا المقطع المجتزئ بمواقع التواصل غضبا عارما بالمجتمع السوداني ورفضه القاطع لكل ما قيل بهذا البرنامج. 
(1)
ولا يختلف العامة بان البرنامج كان بمثابة دق ناقوس الخطر على مصير الشباب ومعتقداتهم والذي بدا واضحا من خلال حوادث كثيرة ليست فقط محصورة في البرنامج مثار الجدل (شباب توك) وانتشرت خلال السنوات الاخيرة بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تستفيض بالحديث عن الماسونية والإلحاد هذا غير التحرر الذي طغى على المشهد الشبابي في غالب نواحي الحياة وبالمقابل تمددت المساجد وبيوت الدعوة وليس بغريب ان العاصمة وحدها بها 5 آلاف مسجد واذا ما مررت بمسجد في اي وقت صلاة تجد ان الفئة الغالبة هم الشباب وبالتزامن مع البرنامج الذي سخط عليه السودانيون خرجت واقعة اخرى بحفل يجمع شبابا دون الـ 20 عاما مقنعين بوجوه وصفها البعض بانهم (عبدة الشيطان) فيما تصدى آخرون وقالوا انها مجرد حفل تنكري بصالة نسيم شبال. الواقعة انتشرت بوتيرة سريعة بمواقع التواصل خاصة صفحات الفيس بوك التي تضم الآلاف. 
(2)
ويرى خبراء اجتماعيون ان الحلقة مثار الجدل استطاعت ان تصوب عيون المجتمع نحو الشباب عن قرب, واشاروا الى وجود فراغات بين الفئات الشبابية لم تجد من يستطيع ان يقومها لتصب في تحريك الجوانب الايجابية فيهم ، وحذر الخبراء من الحريات المتاحة بمواقع التواصل الاجتماعي واعتبروها اكبر خطر على الشباب خاصة وان النشر فيها حتي الآن غير مقنن مما جعل مواقع التواصل تنشط بصورة مكثفة في تحريك الشارع العام وتشكيل الرأي العام بصورة مخيفة وبقضايا احيانا تفتقد للموضوعية فضلا عن الشائعات التي تجد رواجا كبيرا فيها داعين الى ضرورة عقد ورش ضخمة بالأحياء ودروس دينية بالمساجد بصورة مكثفة وذلك لتحصين الشباب من الثقافات الوافدة وضرورة ان ينشط الآباء والامهات في الرقابة على ابنائهم وبناتهم خاصة ما دون الـ 18 سنة خلال الفترة المقبلة, مع ضرورة ان تنهض وزارة التربية والتعليم وتحيي سيرة الأمسيات الثقافية والمسارح وغيرها بالمؤسسات التعليمية حتى تسهم في تشكيل وجدان الجيل الحالي الذي افتقد جدا هذه المبادرات التي ساهمت في سنوات خلت في تشكيل أجيال تنضج بالوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي. فيما يرى آخرون ان الظروف الاقتصادية اسهمت بصورة كبيرة في الوضع الاجتماعي الذي وصفوه بالمؤسف. مشيرين الى ان الفراغ الكبير الذي يعيشه الشباب مع غياب سلطة مراقبة المجتمع لهم والتي كانت تتمثل في الماضي بالشارع العام وعدم قدرة عدد كبير من الآباء على متابعة ابنائهم وبناتهم بفعل وتيرة الحياة السريعة والبحث عن المعايش في اكثر من وظيفة، كلها عوامل ساهمت في الصورة الاجتماعية الناقصة، مطالبين بضرورة ان يستحدث الخطاب الديني المقدم لهذا الجيل بما يتناسب مع أفكارهم ومعتقداتهم، مستشهدين بتجربة نجاح الشيوخ الشباب أمثال الراحل محمد سيد حاج وشيخ الزين وأباذر وآخرين في خلق قواعد شبابية واسعة، وذلك بفضل اسلوبهم المبتكر في الدعوة الدينية. 
(4)
وفي حوار نشر بعدد امس (الأحد) دعا الامين العام لهيئة علماء السودان الشيخ ابراهيم الكاروري الى ضرورة ان تكون هنالك رؤية واضحة واستراتيجية واستفاض, وقال ان  المجتمع السوداني له خصوصية ويجب ان نشجع الشباب على الايجابيات ومعالجة السلبيات وضرورة مقاومة  تيارات التفريغ الثقافي والمحافظة علي المجتمع بقيمه ودينه الأمر الذي يحتاج الى حركة شبابية تعبر عن الآمال والتطلعات . 
ولم ينس  الشيخ الكاروري التطرق للحريات والتعريف الذي يختلف حوله الشباب. وقال ان مفهومها محاصر بـ (لبس) في الفهم لدى الشباب,  مشيرا الى ان الحرية تنتهي عند بداية حقوق الآخرين ومرتبطة بقيم باعتبار اننا مجتمع له قيم، داعيا في ذات الوقت الشباب الى ضرورة محاربة التحديات الماثلة, مضيفا  ان  الشباب جزء منهم يندرجون تحت ممارسة العمل السياسي عبر الأحزاب فيما هنالك غير المنتمين للاتجاهات السياسية وهم يشكلون الأغلبية. واضاف الكاروري وقال ان الوضع الراهن يحتاج الى شباب مقتنعين بقضية الدين ووجوب الدخول في حوارات مع الشباب البعيدين عن الدين بموضوعية وعبر خطب ودروس دينية وبرامج عملية وإشراكهم في الخطاب. ولم ينس كذلك الشيخ التطرق الى مواقع التواصل التي باتت تشكل المشهد العام وقال انها تعاني من اشكاليات  رغم ان الملاحظ نشاط وحركة ضخمة  غير أنها تفتقد للرقيب والحسيب.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

574 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search