الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

التشكيلي د. راشد دياب لـ(نجوع )

حاوره: يوسف عبدالله
 رئيس اتحاد التشكيليين السودانيين(2018-2020).. والحوار معه لا يمل مهما تعددت المحاور .. قال لي : حلمي ظل دائماً أن أعيش في مجتمع فني حقيقي في وطني, عدت للخرطوم بعد غيبة طويلة لأبني حلمي وإنعاش رؤاي السودانية لكن في الأساس كنت أبحث دائماً عن القناعة الذاتية والراحة النفسية التي يبعثها الأمل في أن أكون مفيداً في مجتمعي خاصة في مجال الثقافة. راشد دياب أحد أبرز التشكيليين السودانيين الذين وهبتهم الطبيعة خاصية التأمل, و منحتهم القدرة على اختزال محصلة الوجود الإنساني في لوحة, دلفنا إليه في مركزه العامر بالجمال وعلامات نجاحه تلاحقنا مع كل نظرة نلقيها على مقتنيات المركز, وفي خضم تلك الدهشة سألته وأنا مملوء بالرضا لما رأيته:
>  ماهو تعريفك للفن؟
< الفن هو حالة إمتاع ذاتية تتحول لإمتاع عام, أو هو اكتشاف الجمال في الوجود أو الجانب الإيجابي في الحياة, أو هو ذكاء أو لعب جميل, تتعدد التعريفات ولكنها تتوقف على الفنان ومنهجه في الحياة.
> هل أسعفتك الريشة للتعبير عن كل ما يجوش بخاطرك من قضايا؟
< بالطبع لا لطبيعة العقل البشري الذي لا يسع كل شيء, إذا تحدثنا بمبدأ فلسفي نجد أن هناك اختصاراً أو اختزالاً لوجود كامل في مساحة صغيرة وهي المساحة البيضاء ولكن يمكن تقييمها رمزياً.
>  حدثنا عن أبرز المحطات المؤثرة في إثراء موهبتك التشكيلية؟
< أعتقد بأن مرحلة الطفولة كانت في غاية الأهمية حيث إنها مرحلة الاكتشاف الأولى التي أبرزت رغبتي في تغيير الأشياء من حولي, ما أكسبني الثقه وولّد في داخلي إحساس الفن وخصوصاً الرسم, ودخولي لكلية الفنون كان مؤثراً جداً وسعت مداركي ولكن أظن أن مرحلة الهجرة إلى أسبانيا شكّلت راشد دياب الفنان الناضج القادر على العطاء وكنت أتعلم التقنيات, حيث تحصلت على درجة الما جستير في التلوين من جامعة كمبلوشي بمدريد ثم ماجستير آخر في الحفر من نفس الجامعة وأخيراً الدكتوراه بدرجة الشرف الممتازة حول فلسفة الفنون السودانية من جامعة مدريد وعملت أستاذاً بنفس الجامعة .
>  وعلى ذكر الهجرة إلى أسبانيا حدثنا عن أثر الثقافة الإسلامية على الفنون هناك؟
< لم يتنكروا لها وهي موجودة في حياتهم اليومية وخصوصاً على الصعيد اللغوي, وتم توظيفها بالشكل المطلوب إذ نجد أن السياحة قائمة عليها الان وهناك أكثر من ثمانين مليون زائر لإسبانيا سنوياً ما يؤكد أهمية الفنون في تنمية الاقتصاد الإسباني, ونحن هنا لا نمتلك حتى متحف للفنون, لأن الدولة لا تريد أن يكون هناك متحف للفنون لأن المبالغ التي تصرف على المهرجانات يمكن أن تؤسس بنية تحتية محترمة, وبذلك نجد الكثير من السياح يغيرون وجهتهم لهذا السبب, وبذلك حُرم التشكيليون من المساهمة في الدخل القومي السوداني, والسؤال موجه للرئيس لماذا حُرم التشكيليون من المساهمة في الدخل القومي السوداني؟
>  ما الذي يميز تجربتك عن غيرك من التشكيليين السودانيين؟
< مع خالص تقديري لكل التشكيليين السابقين ولكن تجربتي اتسمت بحس وجودي عال, مرتبط بحالة الانتماء للوطن, رغم أنه لا شك في أنهم جميعاً لديهم ذات الانتماء, ولكن اظن السبب الذي جعلني أعود للسوان هو تحملي للواقع والتراث السوداني وأنه لكل منا دوره في تنمية الوطن وللتشكليين السابقين أدوارهم التي أدوها كم يجب, ومركز راشد دياب هو تعويض لحالة ذاتية لا اريد أن تتكرر للأجيال القادمة من التشكيليين.
>  ما هو أكبر هم يواجه رئيس اتحاد التشكيليين السودانيين؟
<  نعم يواجه التشكيليون في السودان مشكلات كبيرة للغاية، ولكن يظل ابرزها بحثنا الدائم عن دار للتشكيليين وهو الهم الذي ظل يؤرقنا منذ تأسيس الاتحاد، ولم نجد له حلاً، وانا من منبري هذا وبصفتي رئيس اتحاد التشكيليين اطلب لقاءً مع السيد معتز موسى رئيس مجلس الوزراء لمناقشة هموم التشكيليين، وناديت بتوفير دار للتشكيليين كي يستقيم العمل، ويساعد التشكيليين في القيام بدورهم في دعم الاقتصاد القومي، علماً بأن الاتحاد حالياً مستضاف لدى المجلس القومي للفنون.
>  سلوكيات وعادات المجتمع السوداني هل شكلت عائقاً لتجربتك التشكيلية أوفي تأسيس المركز؟
< الإنسان السوداني مظلوم فهو لديه درجة وعي وتذوق وحساسية عالية جداً ولكن ظلم في التعليم والتدريب لان الفنون تكتسب ,والمعرفة الجمالية تكتسب ,والتذوق يكتسب كغيره من المعارف, لم نُعلّم كما ينبغي لذا نتج جيل فقير ثقافياً وغير متزن فكرياً وفنياً, والثقافة هي حس وطني وكلما كان هناك مبدعوين يتعمق الإحساس بالانتماء للوطن, والتضييق عليهم يشعرك بضآلتك بين الأمم لندرة المعروض الثقافي ولا يستشعر المرء بأن هناك تطوراً ملحوظاً.
>  وعلى ضوء التضييق أي الحقب السياسية كانت أكثر إنصافاً للفنون الديمقراطية أم العسكرية؟
< الديمقراطية تعطي مساحة للتعبير أكثر بحيث يكون هناك حركة في العمل الفني الإبداعي, وفي الحكم العسكري دائماً يكون التعسف أكثر ويميل لإرضاء نفسه لان السلطة عنده هي القوة التي تفرض نفسها على الآخر عكس الديمقراطي الذي يستمد قوته من إرضاء الشعب, ولكن منذ الاستقلال حتى الان مطالبة الفنانين بتهيئة الجو المناسب للفنون بجعلها جزء من التنمية فشلت, لذلك فهي تنمية عرجاء, لان أي إنسان غير مثقف لاينتج لعدم تملكه الاشياء الروحية المحفزة للانتاج.
>  حدثنا عن دور الفن التشكيلي وإسقاطاته على الشعب السوداني ؟
< الفن التشكيلي هو عنوان الحضارة, واللوحة هي عبارة عن محصلة فكر الوجود الإنساني, عندما يصل الإنسان مرحلة التأمل يعني أنه خرج من مرحلة الحيوانية البحتة أو الغريزية وهي من أصعب المراحل لو حدث وتوصل لها الشعب السوداني, سوف تظهر عنده حالة الإمتاع كوجود حضاري وكان من الصعب جداً على اي فرد حكمه, عكس حكم الإنسان الجاهل فهو سهل الانقياد للآخر ويتعامل بثقافة القطيع.
>  موضع الحركة التشكيلية السودانية في خارطة العمل التشكيلي العالمي وهل استطاعت تخطي حدود المحلية إلى العالمية؟
< الحركة التشكيلية تقاس بما يصرف عليها ويقدم لها, لذا تعتبر الحركة التشكيلية في السودان من أهم الحركات في العالم لانها تنبت من عدم وأن الفنان يبني نفسه بنفسه, ولأن هناك إرثاً تاريخياً قوياً استطاع التشكيليون من خلاله أن يتشبعوا بالثقافة السودانية القديمة والثقافة السودانية الحية مثل العلاقات البشرية وقيم التراحم والتوادد بين الناس, لذا نفذت إلى العالمية منذ القدم وهي متميزة عن غيرها وهو إرث ثبت من قبل أساتذتنا الأوائل.
>  حدثنا عن أثر اختفاء حصة الفنون وتأثيرها على حركة الفن السوداني؟
< اختفى معها اقتصاد السودان بصورة كلية؛ لأن البنية الاقتصادية تقوم على نهج بسيط جداً وهو الإنتاج, وأي اكتشاف عبارة عن تصميم فني, والتصميم هو نتاج للخيال, والخيال هو الفن, إذن الخيال هو الاقتصاد.
>  ما هي الأهداف التي يهدف الفنان راشد دياب لتحقيقها من خلال المركز؟
< والله هي كثيرة منها رفع قدرات الجمهور السوداني للتذوق الفني والإبداعي, وتقديم الفنون السودانية للعالم الخارجي, وكذلك هناك نشاط تدريبي لكل الموهوبين في كافة المجالات الفنية كالخزف والنحت والرسم والطباعة وغيرها, وأيضاً تشجيع الفنانين داخل وخارج الخرطوم لتأسيس مراكز مماثلة, غير أن المركز مفتوح لزيارة الجمهور وذلك بإقامة المعارض الدائمة والدورية.
>  ماهو دور الناقد في تطوير العملية التشكيلية في السودان؟
< دوره بصورة عامة مهم جداً, لكن نحن في السودان لم يكن لدينا عمل نقدي ممنهج في العمل التشكيلي تحديداً بل كانت هناك كتابات, لكن الناقد المتخصص ظهر متأخراً, ونحن بطبيعتنا شعوب لا تقبل النقد, لذا كان هناك نقد يمكن أن نسميه النقد الاستحساني, إذن نحن نمتلك الفن ولكن نفتقر للمناخ الملائم للفن.
>  وأخيراً هل أكمل راشد دياب أجمل لوحاته؟
< لا ليس بعد ثمة الكثير من الإضافات ولكن المركز يهون علينا مرارات الصبر حتى نصل لمرحلة الرضا.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

578 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search