الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الثَّلاثة الذين لا يكلِّمهم الله

مجدي الحسين
جاء في صحيح مسلم، في رواية أبي ذرٍ الغفاري ــ رضي الله عنه ــ  عن النَّبيّ ــ عليه الصَّلاة والسَّلام ــ  أنَّه قال: (ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهمْ اللهُ يومَ القِيامةِ: المَنَّانُ الذي لا يُعطِي شيئًا إلا مِنَّةً، والمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الفاجرِ، والمُسبِلُ إزارَهُ. وفي روايةٍ: ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهمْ اللهُ ولا يَنظُرُ إليهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ ولهمْ عذابٌ ألِيمٌ. 
المنَّان
 المنَّان من المنِّ، والميم والنُّون أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على القطع والانقطاع ومنه قول الله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)، أي أجرٌ غير مُنقطع، والأصل الثاني دالٌّ على اصطِناع الخير، وهو المعنى المُراد في الحديث الشَّريف، ومنَّ فلان على فلان أي عظَّم إحسانه إليه وفخر به، وتحدَّث عن هذا الإحسان والعطاء وأبدأ فيه وأعاد، وهو من الخصال الذَّميمة، وفيه قالت العرب: (المنَّة تهدم الصَّنيعة).[٥] ذَمَّ الحديث الشَّريف المنَّ وفاعله، والمنُّ هو ذِكر الإنسان لما أنعم به على الآخرين، وهو من الأفعال المستقبحة المذمومة، ولا يُقبل إلّا في حال كان المُنعَم عليه منكراً وكافراً لنعمة الآخرين وجاحداً لإحسانهم، ففي هذه الحالة لا يُذمُّ المنُّ، وقد جاء التَّحذير من المنِّ وبيان عواقبه في القرآن الكريم، ومنه قول الله تعالى في سورة البقرة: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا  وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، فالمن يُحبط العمل وينقض الأجر، بل قد يُلغيه بالكلِّيَّة، وهو آفةٌ نفسيَّةٌ إذا لازمت النَّفس أخسرتها محبَّة النَّاس في الدُّنيا، ورضاء الله تعالى والأجر والثَّواب منه في الآخرة.
 المنفق سلعته بالحلف الفاجر
 المُراد به التَّاجر أو البائع الذي يُروّج سلعته ويبيعها مُستعملاً الحلف الكاذب ليغري المشتري فيشتريها، أو يحلف كاذباً بأنَّه اشترى السلعة بأعلى من ثمنها الحقيقي ليخدع المشتري فيشتريها بالسعر الأعلى، كأن يحلف البائع أنَّه اشترى السلعة بعشرة وهو في الحقيقة اشتراها بثمانية ليرفع السِّعر على المشتري.
 المسبل لإزاره
 المراد بالإزار الثَّوب وإسباله أي ترخيته وإسداله ليجرَّ طرفه على الأرض؛ خُيلاءً وكبراً واستعلاءً، فالعقوبة لَيست على مجرَّد الإسبال للثَّوب فحسب بل العقوبة للمسبل الذي يُسبل ثوبه خيلاءً وكبراً، وتقييد النَّهي عن إسبال الثَّوب لغرض الكبر والخيلاء جاء ونُصَّ عليه في حديثٍ نبويّ آخر، فقد روى عبد الله بن عمر ــ رضي الله عنهماــ  أنَّ النَّبيّ ــ عليه الصَّلاة والسَّلام ــ  قال: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامة، فقال أبو بكرٍ: إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخِي، إلا أن أتعاهَدَ ذلكَ منه؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنكَ لَنْ تَصْنَعَ ذلِكَ خُيَلاءً).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search