الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الحج..من رأى ليس كمن سمع

مكة المكرمة:جعفر باعو
الملايين كانت عند التروية تستعد لليوم الأعظم في عرفات، الحركة كانت منسابة ورجال الشرطة السعودية يعملون بجهد لتنظيم حركة الحجيج، شباب الكشافة بزيهم المميز كانوا يقدمون الخدمات لحجاج بيت الله والابتسامة على وجوههم، وبعض رجال الشرطة كانوا يرطبون الوجوه الساخنة والرؤوس الكاشفة بالماء، منظر لا يمكن مشاهدته إلا في الأراضي المقدسة ومشاعر الحج العظيم، ومع غروب ذلك اليوم بدأت السماء في إرسال حبات المطر لتخفف عن الحجاج سخونة الأجواء وبدأ الكثيرون يدعون الله على هذه النعمة الكبيرة التي خففت الكثير من مشقة الحج ورهقه، في هذه المساحة سنحاول نقل بعض ما شاهدناه في حج هذا العام الذي لم يخلُ من مشقة_ طبعاً _ولم يجد فيه حجاج السودان الراحة المطلوبة من البعثة الرسمية رغم ضخامة المبالغ التي دفعت، وسنحاول أيضاً رصد الجهد الكبير الذي بذلته حكومة المملكة العربية السعودية لراحة ضيوف الرحمن. وفي هذه المساحة ننقل مشاهد»شوف العين» دون تزييف للحقائق أو تجميل لها ونتناول بعضاً من سلبيات البعثة السودانية للاجتهاد في المواسم القادمة لمعالجتها بصورة أفضل من التي رأيناها.
مكة المكرمة:
جعفر باعو مكة المكرمة:
جعفر باعو الملايين كانت عند التروية تستعد لليوم الأعظم في عرفات، الحركة كانت منسابة ورجال الشرطة السعودية يعملون بجهد لتنظيم حركة الحجيج، شباب الكشافة بزيهم المميز كانوا يقدمون الخدمات لحجاج بيت الله والابتسامة على وجوههم، وبعض رجال الشرطة كانوا يرطبون الوجوه الساخنة والرؤوس الكاشفة بالماء، منظر لا يمكن مشاهدته إلا في الأراضي المقدسة ومشاعر الحج العظيم، ومع غروب ذلك اليوم بدأت السماء في إرسال حبات المطر لتخفف عن الحجاج سخونة الأجواء وبدأ الكثيرون يدعون الله على هذه النعمة الكبيرة التي خففت الكثير من مشقة الحج ورهقه، في هذه المساحة سنحاول نقل بعض ما شاهدناه في حج هذا العام الذي لم يخلُ من مشقة_ طبعاً _ولم يجد فيه حجاج السودان الراحة المطلوبة من البعثة الرسمية رغم ضخامة المبالغ التي دفعت، وسنحاول أيضاً رصد الجهد الكبير الذي بذلته حكومة المملكة العربية السعودية لراحة ضيوف الرحمن. وفي هذه المساحة ننقل مشاهد»شوف العين» دون تزييف للحقائق أو تجميل لها ونتناول بعضاً من سلبيات البعثة السودانية للاجتهاد في المواسم القادمة لمعالجتها بصورة أفضل من التي رأيناها.
مشهد أول
رجل سوداني ربما يكون قد تجاوز  الستين عاماً او السبعين وجدناه جالساً على كرسي بالقرب من مشعر منى وبجواره عسكري سعودي يحاول ان يصنع له جواً مناسباً مع سنه عبر اوراق يحملها في يده، بدا المنظر وكانه ابن بجوار والده يحاول ان يوفر لوالده كل سبل الراحة من اجل تقويته على اداء المشاعر، هذا المنظر يتكرر في منى باشكال مختلفة، رأينا ضغطاً كبيراً على رجال الشرطة وضباط الكشافة السعودية ولكن رغم هذه الضغوط الحركة تسير بانسياب والابتسامة لا تفارق وجوههم.
مشهد ثان
قبل توجه الحجيج الى صعيد عرفات كانت ساحة منى تمتلئ بالبعثات المختلفة ،كنا نبحث عن البعثة السودانية لنكون وسطها ،قطعنا مسافات بعيدة ونحن نسأل عن بعثة اهلنا وكان معنا بعض الحجاج السودانيين الذين يبحثون عن خيمهم، بعضهم وجد اهله وغيرهم لم يجدوهم، خلال تجوالنا مررنا ببعثات بعض الولايات من بينها بعثة الخرطوم وجدنا البعثة السودانية بطيبتهم وبساطتهم ،كانت الخيم جميعها ممتلئة عن اخرها وبعض الحجاج افترش خارج الخيم رغم سخونة الاجواء في الخيم وخارجها، بعض السودانيين وجدناهم خارج الخيم والشرطة تحاول ان تعيدهم الى خيمهم من اجل حفظ النظام، سألت بعض السودانيين الموجودين خارج خيمهم عن سبب تواجدهم في الخارج فقال لي بعضهم ان الاجواء في الخارج افضل بكثير من داخل الخيم، جميع الخيام بها مكيفات ولكن بعضها لا يعمل بصورة جيدة كان الوقت قد حان لتناول وجبة الغداء وبعض الحجاج يطالب بالوجبة فقال لهم احد الامراء "تعالوا نديكم التفاح الغداء لسه ما مرق"،الكثيرون لم يكترثوا لتأخر وجبة الغداء فقلوبهم ممتلئة بالروحانيات ولكن بعضهم بدا ساخطاً من تأخر الوجبات، قابلت احد الموظفين في موقع سيادي في الدولة وكان معه ثلاثة اشخاص بدت على وجوههم علامات السخط وعدم الرضا عن اداء البعثة السودانية وقال لي "للاسف البعثة الوحيدة التى لا تجد الاحترام والتقدير من رؤسائها هي السودانية والكثير من حجاج السودان خارج خيمه لازدحامها وسخونتها" وجدنا الكثير من الحجاج يفترشون الساحات واطراف الخيم لعدم الترتيب الجيد لهم، وبجوار خيم الحجاج السودانيين كانت هناك خيم احدى الدول الجارة وبها مساحات واسعة وتكييف ممتاز، احدهم قال لي "اين تذهب اموالنا التي يأخذوها منا في الحج؟"سؤال وجيه طبعاً لا اجابة لدي عليه .
مشهد مختلف
ونحن في يوم التروية وصلني خبر عبر الواتساب جاء فيه
   "عقد وزير الإرشاد والأوقاف خادم حجاج السودان أبوبكر عثمان اجتماعاً شاملاً ضم إدارات الحج و القيادات الرئيسة للحج والعمرة بالأراضي المقدسة اطمأن من خلاله على اكتمال كافة الترتيبات التي تمكن الحجيج السوداني من أداء شعائره بيسر واطمئنان.
وأكد الوزير في تصريحات صحفية عقب الاجتماع الذي جرى بمقر مكتب حجاج السودان بمكة المكرمة اجتماع المجلس الإشرافي الأعلى للحج والعمرة "مساء السبت" الذي ضم وزير الدولة ووكيل الوزارة والمدير العام للإدارة العامة الحج والعمرة و بحضور أعضاء المجلس الأعلى للحج والعمرة ورؤساء القطاعات أن كافة الملاحظات التي أبداها المعنيون تصب في صالح تحسين الخدمات وأنها ستكون محل الاهتمام لأجل توفير جو وبيئة أفضل للحجاج السودانيين.
وقد أكد الاستاذ علي شمس العلا المدير العام للإدارة العامة للحج والعمرة وصول 33,788  حاجاً من المداخل وأنهم تم استقبالهم و إسكانهم وإطعامهم وفق العقود وأنه جرت معالجة أي جوانب قصور ظهرت." لا تعليق.
خيرات عرفات
كان صعيد عرفة ممتلئاً عن اخره والجموع تتدافع من كل صوب وعلى امتداد عرفات كان الخيرون يتدافعون لتوزيع المبردات من ماء وعصائر وايسكريم وغيرهم يوزع فاكهة مختلفة وألبان ، شاهدنا مخيمات متعددة للعديد من الدول وبعضها لحجاج الداخل بدت مرتبة ومنظمة مع توفير كل احتياجات الحجيج ،ورجال الشرطة كانوا منتشرين في كل المواقع يقدمون الخدمات المختلفة.  "تذكرت حينها جزءاً من كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بمناسبة حج هذا العام حيث قال "فتحت بلادنا قلبها لضيوف الرحمن، وأشرعت أبوابها لكل القادمين إليها، وسخرت كافة الإمكانات والجهود في سبيل راحتهم وأدائهم لشعائرهم ومناسكهم بيسر وسهولة"  وبالقرب من رئاسة الدفاع المدني بعرفات كان هناك مبنى ضخم به الكثير من الموظفين مهمتهم إرشاد الحجاج التائهين كانوا يعملون بسعادة وابتسامة جميلة على محيّاهم تؤكد عظمة هذا المشعر ،خلال تواجدنا على عرفات وجدنا العديد من السودانيين تائهين عن خيامهم واكثرهم كان من وسط دارفور وغيرها من الولايات فارشدناهم الى ذاك المكتب حتى يصلوا الى رفقائهم من الحجاج، وفضلنا الاستجمام داخل خيمة ولاية الجزيرة فوجدناهم يعانون من ارتفاع درجة الحرارة وتعطل المكيف ولكنهم كانوا راضين بحالهم فالجميع اتى للعبادة خالصة لله تعالى ولكن امالهم واشواقهم كانت تنظر الى ضرورة الاهتمام باهل السودان اكثر والوقوف على تقديم الخدمات لهم بصورة افضل.
الوجه المشرق
ربما البعثة الاكثر تميزاً في شوارع مكة كانت هي السودانية من خلال استيكر عُلق على باصات كل الولايات فكان يميز حجاج السودان عن غيرهم ولكن ما زالت البعثة السودانية تحتاج لمعالجة بعض السلبيات والاستفادة منها حتى تتلافى القصور في الاعوام القادمة رغم ان الحال اصبح افضل من السنوات السابقة بحسب افادات بعض الحجاج الذين حجوا في سنوات سابقة والان، حيث قال لي احد المشرفين السابقين على حجاج السودان _فضل عدم ذكر اسمه  _ ان البعثة شهدت تطوراً كبيراً من السابق خاصة فيما يتعلق بالوجبات والترحيل رغم بعض القصور في الوجبات، عدد من السودانيين المقيمين في مكة قدموا مقترحاً للاستعانة ببعض شباب السودان في اعانة البعثة في موسم الحج خاصة فيما يتعلق بترتيب المخيمات والوجبات والاستفادة من اقامتهم في المملكة لخدمة حجاج السودان، خاصة وانهم على علم ببواطن الكثير من الامور.
تجارب شبابية 
خلال فترة تواجدنا في مكة عايشنا تجربة  لشابين سودانيين مع بعثات حج دولة عربية لعدة سنوات بحكم اقامتهم في مكة ومعرفتهم بشعابها وطرقها استعانت بهم وزارة الحج بتلكم الدولة ليقوموا بدور المشرف والدليل وكان محمد الحسن ومتوكل عوض خير الشباب الذين قاموا بهذه التجربة التي لاقت  في موسمها الاول نجاحاً باهراً اغراهم بالتعاقد مع الشابين السودانيين للموسم الذي تلاه وللموسم الحالي وبحكم تشاركنا وهؤلاء الشابين السكن وكذلك الهم بشأن حجاج السودان تناقشنا كثيراً حول مشاكل وعقبات الحجيج السوداني وكيفية معالجة القصور الذي يحدث هنا وهناك فقالوا لنا ان اولى خطوات علاج مشكلات توهان الحجاج وتأخرهم عن اداء بعض المناسك هو الاستعاضة بالشباب السودانيين المقيمين بمكة ليقوموا بدور الامراء الذين يشغلهم حجهم عن القيام بدورهم الاساسي، وهذا ما لاحظناه طيلة فترة تواجدنا في المشاعر .
النفرة .. رحلة الآمال والأهوال
والشمس تتجه نحو الغروب ارتفعت الاصوات من جديد ملبية وحامدة واستعد اكثر من مليوني حاج للافاضة من عرفات والتوجه نحو المشعر الحرام بمزدلفة ،عشرات الآلاف من الباصات والحافلات اصطفت بترتيب دقيق بينما اختارت مجموعة كبيرة من الحجيج السير بالاقدام لمسافة تزيد عن الستة كيلو مترات مابين عرفات ومزدلفة بعدما فشلت محاولاتهم في العثور على الحافلات الخاصة بنقلهم او بسبب فشلهم في العثور على مخيماتهم او حتى التواصل مع المطوفين، وكنا نحن من ضمن من اجبر على هذا الخيار الصعب ، تحركنا من عرفات مع مغيب الشمس وقطعنا المسافة في حوالي ثلاث ساعات عانينا فيها من حرارة الجو وسخونة طريق الاسفلت الذي تسبب في تسلخات ارجل الكثيرين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

615 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search