الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الخرطوم..(طرب ورقص في عُرس الشعر)

كتبت : هادية قاسم المهدي

ازدانت الخرطوم ولبست ثوب نغمٍ وهي تتراقص في عُرس الشعر الفصيح استقبالاً بهيجاً للانطلاقة الثانية لمهرجان الخرطوم للشعر العربي الذي حضره شعراء من دول عربية وأفريقية ،وبتشريف دائرة الثقافة بالشارقة ووزارة الثقافة السودانية ورموز من جامعة الخرطوم ولفيف من المثقفين .وقد أتت الافتتاحية مغايرة وهي تُستهلّ بعزف مقطوعة ( إزيكم كيفنكم أنا لي زمان ما شفتكم ) ، ثم قرآءة أبيات من الشعر لعدد من رواد الشعر في السودان من بينهم الشاعر محمد سعيد العباسي والفيتوري ومحمد عبد الحي وصلاح أحمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم ومصطفى سند .( نجوع ) كانت حاضرة حيث نقلت كثير من الأحداث التي صاحبت المهرجان ، عبر السطور التالية يجد القارئ المزيد..
حوسبة المكتبة
تم افتتاح مكتبة بيت الشعر المحوسبة بالمكتبة المركزية لجامعة الخرطوم
بتشريف وزير الدولة بوزارة الثقافة والسياحة والآثار سمية أكد ورئيس دائرة الثقافة بالشارقة عبدالله محمد العويس ومدير الشؤون الثقافية محمد ابراهيم القصير ومدير بيت الشعر بالشارقة محمد عبد الله البريكي وممثل مدير جامعة الخرطوم والبروفيسر حسن حاج علي أمين مكتبة جامعة الخرطوم و مدير بيت الشعر بالخرطوم الدكتور الصديق عمر الصديق وجمهرة من الشعراء وأصدقاء بيت الشعر وعدد من وسائل الإعلام على رأسهم قناة الشارقة الثقافية والاذاعة السودانية والصحف بالخرطوم .
و قدّم بشير محمد إبراهيم شرحاً مفصلاً عن حوسبة المكتبة وكيفية الاستفادة منها بالنسبة للباحث وايضاً نظم وطرق عمل المكتبة المحوسبة، بجانب عرض فيلم وثائقي عن "القراءة والمكتبات" كما صدح في الاحتفائية مجموعة من الشعراء وهم: محمد الحبيب يونس وزكريا مصطفى ومحمد الخير إكليل.. وفي خواتيم البرنامج تم تكريم فريق عمل الحوسبة ببيت الشعر .
أمسية حافلة
أقيمت أمسية شعرية على شرف الكرنفال  شرفها نائب الرئيس الدكتور عثمان يوسف كِبر، ووزير الثقافة والسياحة والآثار عمر سليمان ووزير الثقافة السابق الطيب حسن بدوي، وكذلك شَرَّفَه الحضور رئيس دائرة الثقافة بحكومة الشارقة عبد الله بن محمد العويس ، و مدير الشؤون الثقافية بالدائرة محمد القصير، و مدير بيت الشعر بالشارقة محمد البريكي ، إضافة إلى حضور مجموعة من السفراء والدبلوماسيين بالخرطوم على رأسهم  سفير السعودية بالخرطوم علي بن حسن جعفر ، والملحق الثقافي بالسفارة السعودية ، وكذلك سفير سلطنة عمان بالخرطوم ، هذا إلى جانب عدد كبير من الشعراء والأدباء السودانيين ..
شارك عدد من الشعراء من داخل السودان وخارجه، على رأسهم الشاعر المصري حسن شهاب الدين، والشاعر السعودي محمد ابراهيم يعقوب والشاعرة الأردنية روان هديب والشاعر السنغالي محمد نيانغ ونخبة من الشعراء السودانيين على رأسهم الشاعرة مناهل فتحي وصيفة مسابقة أمير الشعراء الاخيرة التي عقدت بالامارات .
رحمانيون
وفي كلمته رحّب نائب الرئيس عثمان يوسف كبر بالحضور ، وقال إن الحُسن يظهر في شيئين الأول بيتٌ من الشِعِرْ ، والثاني بيت من الشَعْر ، وأضاف أن حب الشعر والأدب هي مسألة متأصلة عند أهل السودان في البوادي والحضر ، مُعضداً قوله بـ ( إن الشعر من نفس الرحمن مُقتبس ) ، موكداً بأننا رحمانيون بأحاسيسنا وسلوكنا القويم ، وأعرب نائب الرئيس أن الشعر هو لغة تجمع كل الناس ، لافتاً إلى أن هذا الشعر له القدرة على توحيد المشاعر والوجدان. .
 من جهته وصف وزير الثقافة الاتحادي   عمر سليمان آدم في خطابه مهرجان الشعر العربي بأنه من أكبر الأحداث الثقافية التي انتظمت بالبلاد مؤخراً، لافتاً إلى أن السودان في الشهور الماضية استطاع تنظيم العديد من الفعاليات والمهرجانات الثقافية، آخرها معرض الخرطوم الدولي للكتاب، ومهرجان السودان الوطني للمسرح ، وقال إن الخرطوم ستظل واحة للشعر .
بدوره  أعلن الوزير عن دعم وزارته لكل المشاريع التي سيقدمها بيت الشعر بالخرطوم ، مشيداً بتقدم وازدهار العلاقات الثقافية بين السودان وإمارة الشارقة .  
أما مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق  فقد استهلّ  كلمته بأبيات من شعر التجاني يوسف بشير ، تستبطن  مضامين هذه الابيات احتفاء أهل السودان بضيوف البلاد من الدول العربية ، ومن جهته قال إن بيت الشعر بالخرطوم جاء مبادرة من الدكتور محمد بن سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة ، لافتاً إلى أن سلطان القاسمي عزم على أن  يبني الوجدان قبل العمران ، وأشار إلى أن هذه المبادرة ركزت على إنشاء بيوت للشعر العربي في الدول العربية فحملها عبدالله العويس وتلقفها أهل السودان جميعاً، وذكر أن هذا البيت لم يغلق أبوابه أمام الناس إلا هذه الساعة ، موضحاً أن بيت الشعر أراد أن يصنع جيلاً من الشعراء  ويعالج كل مشكلة موصولة بالشعر والأدب في السودان، من بينها مشاكل الطباعة ، وكشف أن الشارقة طبعت ، هذا العام أربعة دوواين شعرية لأربعة شعراء سودانيين سيتم تدشينهم خلال المهرجان .
وأكد الدكتور الصديق أن بيت الشعر يحرص على الحراك الثقافي في السودان ، فأنشأ في هذا الصدد صحيفة الوجود المغاير التي يكتبها ويحررها أدباء يكتبون الشعر والمقالة الأدبية، ويترجمون الشعر باللغتين العربية والإنجليزية ، ويرى أن هذا البيت أنشأ في خير مكان بالخرطوم وهو جامعة الخرطوم التي تعتبر أعرق صرح تعليمي بالبلاد ، وأعرب أن بيت الشعر انتقل في مشروعاته الثقافية إلى مشاريع أخرى وهي مشروع جمهرة الشعر السوداني ، والتي تعنى بحصر الشعر السوداني وشعرائه ، وما يكتب عن هذا الشعر وجمعه في كتاب واحد كمرجع للشعر السوداني ، وكشف أن بيت الشعر أيضاً يسعى في خارطته الثقافية لتقديم مشاريع كبيرة في الشهور القادمة .
 وذهب الدكتور الصديق إلى أن الشارقة ظلت نافذة لشعراء السودان الذين برزوا في محافلها الشعرية لإنشاد الشعر ، وقال إن البيت شهد سفر الكثير منهم ، ولذلك نحن لا نستطيع أن نعدد ما صنعه بيت الشعر في العامين الماضيين ، أما الذي نرجوه هو أمر عظيم سيكون له ما بعده  في حركة الشعر السوداني ، وأضاف نحن نعمل وفق أسس ومنهج مدروس بحسب فلسفة   .
جمهرة الشعر
أقيمت بقاعة اتحاد المصارف بالخرطوم ضمن فعاليات المهرجان ندوة كبرى عن جمهرة الشعر السوداني والتي قدمها د. سعد عبد القادر فيما قدّم أسامة تاج السر وأبوعاقلة إدريس أوراقاً علمية . وكان قد تحدث أسامة تاج السر في دراسته عن تاريخ الشعر في السودان ، والذي قال عنه بانه حافل وممتد .كاشفاً عن بداية المشروع والتي انطلقت مع الشاعر السوداني الكبير عبد الله موسى شابو موثقاً من خلاله لحركة الشعر السوداني ، مشيراً الى أنه خرج منه بإفادات عظيمة .وأضاف تاج السر أن هنالك شعراء كبار لم يتعرف عليهم إلا من خلال الأستاذ شابو الذي وقف عبره على شعر عميق- بحسب وصفه .وذكر أسامة تاج السر أن هنالك ثلاثة أسر فقط هي التي اهتمت بالتوثيق للشعراء الراحلين وهم: جريزلدا الطيب – عائشة موسى ، زوجة محمد عبد الحي – وأسرة صلاح أحمد إبراهيم .وأشار أيضاً إلى أن هنالك شعراء كتبوا مقدمات لدواوينهم ودواوين غيرهم مقدماً بعض النماذج  التي وردت في الجمهرة والتي من بينها : (مختارات من الأدب السوداني ) لعلي المك والتي قدّم فيه مقدمات ضافية ، ( مختارات من الشعر السوداني ) للتني ، ( الشعر السوداني في القرن العشرين ) للراحل محمد الواثق ، ثم ديوان ( الفجر والنهضة ) لقاسم نور ومحمد شمّت . وكشف عن وجود ترجمة لأصغر شاعر وهو من مواليد 1969م . وختم أسامة حديثه بأن عدد شعراء الجمهرة قد بلغ 200 شاعر مابين 1825- 1969م ، وهناك أكثر من 100 شاعر لم يشملهم المشروع لعدم استيفائهم للشرط المحدد .
المحور الأول تحدث فيه عن الديوان العتيق ،وقال إنه في العصر التركي ظهرت مجموعة من الدواوين التي تمثل انموذجاً للشعر الفصيح في السودان .وقد أورد عدداً من النماذج التي تناولت وإشتملت على الشعر السوداني الفصيح .
خاتمة
في ختام المهرجان أقيمت ليلة شعرية بقاعة التعليم العالي صدح فيها عدد من الشعراء بأشعار جميلة وجدت قبولاً وتفاعلاً كبيراً من الجمهور .كما تم تسليم كتاب ( جمهرة الشعر السوداني ) الى ممثلي حكومة الشارقة التي تبرعت بطباعة السِفر الكبير .

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

480 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search