mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

السرقة الأدبية.. ليلة القبض على (لص).. !!


تيسير النور
نسخ النصوص الأدبية التي تخص الآخرين سواء أكانت أبحاثاً أدبية، أو..روايات، لوحات، رسومات ، مقالات، أشعار وألحان وقصائد؛ وهو ما يحدث فى المجتمعات المختلفة يطلقون عليها (سرقة أدبية )؛ وهناك ايضاً (السرقة الفكرية) حين يتم الاستيلاء على الاختراع أو المنتج الأدبي أياً كان نوعه بشكل تام، ومن ثم تسجيله ونسبه للشخص المعين!! رغم أن تاريخ السرقة الأدبية يمتد إلى عدة قرون، فإن تطور الإنترنت وانتشار النصوص بشكل إلكتروني سهل نسخ أعمال الآخرين بشكل كبير؛ كما سهل اكتشاف ذلك النسخ !وسواء تم بسوء النية أو حسنها فلن يسلم من التطاول او الهجوم وما اسرعه واسهله فى ظل وسائط التواصل النشطة جداً ..
واذا تساءلنا لماذا تحدث تلك السرقات ؟ قد نجد اجابات ؛ ان التراخي والكسل الذهني يأتي في أولويات الأسباب التي تؤدي إلى السرقة الأدبية والفكرية أو قد يكون الرغبة فى الظهور والبروز وقد تكون الغيرة الشخصية او المهنية التي تجعل احداً ما يسرق مجهوداً فكرياً كاملاً وينسبه لنفسه ..
أجرت صحفية سودانية عبر برنامج لها عدداً من المقابلات والحوارات الصحفية وحدث ان تبنى احدهم تلك الحوارات ووضعها من غير وجه حق داخل كتاب  وكانت القضية وربحت الكاتبة الدعوى واجبرت دار النشر ان تغير الطبعة !!
كاتب سوداني يعيش في بلاد المهجر فاز بجائزة ابداعية عن عمل ادبي ادعى انه له حتى جاء من يحمل الادلة ان روايات ذلك الشاب كلها مسروقة من روايات أجنبية ووجه الكاتب واعترف بفعلته.. مع ملاحظة ان الجائزة لا تزال بحوزته..
حدث في سابق العهد ان الصحفي احمد عبد الوهاب طلب اجراء حوار مع الرئيس السابق المخلوع لصالح صحيفته ورد   محجوب فضل بدري وقتها باعتباره الناطق الرسمي للرئيس واجاب عن اسئلة الحوار وبسبب تلك الحادثة تم ابعاده من القصر ..!
 إعلامي معروف ادعى انه اجرى حواراً مع رئيس دولة مجاورة  وتم نشره  فى صحيفته الشهيرة؛ وما حدث ان ارسل رئيس الدولة رسالة الى الخرطوم نفى فيها واقعة الحوار المنشور وما كان من الصحيفة الا ان انهت عمل الاعلامي صاحب الحوار مباشرة! وهذا اخبرني به زميل صحفي كان معاصراً للحادثتين ..
وتحدثت الوسائط  قبل اعوام عن تعرض صحفية سودانية الى هجوم من قبل صحفيين وإعلاميين بسبب استعارتها مقالاً لكاتب سعودي نسبته لنفسها ونشرته على إحدى الصحف اليومية .
 في الحادي عشر من نوفمبر 2016م نشرت الكاتبة (أميمة ) مقالاً نقدياً لها على بوابة الأهرام وهو مقال يتناول ما تقدمه الكاتبة سماح أبو بكر التي تكتب للأطفال من خلال كتابها القصصي (المنزل الأزرق) وفي يوم 15 ديسمبر من نفس العام 2016م، أي بعد 34 يوماً نشر الصحفي ( ياسر ) مقالاً نقدياً له حول نفس الكتاب للكاتبة سماح أبو بكر على موقع اليوم السابع بعنوان “قرأت لك.. والمقالان صورة طبق الأصل من بعضهما البعض،.
حينما اكتشفت الكاتبة أميمة هذه (السرقة ) بالمصادفة- كما تقول- أثناء بحثها على شبكة الإنترنت كتبت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك): (صحفي باليوم السابع يدعي ياسر أبو جامع سرق مقالي ببوابة الأهرام ونسبه لنفسه.. أيها اللص ألا تستحي وأنت تنسبه لنفسك؟)، واضعة اللينك الخاص بمقالها، كذلك اللينك الخاص بالمقال المسروق على موقع اليوم السابع...
التكنولوجيا والسرقة
جاء فى احد المقالات ان للتكنولوجيا الحديثة أثر في انتشار السرقات الأدبية والفكرية، نتيجة انتشار المعلومات على شبكات الإنترنت في جميع المجالات، فهي كمن يرى سوقاً للسلع والخدمات ولا يوجد صاحب له، ومن ثم يبدأ الباحث في النهم بصورة نصية وكاملة دون رقيب أو حسيب، وخاصة في ظل انتشار البرامج والتطبيقات التي تسهل من تلك الأمور، وبين الاقتباس النصي والفكري الكامل، واخذ بعض الافكار واضافة الجديد عليها ..
وفي الصحافة، تعدّ السرقة الأدبية خرقاً في أخلاقيات الصحافة والصحفيين الذين يكتشف بأنهم قاموا بالسرقة تتخذ ضدهم إجراءات تأديبية تتراوح بين الإيقاف المؤقت أو إنهاء خدمتهم. بعض الصحفيين أو الأكاديميين الذين تم اكتشاف انتحالهم يدعون بأن سرقتهم كانت غير متعمدة بسبب فشلهم في توضيح الاقتباس أو في عدم ذكرهم المراجع بشكل مناسب..
السرقة الأدبية
الناقد والقانوني عز الدين ميرغني تحدث لنا عن الموضوع المطروح وقال: ان السرقات قديمة جداً فى الشعر العربي ,النقاد يرون ان سرقة الشعر أسهل من غيره وقد كتبت عن سرقات ابي تمام والمتنبي ولكن فى السودان بالذات ولان الملكية الفكرية بدأت متأخرة لدينا او لان الوعي بها لم يكن كبيراً فان اغلب السرقات نجدها تمت فى شعر الأغنية السودانية لأنه سهل ولأن المؤلف دوماً لا يكون مسجلاً نصه فى المصنفات الفنية وهناك قصص مشهورة فى الاحتيال وعدم مقدرة صاحب الاصل اثبات حقه وحدثت حالات عند شعراء الاغنية الحديثة الذين يعرضون كلماتهم على شعراء كبار ومن ثم تتم سرقتها والامثلة كثيرة ولا نستطيع ذكرها وللأسف الاثبات القانوني لها صعب.. ويضيف انه لم تحدث في السودان سرقة كاملة لرواية وتحدث عن التناص فى النقد وهو أن تأخذ جملة قالها غيرك وتنسبها لنفسك دون إشارة او أقواس ,وهناك ايضاً ما انتشر مؤخراً وهو الاستشهاد بمقولات اخرين عند بداية كل فصل فى الرواية .. وبعضهم ينسب الاقوال لنفسه وهذا خطأ كبير وسرقة ..واذا كان الشخص قد سجل عمله يحق له مقاضاة السارق ,واقول دوماً ان النشر فى الصحف يحفظ الحق القانوني حتى ان لم تسجل ..وهناك سوابق قانونية لذلك ..واضاف احياناً تكون الروايات المسروقة أجنبية وقد لا يعلم مؤلفها الحقيقي ماذا حدث وان هذه مهمة النقد ان يفضح مثل تلك التجاوزات وقد لا يمكن الوصول الى صاحب النص لقدمه او بعده واختلاف اللغة ولكن يكون قد فضح الفاعل  اعلامياً وصحفياً؛ وان السرقة فى القصة القصيرة أسهل الى حد ما من الرواية ,وان مجرد ان نترجم نصاً لم نستشر صاحبه تعتبر سرقة أدبية.

تواصل معنا

Who's Online

364 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search