الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الشاعر أبوبكر الجنيد يونس لـ(نجوع) :1-2

أجرته : تيسير حسين النور

قال لي : أكتب عن تجربة لكني لا أحول أية تجربة لعمل إبداعي، بل أترك ردة فعل الشعر تأتي من نفسها فعادة ما أعاند نفسي عند ورود القصيدة فأتركها تنضج.. سبقته والدته في كتابة الشعر وكما أخبرته ان( شيطان الشعر) هرب منها بمولده ولعله انتقل اليه, وكانت أول المحكمين لكتاباته إضافة الى الأصدقاء المحيطين -حين يقرأها عليها ويستشف الرأي من تعابير وجهها ..  كتب أول قصيدة وهو في الصف الرابع الابتدائي وفي المرحلة المتوسطة تعلق بالبروفيسور علي المك وبرفيسور عبدالله الطيب ومنهما اكتشف ولعه باللغة العربية وحدد ماذا سيدرس مستقبلا .. (لا يجامل) وقد يقول لأحدهم انه ليس شاعرا ولديه شروط للشاعر الحقيقي لابد أن تتوافر ..وقف بجانبه مصطفى سند في بداياته وجعل ذلك دينا له تجاه الشعراء الجدد والشباب يقدم لهم ما يستطيع ..التقيناها في مبنى وزارة الثقافة بشارع الجامعة حيث يعمل حاليا يقرأ ويقيم الكتب والمؤلفات (مشروع الطباعة) وكذلك (مشروع الدعم) من الوزارة .. قال لي جملة في ختام حديثنا أتمنى لو تتغير قريبا عندما تحدثنا عن محفزات الكتابة لديه. وقال: (حاليا للأسف ما في أي محفز ولذلك لا توجد كتابة).
>  منذ فوز ديوانك (ما سرُّ سحرِ الماء) بجائزة (التَّميُّز في الشِّعْر) في مهرجان (سحر القوافي) الأوَّل؛ ماذا حدث لأبوبكر الجنيد يونس؟ما كان قبلها وما أصبح بعدها؟
<  بدايتي مع الكتابة عموما بدأت في فترة مبكرة؛ أول قصيدة كتبتها على الإطلاق وأنا في رابع ابتدائي كان فيها إيقاع وفيها فكرة بسيطة في تلك السن لكن فنياتها ومجازاتها لم تكن ناضجة، وكنت أرسم قبلها وألوِّن واستخدمت حتى الألوان المائية في تلك الفترة, الكتابة أخذت شكلا واضحا في المرحلة المتوسطة ,كانت هناك الجمعية الأدبية والأساتذة المتخصصون في اللغة والأدب والمسرح. هؤلاء أضافوا لي الكثير و(مسكوني الدرب) ,وفي المرحلة الثانوية لم تكن هناك ملامح واضحة، أما الجامعة فكانت علامة فارقة عندي, كنت أكتب شعرا قبل الجامعة وكان أقرب ما يكون للتقليدي، وفي الجامعة تفتحت عيناي على تجارب أخرى وقراءات جديدة وعلى صديق مبدع، كان له تأثير كبير في كتاباتي وفي إنضاج شخصيتي الأدبية، كان زميلي   منتصر فتح الرحمن، يحاضر الآن في قسم الإعلام، نشرت نصوصه في صحيفة (ظلال) عندما كان في المرحلة الثانوية.(منتصر) وجهني توجيهين وبشكل غير مباشر؛ أولهما في لونية الكتابة لأنه كان لي أنموذجا للكتابة التي لم أجرب, وثانيهما في قراءاتي بأن أقرأ لشعراء لم أكن أقرأ لهم, فمحمود درويش قرأت له منذ المتوسطِّة لكن لم أتعمق في قراءته إلا بعد صداقتي لمنتصر واستشهاده به وبمحجوب شريف وعاطف خيري وأزهري. كنت أقرأ للعبّاسي والتجاني وصلاح أحمد إبراهيم وفارس وسند والفيتوري والمحجوب. مرحلة الجامعة كانت مرحلة إعادة تأسيس؛ شخص ممتلك لأدوات ممتازة لكن رؤيته في الشِّعر لم تكن واضحة .. فوضحت في الجامعة, في الجامعة صنعت اسمًا, كنت نشطا في المنتديات الثقافية داخل وخارج الجامعة. دخلت الجامعة 1997م خلصت 2001م, قبلها طوّفت في ندوة إشراقة الأدبية ببيت الكتيابي في بيت المال ومكتبة البشير الريّح, ومنتدى الثلاثاء في حديقة أم درمان الكبرى.. هذه هي المنتديات التي دخلتها بما عندي من كتابة  ..وأنا طالب في الثانوي.
>  هل من علاقة بين الميول المبكرة وتخصص الدراسة الجامعية؟
<  أنا أحب اللغة العربية جدّا. وأنا في المرحلة المتوسطة؛ كانت هناك شخصيتان تمثلان لي القدوة والنموذج, بروفيسور عبدالله الطيب, وبروفيسور علي المك. ومنذ المتوسطة حددت أني سادرس كلية الآداب قسم اللغة العربية , وكان اختياري للمساق الأدبي سهلا ففي الثانوي درجاتي كانت تؤهلني للمساق العلمي لكني توجهت للأدبي ودخلت كلية الآداب حيث رغبتي الأساسية ودرست لغة عربية ولغة فرنسية , ودرست الفرنسية لانها لغة عالمية للأدب . الجامعة لم تكن محطة بل مرحلة كاملة إضافتها وتفاصيلها. مرحلة بصمتها واضحة ولم انفصل عنها حتى الآن, واكتسبت فيها مهارات ثقافة ومعرفة وانتشار إعلامي بدأ في الواقع منذ الطّفولة الأولى حيث شاركت في برنامج (جنّة الأطفال) ثم برنامج (من مدارسنا) ثمّ (أصوات وأنامل) فـ(المجلة الثقافية) وغير ذلك.
>   ثم جاء مهرجان سحر القوافي؟؟
<  أصلاً نلاحظ أن هناك مشكلة في الرواج الشعري في السودان،  فغير المنتديات الراتبة لا يوجد نشاط, التقطت (أروقة) القفاز وسدت الفرَقة بالمهرجان. وقد اشتغلت مع (أروقة) في التنظيم للمهرجان قبل المسابقة (القيدومات), ومشاركتي في المسابقة كانت بنصوص جاهزة سلفا ، وقد أضافت لي المسابقة على مستوى الانتشار الإعلامي الكثير, حيث(سحر القوافي) تجربة النشر وتجربة الاعتراف, فنحن وللأسف في السودان لا نعترف بمبدع إلا  إذا جاء مكرّمًا من الخارج أو موثقاً من الداخل !!شارك أو فاز أو.. لكن أن تأتي أنت وإنتاجك فقط ويعترف بك مرحلة لم نصلها بعد, بسحر القوافي أصبحت لدي مجموعة شعرية، ديوان شعر فائز في مهرجان وأحرز جائزة تميّز.
>  هل كل من طبع ديواناً نعترف به كشاعر؟
<   لا طبعاً, طباعة الدواوين مشكلتها مشكلة مالية في المقام الأول. شخص يكون لديه مال ويطبع عددا من الدواوين لكن ولا واحد فيها يساوي (إشراقة) التجاني يوسف بشير , لا قيمة أدبية ولا إضافة, طباعة الديوان ليست إضافة لكن عندما يطبع لك ديوان ضمن جائزة فزت فيها، هو كسب جميل.
>   كيف نسيطر على (التضخم الشعري) إن جاز التعبير ونحدد من هو الشاعر؟
<  ليس للشعر مقاييس محددة. فالشعر مستويات مختلفة قد أرى هذه الكتابة قصيدة وقد لا يراها غيري كذلك ؛ فالفيصل هنا هو آية الرعد (أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ). فالزمن وتراكم التجربة هو الذي يثبت الشاعر. مثلًا المتنبئ كم من الشعراء كان معه فى زمنه ,لو قرأت (يتيمة الدهر) للثعالبي تجد عددا من الشعراء؛ أبوفراس وبن سكّرة و.... و.... وغيره فمن بقي؟؟ المتنبئ وأبوفراس فقط.
>  هل نتركهم إذاً للزمن ولا نسيطر على طباعة الدواوين؟؟
<  طباعة الدواوين مختلفة ؛ يفترض أن تكون هناك لجان متخصصة لضبط الجودة الإبداعية ؛ كهيئة المواصفات والمقاييس تماما وليست لجنة للإجازة فقط. حاليا تجد دواوين مجازة من المواصفات لكن ليس فيها روح الشعر. وهو ما يجب أن يضبط بلجنة كلجنة التحكيم لجنة لضبط الجودة الشعرية تقول إن هذا الديوان يطبع أم لا يطبع, في  دولة الإمارات مثلا دائرة الثقافة في الشارقة لديها لجنة ترفع لها الدواوين وتحدد الصالح للنشر, وسبق وأرسلت قصيدة لمجلة العربي قصيدة أحبها جدا ولا أحس فيها مشكلة, وكان ردُّهم: القصيدة دون مستوى النشر في مجلة العربي, ودون هذه ليس لأنها سيئة ولكن لأن معيار مجلة العربي عال, إذا يجب اصطحاب فكرة تعلية المعيار في طباعة الدواوين.
>   ماذا يحدث لدينا في المصنفات الفنية ما المقاييس؟
<   لا أظن أن لديها مقاييس فنية مباشرة .
>    الملامح المبكرة التي تنبئ بوجود شاعر؟ من يراها: وحده أم يراها سواه؟
< يراها من حوله, تقييم الشخص لما يكتب يظلمه سلبا أو إيجابا, فإما يرى أنه أشعر شاعر فترى ذاتك أعظم مما هي، أو تكون متواضعا وتراها أقل مما هي. فالشوف الذاتي للإبداع الشخصي عموما غير محايد ولا يحكم به .. لكن من حولك يرون ويحكمون. في بداياتي.. والدتي رحمها اللّه كانت تعلق على كتاباتي ومن حولي أيضا من الأصدقاء ؛ د. حسام عوض، د. مزمّل حسن، محمّد المعتزّ، عبد الباسط .. عادي يمكن لأحدهم أن ينتقد ويحكم.
>    القواسم المشتركة التي تجعل من شخص ما شاعراً بمقياس الجنيد؟
< لدي شرطان يحكمان لي أن ما أقرأ أمامي شعراً أم لا؛ وهما ضمن عناصر الشعر الستة , فإذا لم يتوفرا في كتابة . فلا مكان للبقية واذا توفرا يمكن تنمية الأخرى؛ الشرط الأول: الإيقاع, لا شعر بدون إيقاع حتى قصيدة النثر لديها إيقاعها, والشرط الثاني: التصوير الفني داخل القصيدة .. فحتى لو كانت هناك مشكلة في اللغة والخيال خيال شاعر, فهذا شعر يرجى من صاحبهِ .. حسب مقياسي. ثم تأتي بقية العناصر: اللغة والعاطفة والفكرة فالأسلوب .
>    أكبر محفز للجنيد لكتابة القصيدة؛ هل هو العاطفة تجاه المرأة أم أي إحساس آخر يجتاحك؟
<     حاليا للأسف لا يوجد محفز؛ لذلك لا توجد كتابة !
>    فكيف كان قبل الآن؟؟
<    كانت العاطفة بتجلياتها المختلفة. الإحساس الذي أتشبع به يحفزني للكتابة ليس بالضرورة امرأة يمكن الحزن,الحب كقيمة مطلقة، يمكن عاطفة لبنت محدّدة, فغالبا الحافز داخلي والخارجي يكون محركا فقط فالكتابة لحظة الإحساس ..

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

1937 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search