الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الكاتبة والقاصة د.ناهد قرناص لـ(نجوع ):

حاورتها: هادية قاسم المهدي -تصوير: متوكل البيجاوي
مُنحت مؤخراً الشهادة التقديرية للدورة السادس عشرة (2018) لجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي لروايتها (أوفيدا سيهن) مشاركة مع رواية (فريق الناظر) للقاص الهادي علي محمد راضي.. د. ناهد أحمد حسن قرناص ،  نشأت وترعرعت في مدينة عطبرة ، درست علوم البيطرة بجامعة الخرطوم كما حازت على درجتي الماجستير والدكتوراه في الجينات الوراثية . دلفت الى عالم الأدب والكتابة كهاوية في العام 2012 عملت في عدد من الصحف الاجتماعية والسياسية ككاتبة عمود صحفي مقروء ( صباحكم خير ) ابتداءً من صحيفة حكايات مروراً بالسوداني – الصيحة والجريدة .. تقول عن روايتها ( أوفيدا سيهن ) والتي تعني ( إلى لقاء ) ، إن معظم أحداث هذه الرواية تدور في ألمانيا التي قضت بها الكاتبة نحو عامين من عمر الزمان استصحبت خلالها كثيراً من التفاصيل التي عاشتها هنالك بجانب تطرقها فيها للأمكنة والشوارع والتي تقول بأنها فجرّت بعض إلهاماتها الكتابية وقتها ، لذا العنوان أتى باللغة الألمانية .. قرناص وبالرغم من اختلاف بيئة المعامل وبيئة الكتابة الأدبية إلا أنها قد  أوجدت لها رابطاً وثيقاً خاصة وهي تقول ( ثمة رابط وثيق مابين حركة الخلايا في المعامل وحركة الناس في الشوارع ).  ( نجوع ) سجّلت لـ(قرناص ) زيارة وأجرت معها حواراً عن تجربتها الكتابية وهموم الكتّاب المتباينة ومحاور أخرى كثيرة يجدها القارئ بين طيات السطور التالية :-
<  نرحّب بك ، ونبارك فوزك بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي ، حدثينا عن التجربة ؟
> شاركت في جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورة هذا العام برواية ( أوفيدا سيهن) وحزت على المرتبة الثانية بشهادة تقديرية ، كما أن الجائزة يقوم عليها أمناء يعملون وفقاً لضوابط صارمة، وقد أعطاني هذا الفوز الثقة في نفسي .
<  متى دخلتِ عالم الكتابة ؟
> أنا من الذين دخلوا الى عوالم الكتابة بالصدفة ،حيث إنني كنت في بادئ الأمر أكتب خواطر ومشاهدات أتيحت لي الفرصة بأن أنشرها عبر عمود صحفي ،وحينما كتبت روايتي الأولى ( انا الأخرى ) اندهشتُ من ردّة الأفعال تجاه الرواية ما شجعني لأن اخطو خطوة ثانية نحو الكتابة .
<  التسفار والترحال لدى ناهد قرناص ؟
> كتاباتي مليئة بالترحال والتسفار ،فأنا أحب السفر لا الهجرة لكوني مرتبطة ببلدي برابط قوي وأذكر أنني حينما زرت ألمانيا  من خلال حصولي على منحة بها ، مكثت فيها عامين كاملين ، عشت في مدينة صغيرة فيها( ماربورغ)  ،وكانت الشهور الأولى بالنسبة لي غاية في الصعوبة لأنني كنت أعيش في وحدة ،وأذكر أنني لم أشعر بحجم أشياء جميلة إلا حينما فقدتها ، وكنت عندما أفتح النافذة لا أرى غير بياض الثلج لا حركة ولا ضجيج ، عندها استحضرتني رائعة العطبراوي (مرحبتين بلدنا حبابا ..حباب النيل حباب الغابة ..ياها ديارنا نحن أصحابا ..نهوى عديلة ونرضى صعابا نعشق شمسها الحراقة ) .
<  المدن وسحرها وإلى أي مدى تتوغل بين كتاباتك ؟
> كثير من المدن تسكنني قبل أن أسكنها مثل مدينة ( عطبرة ) التي شكّلت نقطة فارقة في حياتي ،فهي لها وقع خاص في نفسي وفي كتاباتي أيضاً ، حيث إنني لا زلت أذكر السكة الحديد بتفاصيلها والقطار والنسيج الاجتماعي الذي تتميز به عطبرة عن رصيفاتها من المدن . وكذلك مدينة نيالا وماربورغ الألمانية .فعموماً المكان نفسه له أثر كبير في نفس الكاتب فهي كالشخصيات إما تشدّك نحوها بعنف وإما نفّرتك عنها . استصحبت في روايتي التي كتبت معظم أحداثها في المانيا الشوارع والمدن خاصة شوارع ( ماربورغ ) والتي بثّت في نفسي إلهاماً كبيراً .
< جمعتِ بين مجال علمي ومجال إبداعي ، كيف تمت هذه المواءمة ؟
> العمل في المعامل العلمية يتيح للشخص فرصة التعامل والتفكير في الأحياء فالرابط ما بين حركة الخلايا في المعامل وحركة الناس في الشوارع يتيح أن يكون هنالك رابط وثيق مابين الكتابة الإبداعية وبين هذا المجال العلمي ، فهذه الأجواء بالتأكيد تجعل الكاتب يبدع أكثر .
< ألم تتأزمي كغيرك من أزمة الطباعة ؟
> كتبت روايتي الأولى ( أنا الأخرى ) وصدرت في العام 2017 وكانت الطبعة الأولى على نفقتي الخاصة ، فيما تكفل مركز عبد الكريم ميرغني بالطبعة الثانية منها، وهي حالياً معروضة بمعرض الخرطوم الدولي للكتاب ،كما أنها قد عرضت بمعرض أبو ظبي للكتاب أيضاً .
لم أطرق جهات ما لطباعة أعمالي وقد تكفلتُ بطباعة روايتي الأولى على نفقتي الخاصة لذلك لا يمكن ان أقول إنني عانيت من مشاكل الطباعة .
<  ما هو حجم التفاعل الذي أحدثته الرواية الأولى وهل كان محفّزاً لكتابة الثانية ؟
> وجدت الرواية كثيراً من التناول والقبول ، فهي تعدُّ باكورة إنتاجي وقد شجعني الثناء عليها لأن أكتب الثانية .
< هل تقرأين بنهم ؟
> أداوم وأحرص جداً على القراءة والاطلاع ، فالكاتب الذي لا يقرأ قطعاً لا يكتب،كما أنا الروائي العالمي الطيب صالح تستهويني كتاباته وطريقته المميزة ، فيما تعجبني طريقة سرد الكاتب الإريتري حجي جابر .
< ماذا عن وجود النقد من عدمه في الوسط الإبداعي؟
> لدينا حركة نقدية إلا أنني أعتقدُ انها لم تغطِ كل الإنتاج الإبداعي بالقدر الكافي ، خاصة وأن لدينا انفجار روائي كبير .
<  إلى أيّ مدى ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في رفد الساحة بالإبداع الكتابي ؟
> وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الحديث تعتبر سلاحاً ذا حدين ، فهي قد تتيح نشر الأعمال للكتّاب الذين لم يجدوا وسيلة نشر أخرى ،ومع كثرة الغث من الأعمال فإن ( الزبد يذهب جفاءً ) ، وفي النهاية لا يصحُّ إلا الصحيح والذاكرة نفسها لا تستوعب إلا الأشياء الجميلة .
<  أين أنتِ من القصة القصيرة والشعر ؟
> بعض من المواضيع التي كتبتها عبر عمودي الراتب ( صباحكم خير ) هي قصص قصيرة لم أكن قد خططت لها كقصص لكنها أتت كذلك ، وسأقوم قريباً بتجميعها ونشرها كمجموعة قصصية ، أما الشعر فليس لي فيه باع .
<  اختلف الكثيرون في تسمية الأدب النسوي ،كيف تنظرين للأمر ؟
> لا أرغب في تسمية الأدب ولا أعترف بمسمى ( أدب نسوي ) لكن المرأة حينما تكتب تختلف في طريقتها فقط عن تناول الرجل ، ليس هنالك ادب ذكوري ولا أنثوي ،جميعه أدب فقط .
وهذا أمر لا خلاف فيه ولا مشكلة أيضاً وإنما المشكلة أساساً في المجتمع الذي يحاكم كتابة المرأة حتى قبل أن يطّلع على ما كتبته ،كما أن المرأة في فترة من الفترات قد وصلت الى أماكن مرموقة بتقلدها لمناصب عديدة لكن اليوم كل هذا لا يشفع لها وتظل كتابة المرأة منظور فيها ، وهنالك ردّة عجيبة تجاه النساء.
<  رسالة أخيرة للكتّاب ماذا تقولين لهم ؟
> الكتابة مخاطر وقفز في المجهول والكاتب حينما يود أن يخوض تجربة الكتابة وما يليها من طباعة ونشر وتوزيع عليه أن يضع في الاعتبار أن هنالك مسؤولية كبيرة تنتظره ، خاصة وأن دور النشر المحلية لا تهتم لمسألة التوثيق كثيراً بعكس البلدان الأخرى التي تقوم فيها دور النشر بإعداد حملات إعلانية تسويقية تضمن من خلالها توزيع كافة المنتج الكتابي .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

649 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search