mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

المؤرخ عبد المحمود أبو شامة يتحدث لـ (نجوع ) عن سنار والفونج:

 إعداد: تيسير حسين النور

 محمود أبو شامة المؤرخ الذي كتب (من أبا إلى تسلهاي) وأورد فيه حروب المهدية بتفاصيلها الدقيقة وذات الدقة التي ينتهجها في جميع أعماله ودراساته ويقول إنه ورثها من والده الشيخ أبو شامة الذي عمل في القضاء وتميّز بالدقة والذكاء الشديدين وكان يستطيع أن يذكر أكثر من عشرين سابقة وقضية إذا لزم الأمر ومن رأسه وبتفاصيلها دون الرجوع إلى الأوراق..بدأ أبو شامة بإذاعة أم درمان وبقي فيها قرابة الأربعة أشهر ثم غادر إلى إنجلترا  منذ 1956م درس في إنجلترا وأتم دراسته في هولندا وتخصص في العلوم السياسية والإعلام ومن ثم إلى هولندا والإذاعة الهولندية، والآن هو في العقد الثامن من العمر.ويتنقل بين هولندا والسودان ويواصل شغفه المقيم بالبحث والتاريخ بعد رحلة عملية زار فيها أكثر من (21) بلدًا من أقصى الأرض لأقصاها..ذهبنا اليه في منزل عائلته العريقة  بأم درمان ليحدثنا عن( سنار) ولم يبخل علينا فى سانحة طيبة وكان مجمل الحديث حول :كيف نشأت سنار ؟! من الذي أنشأ سنار؟! حالة السودان فى ذلك الوقت وانتهاء ممالكها ؟! حروب مملكة سنار؟! أهم من حكم سنار؟! انتهاء مملكة سنار؟ ومن أين جاء الفونج؟!يتحدث أبو شامة عن الفونج قائلاً: هى مجموعة مجهولة التاريخ ولكن أغلب الوثائق تبرهن أنهم مجموعات كانت فى بورنيو فى غرب افريقيا طردوا منها واستقروا فى سنار, وعند وصولهم الى سنار وجدوا الشلك يحتلونها وهزموهم, واستطاعوا ان يسيطروا على مجموعة رفاعة فى معركة أربجي بالجزيرة، وبعد هذه المعركة قبل باقي العرب أن يكونوا تحت سلطة هذه المجموعة القوية. خلفيةويواصل سرد التاريخ: ضعف الحكم فى السودان بعد نهاية الممالك الثلاث وهى نبتة والمقرة وعلوة ؛ وهى دول مسيحية؛ وتفرقت بعدها القبائل وتسربت الى داخل السودان وبدأوا بأواسط السودان ثم بشرقه ثم كردفان ودارفور كآخر منطقة ذهبوا اليها فى مجموعات صغيرة.  وبعد ذلك جاءت آخر قبيلة الى السودان وهى الكبابيش .هذه القبائل بعد انفلات السلطة فى البلاد وخصوصاً زوال نبتة والمقرة، بدأت القبائل العربية فى سلوك يعتمد على القوة وعلى التعدي على القبائل الأخرى لكي يتحصلوا على ما يريدون من اراض ومنتجاتها .وبعد معركة أربجي بدأ حكام الفونج فى كسب بعض القبائل فكسبوا قبيلة العبدلاب باتفاق يكونون فيه هم وزراء ملوك سنار(وزراء الفونج), وكان هذا طبيعياً لقلة عدد سكان العبدلاب بشرق النيل وكبر دولة الفونج .إنجازات دولة الفونج ذكر ابو شامة  ان أول الأعمال التي قامت بها دولة الفونج استعانتها بالفقهاء والشيوخ الذين أتت بهم من الجزيرة العربية وشمال إفريقيا، وأولئك كانوا يضمون مجموعات من الذين كانوا فى الأندلس, وكانوا يمرون بالسودان للحج, وبذلك استطاعوا غرس الدين الإسلامي واللغة العربية فى سنار, وابتدأوا بالتجارة ولكن ميناء (عيداب) قد تعطل العمل فيه نتيجة اللصوص الذين يسرقون السفن, وبعد ان استولى على عيداب البرتغاليون أصبحت الوجهة الثانية هى (سواكن) وهو ميناء الخروج, وكان قد احتله الأتراك سنة 1620م, وازدهرت التجارة فى أماكن أخرى منها (دار الأبواب)؛ وهى شندى, كما شارك الشايقية فى هذه التجارة, وكانوا يصدرون البضائع الى عدد دول من العالم، آسيا وافريقيا والبلاد العربية.حكموا سنارأول سلطان حكم هو عمارة دنقس الذي حكم من 1504م ــ 1520م, وذلك بعد آخر منطقة مسيحية فى السودان وهى (سوبا), واستمر وزراؤهم عمارة وجماع -  فى (قري ) فى شرق النيل .ومن أهم الحكام الذين حكموا سنار (عدلان) من 1606م ــ1611م, وفى عهده ازدهر التصدير عن طريق سواكن .و(دكين بن نايل) حكم من 1569م ــ 1586م, وسمي (مانجلوك العبدلاب) واستطاع هزيمة القبائل المناوئة لسنار وللعبدلاب فى معركة (اثار ماديب) بالقرب من عقيق .(بادي سيد القوم) حكم من 1611م ــ 1616م ؛ وحاربت سنار الحبشة فى حرب استمرت سنة واحدة من 1618م ــ 1619م, وهزموهم .وحروبهم بعد ذلك مع البجة ولم تنجح ونجحت فقط فى عزل منطقة البني عامر.(بادي أبو دقن) حكم من 1645م ــ 1680م, ونجح فى عهده انقلاب الشايقية. بالنسبة للعبدلاب كان زعيمهم يسمى المانجلوك ومكان تنصيبه (الككر) او البنبر .واستطاع السلطان بادى هزيمة النوبة فى معركة (تاكو) وأخذهم ليكونوا جنوداً فى سنار. ويقول ابو شامة مواصلا سرده: ان نظام الحكم فى القبائل التي يحتلون ارضها يشمل فرض الجزية وتعيين حاكم عليها ليقوم بجمع الجزية وتسليمها بدوره الى حكومة سنار .ويقول: استمر حكم الفرد فى المائة عام الأولى لكنهم بعد ذلك بدأو يكونون مجالس لمراجعة أحكامها (برلمان مصغر) من الزعماء في سنار, ولكن بدأت بعد ذلك القبائل فى التفرق وعدم دفع الجزية, وضعفت سنار وفى 1820م غزت مصر (اسماعيل باشا) السودان وانتصر على الشايقية, وفى 13 يونيو 1820م وقع السلطان بادي على وثيقة التنازل للدولة العثمانية وأصبحت السلطات رسمياً مملوكة للدولة العثمانية، ولكن فى الحقيقة كان مملوكاً بواسطة محمد على مصر, وتكون نهاية مملكة سنار التى بدأت فى 1804م وانتهت فى 1821م .حروب ونزاعات حدثت نزاعات بين الحبش وحكومة سنار وكان السبب فيها التجارة , وحدثت حرب أخرى نتيجة إعدام أهل سنار أو حكومة سنار القسسة الفرنسيين الذين كانوا فى طريقهم الى الحبشة, وهذه الحرب استمرت 1748م. والحرب الاولى كانت فى 1744م .وانتهت مشكلاتهم مع الحبش لانهم هزموهم؛ ولكن الحروب فى العادة تضعف الدول .وثارت قبائل الشايقية واستطاعت ان تفصل بر الشايقية ودنقلا من حكم سنار .خلاصة يلخص ابو شامة حديثه قائلاً: ان ابرز الاحداث فى سنار نشرهم للدين الاسلامي, وكان دورهم مهماً وكانوا يقدرون الشيوخ والعلماء الاسلاميين. وعمروا  المساجد وكانت مبنية بالطين ولم تكن تستطيع تحمل الامطار, اضافة الى ان الحروب مع الحبشة من ابرز الاحداث في سنار قديماً.ولم تكن هنالك مشروعات بارزة، وكان الاهتمام منصباً على التجارة اكثر, فقد كانو يصدرون سن الفيل والصمغ العربي والجمال وقليلاً من الخيول ..وفى عهد الانجليز كانت هناك السكة حديد ومشروع الجزيرة والتعليم الحديث وخزان سنار..وايضا يقول ان المصريين لم يعطوا سنار أية أهمية وحاولوا جعل مدني كعاصمة، لكنهم بدلوا رأيهم وجعلوا الخرطوم العاصمة, وفى يوم من الايام فى عهد محمد على كانوا يريدون الغاء الخرطوم كعاصمة وجعل العاصمة فى جزيرة توتي!!

تواصل معنا

Who's Online

1002 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search