الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

المخرج المسرحي عادل فطر في استضافة نجوع

حاورته: هادية قاسم المهدي
المخرج المسرحي عادل فطر محمد فطر، حاصل على الدبلوم العالي في الإخراج المسرحي بجمهورية مصر العربية، وبكالريوس الإخراج المسرحي من كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان، فهو عضو المكتب الفني للفرقة القومية للتمثيل وعضو مؤسسي جماعة مسرح شوف1991م، وقد قدم معهم أكثر من (200) عرض مسرحي بالجامعات والمعاهد العليا والمراكز الثقافية، عمل على مدى عشرة أعوام أستاذاً ومشرفاً على نشاط المسرح بمدارس القبس الخاصة .» نجوع» أجرت معه حواراً عن الموقف المسرحي بصفة عامة، وخرجت منه بالكثير :- 
< وجدت مسرحية (كتمت) كثيراً من الرواج، ما سر هذا القبول ؟
> السر يكمن في النص المسرحي المكتوب بشكل جميل وجيد ويتناول قضايا تهم قطاعاً او شريحة مهمة جداً وهى الشباب.. والنص مواكب للحاضر ، كما أن الإخراج كان أكثر من ممتاز وحاتم محمد على مخرج العرض استطاع تفكيك النص إلى دلالات ورموز جميلة جعلت العرض ممتعاً وشيقاً جداً.. بالإضافة إلى عناصر العرض الأخرى من الديكور والازياء والموسيقى والاضاءة ..ثالثاً ..التمثيل ..كان لاختيار الممثلين الدور الكبير فى نجاح العرض حيث مثل الشخصيات نجوم مثل محمد صالحين ونصر الدين عبدالله وامنية فتحى والشباب الواعد ..ابراهيم شنتو وأمل محجوب .
< الشباب الحالي ماذا يحتاج في مجالكم ؟
> الشباب الحالى لديه طاقة كبيرة وهو بحاجة الى فرص حقيقية لكي يعبّر عن احلامه، كما أن الشباب الحالى فى مجال المسرح نجده متواصلاً مع الجيل الذى سبقه واستفاد كثيراً من هذه التجارب .
< متى انطلقت تجربتك في الإخراج ؟
> البداية كانت فى المعهد وقت أن كنا طلاباً، وتجربة جماعة مسرح (شوف) أيضاً كان لها الأثر الكبير فى تلمس طرائق وأسس الإخراج بالإضافة إلى الدراسة فى التخصص. وايضاً المشاركة فى المهرجانات الداخلية والخارجية، وهذه شكلت تجارب مفيدة جداً وكذلك تجربة الفرقة القومية للتمثيل، وتجربة الدراسات العليا بمعهد الفنون المسرحية بالقاهرة.
< هل يمكن القول إن زمن الكبار قد ولّى بفقد عدد من رموز المسرح ؟
> على العكس الكبار حسهم ونفسهم وصوتهم موجود بتواصل الاجيال، و(الما عندو كبير ما عندو الحبة)، والفنون عموماً وخاصةً فن المسرح من أكثر الفنون احتفالية بالكبار ومنهم تعلمنا الكثير. ومن مات منهم له الرحمة والمغفرة ولكن تستمر المسيرة فى الحياة المسرحية .
< أين هو النقد المسرحي، وهل له وجود وأثر واضح ؟
> النقد المسرحى موجود ولكنه خامل بخمول الحركة المسرحية، وكلما كان هناك نشاط مسرحى وموسم مسرحى مستمر كانت هناك حركة على الورق وأقلام تكتب، وآخر دليل مسرحية (كتمت) والتي كتب فيها عدد مقدر من النقاد والصحفيين، عموماً حركة النقد مربوطة بالعمل.
< ماذا ينقص المسرح؟
> تأهيل المسارح بالشكل العلمى والمعرفى بتأسيس المسارح من اضاءة وصوت وستارة، يعنى تجهيز الخشبة بكل متطلبات تحضير العرض المسرحى، إضافة الى التمويل بكرم زائد دون بخل حتى يخرج العمل الفنى مكتملاً . المسرح السودانى متطور ولديه تاريخ ناصع ولكن ينقصنا الإعلان عن مسرحنا والانفتاح على الآخر.. والاهتمام بالبناء التحتى لكل المسرح وقيام الورش للتدريب لكل كادر مسرحى .
 < المسارح الموجودة الآن هل بذات المواصفات المطلوبة ؟
> تحتاج إلى صيانة وتأهيل خصوصاً المسرح القومى بأم درمان. 
< موسمية العمل المسرحي هل هي واحدة من الإشكاليات التي تواجهكم ؟
> نعم فهي تحتاج الى تمويل حكومى كبير حتى يكون هنالك استمرار فى العروض المسرحية، كما لابد من الاهتمام بالفرق المسرحية ودعمها وتسهيل عملها. كما لا يوجد موسم مسرحى دون فرق مسرحية وفتح فرص لهذه الفرق للمشاركة فى المواسم المسرحية وتسهيل سفرها إلى الولايات، لتحريك النشاط المسرحى فى تلك المناطق .
< هل الحضور المسرحي يتطلب دراسة أكاديمية ؟
> التمثيل اصلاً موهبة حباها الله للممثل والخبرة يتم صقلها بالاكاديميات، والممثل بحضوره وهي هبة من الله يكون أداؤه افضل من الممثل الذي لم يدرس لكن في النهاية التمثيل موهبة يجب صقلها بالدراسة الاكاديمية ليكون الأداء مميزاً وجيداً، والحضور المسرحي لا يتمتع به اي ممثل فهي قدرات تختلف من ممثل الى ممثل واظن ان هنالك ممثلين محدودين جداً في السودان لديهم الحضور المسرحي، لكن لابد من صقل هذه الموهبة بالدراسة، كما أن هنالك فرقاً بين الممثل الدارس وغير الدارس من خلال أدائه في المسرح وتعامله مع زملائه وفهمه للمسرحية .
< المسارح الموجودة هل بها مواصفات المسرح المطلوبة ؟ 
> المسارح الموجودة في السودان أغلبها بها مشاكل تتمثل هذه المشاكل في الإضاءة او الصوت او الستائر او الكواليس، وحتى المسرح القومي يعاني من هذه المشاكل وبه نقص في الاضاءة ومشاكل في الصوت هذا غير المشاكل الموجودة في البدروم حيث يمتلئ بالمياه في فترة الخريف، والمسارح في السودان محتاجة لوقفة وتأهيل لتكون جاهزة للعروض المسرحية، وبالرغم من ذلك الناس تعمل في هذه الظروف حتى لا يتعطل الموسم المسرحي، ونحن في حاجة لاعادة النظر في بعض المسارح في السودان لاعادة صيانتها لتكون جاهزة للعرض المسرحي واستقبال الجماهير .
< أين مسرح الطفل اليوم ؟ 
> والله للأسف الشديد لا يوجد اهتمام بمسرح الطفل، علماً بأن الاهتمام بمسرح الطفل هو الذي يربي لنا جمهور المستقبل للمسرح، فاذا لم نهتم بشريحة الاطفال وقدمنا لهم عملاً جيداً وحببناهم في المسرح وقدمنا لهم عملاً يخصهم ويعالج مشاكلهم وقضاياهم، سوف لن نضمن وجود جمهور مستمر للمسرح لذلك يجب الاهتمام بمسرح الطفل فهم شريحة مهمة جداً يجب ان تهتم بها الدولة ومن هنا أحيي فرقة العرائس بمسرح الفنون الشعبية، فهم يعملون رغم الظروف الصعبة وحتى مجموعة عبدالعظيم محمد عبدالقادر كان لديهم عرض عرائس في العيد استمر لمدة عشرة أيام وكانوا يعملون في مسرح الفنون الشعبية، فلابد من الاهتمام بمسرح الطفل لأنه يربي لنا جيل المستقبل فالطفل يحتاج الى عرض قضاياه والاهتمام بتفاصيله لنخلق جمهوراً في المستقبل والطفل شريحة مهمة جداً يجب الاهتمام بها، وواحدة من مشاريعي المستقبلية تقديم عروض لمسرح الطفل وواحدة من تجاربي التي اعتز بها جداً اني عملت مع مجموعة من الاطفال في ثلاثة مراكز في الفتيحاب وابوسعد ومركز الشرفية جوار كلية التربية وادرس الاطفال وهذه الايام اعمل على تقديم مسرحية للاطفال .
< هل نعاني من أزمة إنتاج ؟ 
> فعلاً هنالك ازمة انتاج مسرحي فالمنتج الوحيد الان هو الفرقة القومية للتمثيل والتي تنتج لها وزارة الثقافة باعتبار انها واحدة من روافدها، وباقي الفرق المسرحية ليس لديها انتاج فهم ينتجون بمواردهم الذاتية وهذا ينعكس على شكل العرض من الأزياء والديكور والمؤثرات وكل فنيات العرض وعندما يكون الانتاج ضعيفاً يكون شكل العرض باهتاً ولا يرضي طموحات الممثلين ولا العرض المسرحي، لذلك يجب الاهتمام بالتمويل حتى يخرج العرض بشكل جيد وحتى نستطيع عمل مؤثرات صوتية وازياء جيدة وديكور مدهش فالتمويل مهم جداً والان به ازمة كبيرة جداً، وحتى نرضي طموحات ومتطلبات الجمهور، فلا يمكن ان اقدم عرضاً بديكور قديم وازياء قديمة ،(القصة ما لعب ) فالاحترافية تتطلب احترام الجمهور وجذبه للمسرح .
< المشاركات الخارجية ؟ 
> المشاركات الخارجية تعتمد على انواع المهرجانات فهنالك مهرجانات لديها رابط في الوسائط والفرقة بدورها تقوم بارسال عرضها وهنالك لجنة في المهرجان تقوم بتحديد هل يصلح هذا العرض للمشاركة في المهرجان ام لا، وهنالك مهرجانات تطالب وزارة الثقافة ان تحدد لها اعمال او عمل محدد وهنا يأتي دور المسرح القومي الذي يقوم بتكوين لجنة وبدورها تحدد العمل الذي يصلح لتمثيل السودان، لكن اغلب هذه المشاركات التي تتم باسم السودان يكون بينها وبين الفرقة التي تشارك رابط ترسل عبره مشاركتها للمهرجان .
< هل العمل المسرحي يعتمد على "الشلليات" ؟ 
> إذا كانت هنالك شلليات تقدم عروضاً مسرحية فمرحباً بتلك الشلليات وليس لدينا اي مانع لكن المشكلة ان المسرح عمل جماعي وواحدة من ازمات المسرح السوداني لا توجد فرق في الساحة فاذا رجعنا الى تسجيل الفرق والجماعات نجد هنالك فرقة او فرقتين مسجلة وهي واحدة من ازمات المسرح السوداني، ياريت لو كانت هنالك شلليات في المسرح لكن المسرح السوداني يعاني من عدم وجود فرق مسرحية مستقرة لتقدم عملاً مسرحياً راتباً ومستقراً ولا توجد حركة مسرحية دون فرق مسرحية، ولنحقق واحدة من احلامنا بوجود فرقة مسرحية مستقرة وموسم مسرحي مستقر.
< هل الكتابة المسرحية بخير ؟ 
> نعم الكتابة المسرحية بخير فهنالك كُتّاب جيدون جداً يكتبون للمسرح، لكن عدم استمرارية العروض المسرحية وانقطاع الموسم شكلت مشكلة وهو ما جعل الكتاب المسرحيين يلجأون للكتابة للتلفزيون اوالاذاعة ويمكن ان نقول ان هنالك ازمة في النص المسرحي وهذه تتم معالجتها باستمرار الحركة المسرحية فكلما كانت هنالك حركة مسرحية كلما كانت هنالك عروض كثيرة وموسم مسرحي مستمر، ونتمنى ان تستقر المواسم المسرحية ويرجع الكتّاب للكتابة مرة اخرى ويرجع المسرح السوداني لسيرته الاولى ويتناول قضايا الشعب السوداني وبالتالي يكون هنالك حضور في المسرح .
< التمويل المادي هل يلبي احتياجاتكم كمسرحيين، وهل انعكس على الإنتاج ؟
>  التمويل المادي للعروض المسرحية لا يفي بالمطلوب وكما ذكرت لكِ سابقاً ان الفرقة القومية تنتج عن طريق وزارة الثقافة وهي ايضاً ضعيفة ولا تفي بالمطلوب. وباقي الفرق تنتج في ظروف صعبة جداً وانتاجها ضعيف، لذلك نقول الانتاج المسرحي ضعيف وليس بالقدر المطلوب ولا توجد رؤوس اموال تدخل في الانتاج المسرحي فالاستثمار في مجال الفنون جبان، فالمستثمر يريد عائداً مادياً سريعاً لكن الانتاج المسرحي يريد صبراً شديداً.
< هل هنالك تجاوب مسرحي ؟ 
> صعب في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، فنحن نعاني من ظروف اقتصادية صعبة فهنالك ازمة في الخبز وازمة مادية وازمة في الغاز وازمة في المواصلات وكل ذلك ينعكس على حضور الجمهور للمسرح والمسرح يتحرك وينبض بالجمهور والجمهور ظروفه الاقتصادية صعبة جداً هذه الايام وسوف يكون حضوره ضعيفاً وهذه الايام هنالك مسرحية (كلام في الهوا) لمجموعة من الشباب بدأت ثالث يوم في العيد ويمكن ان يكون الحضور الجماهيري ضعيف نسبة للظروف الاقتصادية المعروفة لكن نتمنى ان ينهض الاقتصاد من جديد ويكون هنالك اعلان جاذب في كل الوسائط ليعرف الجمهور ويحضر للمسرح، لكن الازمة الاقتصادية تؤثر قطعاً في الجمهور .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

584 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search