اجتماعي و ثقافي

المرأة والرجل والكتابة الأدبية..الطغيان الذكوري والتحجيـم!!

كتبت : هادية قاسم المهدي
بالرغم من أن الأوساط الأدبية والإبداعية لا تعترف بمسمى النوع في الأدب أو التصنيف كأن يُقال مثلا ( أدب نسائي ) و(أدب ذكوري ) – وفقاً لمراقبين – إلا أننا نجد أن هنالك بعض التقييمات التي تناولت الطغيان الذكوري في الأدب والذي أرجعه كثيرون الى قلة إنتاج الأدب النسائي وأن عدد الكاتبات قليل جداً مقارنةً بعدد الكتّاب ، إضافة الى أن هنالك عنصرا إبداعيا مفقودا داخل نصوص النساء، إذ أن التقييد وعدم الحرية التي تلقي بظلالها على تلك النصوص هي ما أفرز ذلك الضعف ، بجانب أسباب أخرى يجدها القارئ أدناه :-
تباين
إذا ألقينا نظرة سريعة على الساحة الأدبية وما بها من حراك إبداعي كبير فإننا نلحظ أن عدد الكاتبات السودانيات يظل محدوداً أو هكذا بدا لنا من خلال بعض المشاركات الخجولة لهُنّ في كثير من المحافل الأدبية ، وربما كان الاحتفاء بهنّ ضعيفاً أيضاً .يرى مراقبون أن الإبداع النسوي دائماً ما يأتي ناقصاً وتكون فيه النصوص غير مكتملة ، وقد أرجعوا السبب لبعض القيود التي تتقيد بها الكاتبات. كما أن بعضهم أتى رأيه مخالفاً لهم متعللين بأن الجرأة في الكتابة لا تضيف لها بعداً جمالياً كما أن الحذر أو عدم تجاوز بعض الخطوط الحمراء لا يعدُّ نقصاناً في القيمة الأدبية .
ما زالت طاغية
يرى الناقد عز الدين ميرغني في حديثه مع ( نجوع ) أن المرأة قد تركت مجال الكتابة للرجل سنين عديدة ليس في السودان والعالم العربي فقط، وإنما في العالم كله ، وصحيح أن المرأة الأوربية قد بدأت الكتابة قبل المرأة العربية بسنين طويلة لتحرر المجتمع ولإتاحة الفرصة للمرأة أن تكون كاتبة ؛وصحيح أن الحريات في مجتمعاتنا العربية لم تكن متاحة للمرأة في الكتابة ، إلا أن المرأة أيضاً مسؤولة عن ذلك، فهي قد أرادت أن تكون مكتوبة وليست كاتبة ، ولقد استمرأت ذلك زماناً طويلاً ولكن في النهاية قد تنبهت لذلك وأرادت أن تكون كاتبة وليست مكتوبة . ويضيف ميرغني بأنه وبالرغم من ذلك إلا أن الهيمنة الذكورية على الكتابة بالذات ما زالت طاغية ، كما أن المرأة ما زالت خائفة أن تكشف نفسها بكتابتها وهنالك كثير من القيود التي تتلخص في قيد ما قبل الزواج – قيد ما بعد الزواج – قيد ما بعد الإنجاب والتي تعتبر كلها قيود تضعف كتابة المرأة وتجعل نصوصها حذرة بأن تعبّر حتى عن ذاتها الشخصية خوفاً من أن يُقال ( هذا النص هو سيرتها الذاتية ) خاصةً في مجالي القصة والرواية . ويؤكد عز الدين ميرغني أن الشعر بدأت فيه الشاعرة الحديثة تأخذ الحرية في مخاطبة الآخر خاصة الحبيب أو الوطن أو الحرية، فجاء شعرها أجمل من سابقتها ، ولكن الرواية والقصة ما زال الحذر فيها قائماً خاصة كتابة الجسد واللحظات الحميمية .
قلة المنتوج
وتنفي السكرتير العام لرابطة الكاتبات السودانيات علوية البدري في حديثها مع ( نجوع) أن يكون أدب المرأة ضعيفاً بأي شكل من الأشكال، موضحة أن الطغيان الذكوري يرجع الى قلة المنتوج الأدبي النسائي والذي يرجع بدوره الى انشغال المرأة بأمور أخرى مثل انغماسها في تربية الأبناء ومشاكل البيت المتعددة ، كما أن مكوث المرأة ببيتها يعدُّ أكبر مقارنةً بالرجل الذي يجد براحات ومتسعات للكتابة . وأرجعت علوية البدري قلة إنتاج المرأة لعدم حصولها على مناخ ملائم للكتابة . وختمت حديثها أن المرأة تعتبر عبقرية في كتاباتها ولها إبداعات جيدة وأن ما تكتبه يحمل قيمة إبداعية حقيقية ، وأردفت : الطغيان الذكوري في الأدب لا يرجع إلا لقلة الإنتاج الأدبي للمرأة .
بروفيسور محمد المهدي بشرى تناول في كتابه ( الرواية السودانية في 60 عاماً ) مسيرة المرأة الإبداعية فيما يتعلق بفن القصة والرواية ، وكان قد ذكر في دراسته تلك أن هنالك طغيانا ذكوريا على الأدب أرجعه الى قلة مشاركات النساء الأدبيات في المحافل الإبداعية وقلة الإنتاج ، وذهب أيضاً الى أن الطغيان الذكوري لا ينطبق على الأدب السوداني فحسب، مشيراً الى أن العالم العربي يعاني أيضاً من ذلك .
نماذج زائفة
 القضية لا تنطبق على الأدب السوداني فحسب، وإنما هنالك العديد من المجتمعات العربية التي تعاني من ذات المفهوم ، فالناقد السينمائي المصري أمير العمري نشر مقالاً عبر العنكبوتية جاء فيه :
طغيان النزعة الذكورية التي تميل إلى ستر وجهها بقناع من البراءة وادعاء تشجيع المرأة، أدى إلى أن أصبح معظم ما لدينا من نماذج للمرأة (المبدعة) نماذج زائفة لم تأت نتيجة جهد حقيقي بل نتاج لـ(التصنيع) المفتعل من جانب مجتمع الذكورية الثقافية في ظل غياب تام للحركة النقدية الحقيقية التي تنأى بنفسها عن المجاملات، وذلك الاحتضان الكاذب في المحافل الأدبية والفنية لهذا النوع من الطفيليات التي قصد بها سد الطريق أمام المواهب الحقيقية التي يمكن أن تنذر بكشف الغث والمفتعل والمزيف ومواجهة ادعاءات الذكورية الثقافية الإقصائية المهيمنة.