mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الموسيقار الفاتح حسين لـ(نجوع):

تيسير حسين النور
د.الفاتح حسين أحمد، موسيقي ومؤلف وناقد سوداني. واحداً من أعمدة الموسيقى في السودان. ولد في مدينة ودمدني عاصمة ولاية الجزيرة بحي دردق، وكان للحي وللمنطقة أثرهما  في تكوين شخصيته الموسيقية. يعمل محاضراً  في كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان؛ أنشأ مركزاً لتعليم فنون الموسيقى بالخرطوم, وله علامات وبصمات في الموسيقى الآلية والغنائية السودانية.. كان قريباً من الموسيقار الراحل بروف الفاتح الطاهر الذي فارق دنيانا منذ أيام قريبة.. حدثنا عن الراحل وعن ارتباطه بالموسيقى؛ كما قدم مقترحاً لأجل الموسيقيين والمبدعين  في بلادنا..
= ذكرت  في إحدى مقبلاتك أنه أقنعتك الموسيقى دون الرسم. السؤال، هل تغيرت القناعة قليلاً بعد مرور الزمن ؟
كثيراً ما أفكر أنه لو لم أكن موسيقياً ماذا كنت أكون،فأجد أن الموسيقى ارتبطت بي منذ كنت صغيراً، بداية بالسمع ثم الانتقال الى عزف الآلات, وعمري سنة. ويبقى الرسم والموسيقى كليهما فنون يربطهما شيء واحد، وهو الإبداع؛ الرسم مؤكد بما أني أحب الموسيقى، أن يكون (شوفي للحاجات) يختلف من الإنسان العادي. أحسب جمال اللون والصورة وكالتأثير الذي حدث لي وأنا صغير سواء من الخال وهو كان يرسم ويغني وكنت أحضر معه رسم اللوحة الى أن تنتهي حتى لو أخدت يومين تلاتة، وأنا أظل منتبهاً جداً..وهذا ما شدني بالنظر. أما الموسيقى، فشدتني بالسمع وكله مربوط بالإبداع والإحساس الإبداعي عند الفنان أياً كان إبداعه؛ أن أحترف الموسيقى لم يكن هدفي  في الحياة,هدفي كان مختلفاً، كنت أميل لأن أكون بحاراً, وكنت أسمع عن أخبار الأقارب او المعارف من البحارة وتجذبني قصصهم جداً.. ولكن أخذتني الموسيقى..
= هل طريق الموسيقى  في السودان أكثر وعورة من أنواع الفنون الأخرى والإبداع ؟
أعتقد أن كل فنون الإبداع أكثر وعورة من أي مجال تاني, لأن المسائل  في النهاية مربوطة بمجتمع وبفهم للفنون جيد، واليوم مسألة الفن بشكل عام الموسيقى والغنا لو قارنا نشاطنا ونحن محترفين بأي نشاط لمشابهين لنا  في أوروبا مثلاً، نلقى أوضاعهم أحسن بآلاف المرات. لأنهم  في ظل دولة تحفظ لهم حقوقهم وفق قوانين الملكية والمصنفات الأدبية والفنية.  في السودان أن تؤلف لحناً ويعمل أغنية وتنتشر ويمكن أن تُسرق هذه الأغنية بشكل عادي ويغنيها زول تاني نعم.. عندنا مصنفات فنية وتحصل سرقات وأشياء تظهر؛ ودخلنا أيضاً  في مشكلة التكنولوجيا كانت في شركات إنتاج وعندما أتكلم عن شركات الإنتاج وهي المحفز للفنانين أنهم يبدعوا وينتجوا أعمالاً جديدة لأني كمبدع أضمن أن هناك شركة تنزل لي شريط او شريطين مرة  في السنة لذا أكون حريصاً على الإنتاج والجديد,هذه الشركات توقفت ولذلك قل النشاط والحماس للتأليف والتلحين, وقل لأن التكنولوجيا أظهرت ما يسمى بالأم بي 3؛ وهو قضى على مسألة الشرايط والسي دي فقط هو وبذاكرة صغيرة جداً يحمل آلاف الأغاني وكل هذه الأغاني المحملة بهذه الأجهزة غير مدفوعة الحقوق لأصحابها وللمؤلفين ولا للفرقة الموسيقية, يبيعها من ليس لهم علاقة وكلها حاجات مضروبة ومزيفة..
= ألا توجد آلية متابعة؟
المصنفات موجودة..ودور شرطة المصنفات الفنية أنها عندما تلقى أسطوانات كهذه تتعامل معها بما يناسب هذه السرقة. فهو لايملك شركة إنتاج ولم يصرف على هذه التسجيلات ولم يدفع حقوق شعراء ولا فنانيين..
= كيف يتعامل الخارج مع هذه المسألة؟
في الخارج عندهم نقابات ومصنفات الفنانين والموسيقيين مسجلين  في هذه النقابات الفنية, تنظيم يحمي حقوق الفنانين ويحمي مؤلفاتهم من السرقة والانتشار غير المشروع.. وطالما أنت عضو  في النقابة تكون كل أعمالك مسجلة  في المصنفات الفنية, لكن اليوم موجود  في اية دولة, ففي مصر القريبة رغم أن عندهم نقابة المهن الموسيقية وعندهم مصنفات, إلا أنهم ما قدروا يضبطوا السوق من السيديهات المزورة ومن الشرائط المزورة، لأنها مافيا تتعامل بأن تشتري أسطوانة واحدة او شريط واحد وتمشي  في مطابع سرية تطبع من الشريط الواحد آلاف الشرائط وينزل  في السوق بالغلاف ونفس الكتابة كما الأصل وهو مزور لذلك يباع بسعر أقل من الأصلي..
المسألة شائكة ومعقدة..
مصنفات السودان موجودة وكانت  في يوم من الأيام تؤدي دورها بشكل جيد جداً..
لكن  في الفترة الأخيرة لاحظنا أن انتشار الأسطوانات المزيفة  في الشوارع الرئيسة انتشرت كمية الناس العندها كمبيوترات  في الأسواق وتنزل لك أغنيات أي فنان تريد وفي ذاكرة بسيطة..
= انجذاب الشباب للموسيقى الغربية والأوروبية بدلاً عن المحلية والعربية مثلاً ؟
 الشباب وكلنا عندما بدأنا كان عندنا ميل للغناء الغربي الإيقاعات راقصة متلائمة مع الشباب..ويمكن أن نسأل لماذا لايوجد اهتمام أكبر مننا كمجتمع سوداني أن نشجع الاستماع الى الغناء السوداني لأنه غناء موجود وكثير كذلك الشعبي منه اية قبيلة لديها غناءها وإيقاعاتها..جات فترة  في زفة العرسان تشغل موسيقى غربية او عربية,وفي هذا تشويه لثقافتنا مثلاً الزفة عندنا مربوطة بعادات وتقاليد وريحة وحنة ومربوطة بغناء الحماسة والشجاعة,لاحظت مؤخراً أنها بدأت تتلاشى إلا القلة أن تكون هناك موسيقى غربية أثناء الزفة,وهذه واحدة من الممارسات الاجتماعية أن يشجع المجتمع على هذا الأمر؛ ثانياً حقيقة لجوء الشباب للموسيقى الغربية أن الموسيقى الغربية معظمها تكون منتشرة عبر الفيديو كليب وهذا حسب الدولة وحسب ثقافتها وتقاليدها في أشياء فيها لا تتماشى مع عاداتنا ولايمكن نصورها, وفي النهاية ناخد من الفيديو كليات الأشياء الإيجابية ونحاول نعمل أخرى ونصور  في السودان في مناطقنا السياحية الجميلة وفي مجتمعنا الأفريقي العربي.
وأن تكثر القنوات الآن أعتقد  في قناة واحدة  في جانب الغناء والموسيقى, نريد أن تكون هناك أربع او خمس قنوات تهتم بالموسيقى وأن يكون لديها لجان تختار الأعمال الجاذبة وصاحبة الرسالة القيمة هي التي تبث والبعد..
= اذا كنا نلجأ للموسيقى لكي نسترخي ونهدأ ماذا تفعل أنت ؟
ضاحكاً: بعمل(شكلة)!!
مرات بسمع موسيقى. الموسيقى جزء لا يتجزأ من الإنسان وتركيبتنا..
= ماذا تسمع؟
أسمع بسمع تاني مختلف عن الزول العادي, مثلاً مقطوعة موسيقية عجبتني ممكن ما يعجبني اللحن يكون عاجبني طريقة الهارموني والموسيقى المصاحبة للحن الأساسي؛ شكل الفكرة اللحنية بالإضافة الى التوزيع الموسيقى وهذا ما يجذبني أكثر أحياناً وأحياناً يعجبني اللحن ويكون التوزيع الموسيقي ضعيف,أكون مركز دوماً  في مثل هذه الأشياء وأحياناً أركز مع الآلات ومسارها أثناء اللحن,أداؤها سليم ولا نشاز وفي أخطاء وهذه استمتع بها كثيراً..
= تقدر تعرف هوية لحن معين بمجرد سماعه؟
مؤكد..من السلم الموسيقي ومن شكل الإيقاع,السلم يحدد هوية اي شعب.إثيوبيا لديها خماسي والسودان خماسي والصين كذلك..
= ما الذي يميز بينهم وهم  في ذات السلم؟
السلم الموسيقي مكون من خمس نغمات والخمس نغمات الملحن المؤلف يتعامل معها الخمس قفزاً وصعوداً وهبوطاً ويشكل اللحن وبذلك تكون هناك هوية معينة للبلد..قلت إن الصين عندها وإثيوبيا ودول كثيرة  في أفريقيا تتعامل به, وهو موجود  في العالم كله لكن بكثافة أكثر في أفريقيا وشرق آسيا ومنطقة القرن الأفريقي لكن كل بيئة لديها بصمتها  في الخماسي  في شكل تعاملها مع اختيارها للخمس نغمات تبدأ بأيها وتنتهي بأيها, وتعبر عن ثقافة المنطقة من الصعب تلجأ للأصل لماذا فكروا هكذا لن نصل لشيء هذا متعلق بالوجدان وقديم جداً..اليوم عندما نسمع غناء شعبي, من ألفه؟ ومن زمن وألفه  في السلم الخماسي وتناوله الناس وحدَّث فيه الموسيقيون..
= النشاز والإزعاج الذي نشعر به أحياناً عند سماعنا لموسيقى -خاصة– تلك المصاحبة للغناء الى ماذا يرجع؟ لعدم التدريب للآلات المستخدمة لعددها او جودتها ؟؟ لماذا؟
لايوجد لحن مؤلف غلط لكن  في لحن جميل ولحن غير جميل,العزف هو مجموعة آلات موسيقية يكونوا فرقة موسيقية يؤدوا شغل جماعي كل آلة لديها دور معين  في الفرقة.
 في مشكل ممكن تحصل وشي طبيعي دوزنة الآلات غير سليمة او غير مدوزنة مع بعض؛مسألة ضبط صوت, ودوزنة موحدة؛ مافي عازف يطلع المسرح ويعزف ما لم يتقن آلته, نادراً من العازفين أن يحدث أثناء العزف وهم يعزفوا أن يضغط صوت غلط رغم مهارته! وللتوزيع والتوظيف الموسيقي السليم للآلات المشاركة في المجموعة الموسيقية له دور,فأي آلة لديها دور عند تنفيذ اللحن. وعند حدوث خلل هنا نسمع الأصوات النشاز هذه..ويجب الحرص على مثل هذه الأشياء أصوات الموسيقى الغلط وأصوات المطربين الغلط ..
كل هذه المسألة مسؤولية الموسيقيين والفنانيين والحرص على تجربة الصوت وممكن الفرقة تعمل تنفيذ موسيقى جميل لكن أجهزة الصوت تنقلها للمتلقي بشكل مشوه وهذا يرجع لمهندس الصوت الخاص وليته يكون تابعاً للفرقة..
الكثير من الفنانين الشباب وسبقوهم فنانين كبار الأستاذ محمد الأمين وآخرين أن يكون اي فنان لديه مهندس صوت تعايش مع صوت الفنان وأسلوبه..
= لخص لنا تجربتك مع المركز وكيف تقيمها حتى الآن؟
نجاح المركز لا أستطيع التكلم عنه مدى تأثيره  في الساحة الفنية ومدى تأثيره على الشباب والأطفال وانتشاره  في السودان وهي فكرة بسيطة بدأت منذ أيام دراستي في موسكو  في التسعينيات وتم افتتاحه  في 2010م. والفكرة بدأت أن تكون هناك مؤسسة او مدرسة خاصة بالموسيقي لتدريب وتعليم الراغبين من مختلف الأعمار..وهكذا أتيح فرصة لمواهب كثيرة لم تجد فرصتها. والآن أضفنا للمركز الجانب الإعلامي  في مواهب كثيرة  في مجال التصوير والسيناريو والمونتاج والتقديم الإذاعي والتلفزيون نستطيع أن نقدم لها شيئاً..ووجدت رواجاً وسط الناس..
= كرمت دال الموسيقيين قبل فترة وكانت لفتة رائعة لأنكم كموسيقيين أقل من الفنانيين والشعراء ظهوراً وإبرازاً إن صح التعبير؟ التوثيق مهم وكذلك التكريم .فقدنا الموسيقار الفاتح الطاهر قبل فترة بسيطة وأعتقد أنك التقيته وتعاملت معه خلال مشوارك الفني والأكاديمي؟
حياتنا كلها مع بعض..أولاً أتكلم  في التكريم, الكثير من المبدعين ظلموا  في حياتهم والى مماتهم لم يجدوا اي اهتمام ولا تكريم من اي نوع, والتكريم له دور معنوي مهم جداً أكبر من الحافز المالي..ومهم لأسر المبدعين كذلك..
في تكريم يحدث أحياناً من خلال الجمعيات والمنتديات الثقافية لبعض الفنانين والموسيقيين وهذا جيد لكننا نحلم بمهرجان سنوي تشارك فيه كل المؤسسات الفنية والفرق وفي ختام المهرجان يكون هناك تكريم لمجموعة من المطربين والشعراء والموسيقيين فهذا مثلث ثلاثي الأغنية تقوم على الشاعر والمغني والموسيقي المنفذ..إن شاء الله كل عام يكرم عشرة من الشعراء وعشرة من الموسيقيين وعشرة من المغنيين..وهذا اقتراح أتمنى تنفيذه وتقف عليه المؤسسات الرسمية كوزارة الثقافة..
فيما يخص الفاتح الطاهر دياب له الرحمة والمغفرة هو الأب الروحي لنا كموسيقيين واستفدنا منه كثيراً جداً، التقيته وأنا طالب  في سنة ثانية  في معهد الموسيقى والمسرح وكان وقتها مبعوثاً في روسيا وجاء السودان والتقينا وكان قد كوَّن فرقة من الطلاب وكنا ننفذ أعماله ومؤلفاته وتوزيعاته ورجع روسيا وأنجز اثنين درجة دكتوراه  في الموسيقى وهو الوحيد  في السودان, وعمل دكتوراه في الكونسوفتوار موسكو (تشايكوفسكي) وشاءت الظروف بعد خلص ورجع أصبح عميد معهد الموسيقى والمسرح آنذاك 1990 وبقي أربع سنوات ورجع الى روسيا والتقيت به أثناء منحتى الدراسية هناك، أستاذي بلا منازع؛أسماؤنا متشابهة كلانا درس في المدرسة الروسية نحترمه جداً ورغم أنه وصل الثمانينيات إلا أنه لم يتوقف عن الموسيقى وكان يقود عربته بنفسه ويدرس محاضراته والى أن توفى لم يتوقف عن الكتابة  في مجال الموسيقى والكتب وهو من السودانيين النادرين جداً هو والأستاذ جمعة جابر وقد وثقوا تاريخاً كبيراً جداً ووثقوا للغناء والموسيقى.  في السودان آخر مدرسة فنية كبيرة جداً وتاريخ موسيقى مدون وخلف مؤلفات كثيرة جداً للآلات الموسيقية للجيتار والفلوت والبيانو والكمان.. وكتب مؤلفات كثيرة تناول فيها فقط الموسيقى السودانية..ومن كتبه(هنا ام درمان) وأعمال أخرى كثيرة وكتبه  في مكتبة الكلية والمكتبات الخارجية أيضاً..وهو من أكثر من وثق ودون لأغاني الحقيبة.

تواصل معنا

Who's Online

1056 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search