mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

(بأي حال عدت يا عيد )؟!.. ساحة الاعتصام.. هنا كانت قصص وحكاوي

لم يكن عيد هذا العام كالأعياد السابقة التي كانت تتوشّح فيها البلاد بالحب والجمال، وهي تتراقص على إيقاعات الفرح المعتاد، بل جاء العيد والبلاد تعيش حالة من الحزن والحداد التام، العاصمة المثلثة فتحت ذراعيها لتقالد أمهات الشهداء، والأرض تلوّنت بالدماء وتغطّت بالتعب .
(الإنتباهة) وبعد انقضاء ايام العيد الأولى تناولت ملامح العيد، وعرّجت على مساحات القيادة العامة ورصدت أنقاض فض الاعتصام.
أنقاض ودموع
نزلتُ أدراجي من العربة التي كانت تقلني بالقرب من القيادة العامة كانت الحركة المرورية تسير بشكل طبيعي، أطلت النظر على مساحات القيادة العامة والتي كانت قبل فض الاعتصام تضيق بالمعتصمين، بدت لي من أول وهلة أنها خالية من الأنقاض خاصة قبالة القيادة العامة من الناحية الشمالية. فيما كانت الأزقة والشوارع الداخلية خاصة تلك التي تؤدي الى شارع الجامعة تبدو عليها آثار ما حدث من معركة حامية الوطيس، آثار لدماء وأنقاض أحلام ذهبت أدراج الرياح بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء.. اتحاد المصارف مهشّماً من الخارج، أما جامعة الخرطوم (الجميلة ومستحيلة)، فقد تم نهبها وإتلافها.بعض الشوارع بها بقايا أحذية تركها أصحابها تثير الحزن والأسى وأعقاب مناديل وأقلام وغيرها من الأشياء البسيطة التي كان يستخدمها المعتصمون.كان عدد من المارة يتطلّعون مليّاً على طول امتداد تلك المساحات دون أن ينطقون بحرف، لكن أعينهم كانت تحكي عن حجم الألم والحسرة. واحدة من النساء كانت تسأل عن مستشفى أمبريال أوقفتني وقبل أن أصف لها المكان تحسّرت بدموعها وهي تقول: ( سبحان الله المكان كان ملان بالشباب يا حليلهم كانوا فرحانين ما قايلين بغدروهم)!! خاتمة قولها بحسبي الله ونعم الوكيل
حداد تام
حالة من الحزن والقهر والألم ضربت بأطنابها كافة المجتمع السوداني، حيث كان الموت الشبح الذي هدّد وروّع المواطنين، ما جعل العيد يمر مرور الكرام دون أن يكون له أثر لديهم. كانت البيوت السودانية في حالة حداد تام، لم يكن هنالك فرق بين بيوت فقدت أبنائها وبيوت لم يُزف منها شهيداً، وكذلك أمر الأمهات جميعهن ذرفّن دموع سخيّنة سطّرت لوحة حزينة لن تُمحى من ذاكرة الأمة السودانية . وأنا أتمعن في حال شارع القيادة جالت في خاطري قصص وحكاوي كانت تروى سطرها شباب آملين في رسم سودان مغاير مدني ترفع له القبعات، هنا كانت حكاوي خيم تنشد باسم الولايات والنضال، هنا كانت كنداكات وادي هور وغيرهن يخدمن الصائمين ولعل مرثية الكاتب الصحافي فيصل محمد صالح لهن أدمت القلوب.. انتهت الحكاوي وفرغ الميدان كمحيط جغرافي ولكن تبقى العبر لقادم الزمان والمواعيد لتعلم الاجيال القادمة أن لشارع القيادة مكان في أفق التاريخ القادم وإن طال الزمن
دموع حرّى
أكدت فاطمة ابراهيم – ربة منزل – في حديثها مع (الإنتباهة) أن العيد هذا العام لم يكن عيداً، بل كان مآتماً فرضته الأحداث الأخيرة. فالموت والضرب الذي تعرّض له شباب وشابات الوطن غيّر ملامح العيد. فيما جزمت مواهب أحمد والتي تسكن مدينة أم درمان بأنها ذرفت دموع حرّى في تلك الأيام الماضية، موضحة أن البلاد لم تمر عليها مثل تلك الأيام التي وصفتها بالكئيبة. وقالت مواهب أن ابنتها الكبرى ظلت في حالة بكاء متواصل على روح الشهداء ولم تجدِ معها المحاولات في إثنائها عن ذلك.
قُرى وفرقان
لم تقتصر الأحزان في العيد على حدود العاصمة المثلثة فحتى القرى والفرقان التي كانت تتأهب للاحتفاء بالعيد كل عام خرجت يوم العيد وهي تندد بما حدث، وكثير من الأسر فيها مكثت في بيوتها كغير العادة، فيما أوضح عدد منهم (للإنتباهة) أن الأحداث التي حدثت في فض الاعتصام كانت كفيلة لأن تخلق موجة من الحزن، وأن تجعل العيد يأتي دون أن يشعر به أحد . ويرى خالد – شاب ثلاثيني – في حديثه مع الصحيفة أن الحزن والفرح متضادان لا يلتقيا وأن حجم الحزن هذا العام كان أكبر من الفرح – وفقاً لتعبيره – موضحاً أن البلاد تعيش حالة إحباط وخوف وحزن لم تجتمع جميعها في يوم من الأيام وهذا ما جعل العيد يأتي دون أن يشعر به أحد .

تواصل معنا

Who's Online

1151 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search