اجتماعي و ثقافي

تربية فيس بوك

قديماً كنا نقول: إن الأب (بيربي ) والأم: (بتربي) والخيلان والأعمام: (بيربوا) والحبوبات : ( بيربن )..
الملاحظة الجديدة، أن لكل عصر عامل مهم يشكل عنصراً فعالاً في التربية، كان التلفزيون، ثم تحول الى السينما ثم عاد التلفزيون مرة أخرى كعامل مهم مؤثر فعال فى التربية بعد اقترانه بالقنوات الفضائية ثم تحول العنصر الى شبكة الإنترنيت، والآن من العناصر المهمة في التربية، هو الفيس بوك .لنفهم أكثر، يكون أمام عقولنا تعريف التربية، وهي: عبارة عن مجموعة من العمليات التي يتم من خلالها نقل المعلومات والمعارف والخبرات المكتسبة من شخص لآخر، ومن جيل الى جيل، من أجل المحافظة على بقائه وتخضع هذه العملية الى التطور والنمو والتغيير تبعاً لتغيير الظروف .
إذن.. من المشاكل التي يمكن أن تظهر على الجيل الحالي والجيل اللاحق، أن يصبح تربية فيس بوك .
ولكن ألم نصبح نحن تربية فيس بوك؟
أخطر ما في التربية ليست نقل المعلومات من شخص الى آخر، ولكنها تعلُّم الآخرين أنماطاً من التفكير في التعامل مع المعولمات المستقبلة .
أصبحنا نثق في كل ما يُعرض على الفيس بوك دون التحقق منه . لهذا يتمتع صاحب تربية الفيس بوك بالقابلية على تصديق كل ما يُعرض له، وبالتالي يغيب الى حد كبير العقل الناقد، وبالتالي يصبح أكثر تقبلاً لكل خبر جديد ومهيئاً لتقبل وتصديق أية إشاعة، مستخدماً عبارة (والله قالوا في الفيس بوك كده)!!
الغريب أن التربية لا تقتصر فقط على الصغار كما يعتقد معظم الكبا ، ولكنها هي عملية دينامية متنامية تؤثر في الكبير قبل الصغير. لذلك تجد أن الفيس قد أثر في تربيته حتى على كبار السن من المشتركين، فتجد حاج عبد الله يكتب (حاج عبد الله يشعر بالضياع )، وحاجة التومة تعبر عن مشاعرها بالضيق بأن تكتب (ليست الحياة دار سعادة)!!.
من مشكلات تربية الفيس بوك، أنه يصيب الأفراد بالهشاشة النفسية، ويمكن أن نشبهها بهشاشة العضام .
فتصبح النفس ضعيفة القدرة على تحمل المشاعر، وبالتالي سهلة الكسر وتبحث من خلال (بوستاتها) عن جبيرة (لايك متفاعل بالحزن) او عن (جبص) في شكل تعليق .
تربية الفيس مصطلح أطلقته ليس توصيفاً للصغار، ولكن لتوصيف الكبار وتنبيههم .
أصبحنا في زمن تربية الفيس البوك وكما يستخدم بعضهم أسماء وشخصيات في الفيس بوك فإن نفس هذا السلوك يمكن أن يعمم في الحياة الواقعية . وكما جذبت حالة الحزن في الفيس بوك الجميع للوقوف مع شخص ما، فإنه قد يتبنى إحساس الحزن في حياة الواقعية لفتاً للأنظار .
أليس الواقع الآن أن يحاول الكل جذب الأنظار ؟!
أما ما يُطلق عليه مصطلح (الردم) كواحدة من العمليات النفسية التي أثر الفيس بوك على المستخدمين وجعلها الى حد كبير واحدة من سمات شخصياتهم النفسية، فسنفرد لها مساحة أخرى.
(ديل تربية فيس بوك ساي)! عبارة يمكن أن تُطلق على مجموعة من الأشخاص.
أحياناً كثيرة قد يكون العلاج هو فقط أن تعرف الآثار السيئة لما تتعامل معه، وبالتالي ستعرف كيف تضعف وتخفي من هذه الآثار .
نحن في زمن تربية الفيس بوك.
لا تتسع المساحة هنا للتعبير عن كل ما يجول بخاطري، ولكن للفيس بوك أيضاً فوائد كما له مضار .
المهم أن نعرف أن تربية الفيس بوك أصبحت واقعاً لابد من التدخل فيه بالتقويم الصحيح.
وماتنسو نحن لا هينين ولا تربية فيس بوك!! .