الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

تناول المرأة للدوبيت .. تجربة حاضرة تنتهجها تاء التأنيث

هادية قاسم المهدي
« الدوبيت « واحد من ضروب الكتابة الشعرية ، إذ أن لديه طابعا محددا يختلف عن المألوف ، مفرداته مغايرة تماماً كما أن الذخيرة اللُغوية التي يعتمد عليها لا تكاد تضاهي ذخيرة الشعراء بصفة عامة ، سيما وأنه يعتمد على بيئة البادية ، تلك البيئة المترعة بالحنين والصفاء والخضرة والماء ، ولربما كانت تلك الامتيازات هي التي خلقت شعر دوبيت مختلفاً في التناول .  غير ذلك فإن طريقة الإلقاء نجدها لا تتفق والطرق المعهودة .ومثلما كانت البادية ساحرة بمناظرها وإرثها ؛ كذلك جاء الدوبيت ساحراً بالوصف والتدقيق .شعراء كُثر هم الذين كتبوا في فنه فأجادوا وأحسنوا ،كما أن محاولات المرأة في هذا الجانب تكاد تكون ضئيلة ، وأن إنتاجها فيه قليل بالرغم من تناول بعضهن منذ عهود طويلة كالشاعرات المجيدات ( شغفة ) – ( بنونة بت المك ) ودونهُنّ .
 ( الإنتباهة ) تناولت الحديث عن شعر الدوبيت وتجربة المرأة فيه ، مستطلعة بعض الشعراء والشاعرات صاحبات التجربة مع بعض النماذج ، فماذا قالوا :-
نماذج
الخنساء بت المك واحدة من الشاعرات الشابات اللاتي أكثرّن في تناول فن الدوبيت ، وهي أيضاً قد استطاعت من خلال تجربتها الوقوف في هذه المحطة ، كاسرة بذلك روتين التناول المعروف للمرأة في الشعر . الأبيات التالية توضح بعض نماذجها :
أنا البت التصون شرفاً قبيل راجيها
أنا الفوق البنات زايدة احترام ونبيها
انا الأماتي موتة العزة صلطن فيها
بت المك انا البت التـــــــعز لوليها
 انا الجعلية والعـــــز والعــفاف راجيني
وانا الشرف النضيف ماعونو زي الصيني
انا العارفة الفروض كاملة ومكمل ديني
وانا الدم الفوارس لا الحــــــلق ماليني
 انا الوارثة المعزة وحاسبة مية جد
تيلاد المكارم عـــندي واصل الحد
لا بكمل كلامي ولا كـــــمان بنعد
ساسي مغرقاهو ونسلي ما بنهد
 كما أن الخنساء في المربعات التالية تشير من خلالها الى تناول المرأة للدوبيت منذ قديم الزمان مقدّمة بعض النماذج الحية لشاعرات مقتدرات ، إذ تقول :
 الغنا من زمان عند البنات معروف
و(شغبة) الأولى كتابة نميم وحروف
الشعر القيافة ومن بحر مـــــغروف
اكيد دوبيتنا متوازن عديل مصروف
 نحنا الجينا شكلنا الحـــــروف غنينا
نحنا بنات ودوبيتنا النــــــضيف نقينا
نحنا الصوت ومعنى الكلمة ما تشابينا
نحنا بلانا مسخانة التــــزول بي عينا
إلى أن تصل إلى :
جينا نجدد الدوبيت معاني وفكرة
ونحفظ للقبيل فاتونا أعظم ذكرة
غنانا يفرح الحزنان يهدي العكرة
نرقيهو ونسلم رايتو لي جيل بكرة
 ليس حكراً
أوضح الشاعر المعروف بشرى البطانة أن هنالك شاعرات تطرقن لمواضيع الدوبيت وقد أجدنّ، وأنه توجد كثير من المجيدات وبالمقابل غير المجيدات . وأكد أن شعر الدوبيت عموماً يعتمد على الشاعرية والثقافة العامة للشاعر بغض النظر عن النوع ، كما أنه إذا توفرت المفردات فإن الشعراء سيبدعون في المجال . وجزم بأن شعر الدوبيت ليس حكراً أو حصرياً على الرجل ، وعلل ذلك بأن (شغبة ) كانت من أجود شاعرات الدوبيت . وختم حديثه بأن الدوبيت يعتمد أيضاً على البيئة والتي تظهر في الكتابة بصورة واضحة من خلال الوصف وغيره .
(بي ناسو )
فيما أكدت الشاعرة إيمان متوكل والتي كانت لديها تجربة بسيطة في هذا النمط بأن تناولها لشعر الدوبيت يعتبر قليلاً مقارنة بضروب الشعر الأخرى معتبرة وبحسب حديثها أن الدوبيت ( عندو ناسو ) وأن تجربتها فيه قليلة جداً وهي تعتبرها مربعات . وكشفت إيمان أن الدوبيت يعتمد في الأساس على الذخيرة اللُغوية بجانب لونية البادية التي تستوجب أنماطاً محددة.كما ألمحت الى أنها كلما راودتها كتابة الدوبيت أحجمت عنها معلّلة ذلك بأن فكرة الدوبيت في حد ذاتها ( بتجر ناسا ) في إشارة منها الى سيطرته على الكتابات .
يناسب الرجل
الشاعر والباشمهندس محمد ميرغني كشف لـ"الإنتباهة " عن تناوله للدوبيت الذي لم يأتِ من فراغ وأن اكتسابه تم من خلال احتكاكه بالبيئة وشعراء الدوبيت ما أدى الى تناوله بكثرة وإجادة الوصف فيه . وأوضح محمد ميرغني أن بداية الدوبيت كانت انطلاقتها من صوت حركة الإبل الأمر الذي أدى الى تخصص الشعراء من الرجال فيه خاصة وأنهم ذات صلة وثيقة بالإبل ، بجانب الخشونة التي تصاحبه والتي تتسق مع الرجال دون النساء . مضيفاً أن شعر الدوبيت يعتمد الوصف فيه على تسلسل ممتع بداية من وصف الدابة والرحلة والأحداث وغيرها من هذه الأشياء التي يبدع فيها الرجل أكثر من المرأة .
سجالات
الشاعرة هيام الأسد قالت خلال إفادتها لـ "الإنتباهة " إنها وبالرغم من تجربتها التي وصفتها بالقليلة في هذا المجال إلا أنها حاولت الكتابة فيه من خلال بعض السجالات بينها وبين شعراء الدوبيت .كما أكدت أنه يحتاج الى مفردات مختلفة وأساليب أخرى غير تلك المعهودة في الشعر العادي بأنواعه المختلفة ، بجانب أنه يستوجب المعرفة الكبيرة بالبيئة الريفية والتي تقول إنها بعيدة عنها .
تُكتب الفكرة
الشاعرة نضال الحاج قالت لـ (الإنتباهة ) إن الشاعر بصفة عامة لا يمكنه ان يحدد نوع القالب الذي يكتب به، وإنما تُكتب الفكرة كيفما جاءت .وان الدوبيت يتم تناوله وفقاً للبيئة .وكشفت عن ان كتابة المرأة لشعر الدوبيت لم تكن حديثة وإنما قديمة إلا أن الجديد فيه النهضة التي حدثت من خلال ظهور بعضهن . وذهبت الى أن هنالك العديد من الشاعرات اللاتي يجدن فن كتابة الدوبيت خاصة في المجتمعات الريفية إلا أن بعض هذه الكتابات تموت بفعل معطيات المجتمعات ، وذلك بعكس الشاعرات في ذات الضرب واللاتي كان لمجتمعاتهن دور كبير في الوصول الى المتلقي.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

592 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search