الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

جميلة حامد.. نخلـــةٌ أخــــرى تتهـــاوى

كتبت: هادية قاسم

( الموت) عندي كأحجية أو لغز نخاف الخوض فيه، فهو ومع أيماناً العميق به، يجعلنا نندهش حينما يمد يديه ويقتلع أحبابنا تحديداً. ونحن نعلم بأنه أقرب إلينا من رمشة العين، لكنها النفس البشرية التي تجعلنا نباعد بيننا وبينه. وما أن يموت عزيز لدينا، حتى نصاب بالنحيب وبالأسى، وسرعان ما نستأنف حياتنا.. وها هي تمضي..
قبل عامين او يزيد من الآن خفتت نجمة وضاءة وغابت وما عادت تبثنا الضياء، حيث فقدنا الزميلة فتحية موسى السيد، وبكيناها مثلما لم نبكِ أحداً من قبل، ولا زال طيفها الرشيق يحوم أرجاء المكان ..وها نحن اليوم نفقد واحدة من الزميلات الصدوقات المخلصات في العمل، وها نحن اليوم نذرف الدموع وهي تتهاطل بحجم خريف هذا العام!.. وها هي نخلة أخرى تتهاوى وهي واقفة.. لم تستسلم جميلة حامد (الجميلة) لآلام السرطان الفتّاكة، ولم تدع أحزانها تتداعى أمامنا، كانت كالجبل الصامد الذي لا يخشى صفير الريح، وكان لإيمانه العميق أثر في هذا الصمود الفريد. ظلت لسنوات تتابع رحلة العلاج كمحاربة قوية متمردة كتمرد تلك الأورام التي سكنت جسدها النحيل، لم تنقطع عن الصحيفة وكانت عقب كل جرعة كيماوي تعاودنا بذات الهمّة والنشاط، تأتي وهي تكابر لتتناول معنا (فنجان قهوة)، تؤانسنا بقفشاتها فنطرب لحديثها .
رحلت جميلة وتركت فينا جرحاً غائراً، ومهما روّضنا الحروف لأجلها فإننا ولعمري مقصرون.  تقبلها الله القبول الحسن وعوّض شبابها الجنة.
« إنا لله وإنا إليه راجعون»

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

704 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search