الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

خبر إغلاق مستشفى أسباب الشفاء

د. وليد شريف عبد القادر
قصة «المصلحين»
دكتور شكري  نائب اختصاصي طب الطوارئ كان من الذين تنطبق عليهم مقولة علماء الأخلاق (هنالك سعة طردية بين أخلاق المرء وعلمه) فهو رغم حداثة تخصصه في السودان استطاع مع زملائه بالدفعة الأولى من أطباء الطوارئ  أن يرسلوا رسالة عميقة لبقية التخصصات بأنهم زهور وغيرهم عطور فهم مجموعة أخرجت صوت الجدية  والتفاني في العمل من حناجر لا يعتريها الوهن والأمراض كان إنقاذ حياة المريض شهقة وزفير ارتياح يخرجان من صدورهم هم المصلحون في زمن ضرب الطبيب وغدر الحبيب وقسوة القريب.
- قصة (المخرِّبين)
مجالس سخف تحركها النميمة كانت تجمعهم بمكتب د.فهمي حسين كبير استشاري القلب والأوعية الدموية فهو كان من فئة (أذني لغيري) مع تأثيره الكبير وكلمته النافذة على إدارة المستشفى الحكومي العريق ( مستشفى أسباب الشفاء) .. كان النقاش محتداً بينهم لحادثة دكتورة مديحة اختصاصية الطوارئ بالمستشفى والمشهور عنها غير علمها وجديتها المعهودة غضبها العارم عند موت مريض إهمالاً أو لشيء يتعلق بسلوك الأطباء يؤثر على المرضى وحياتهم.. قال د. إسماعيل اختصاصي الباطنية الشهير وهو عضو أصيل وركن أساسي من أعضاء مجموعة د.فهمي  المولعين بنقل الأخبار واكتناز الدولار بلهجة غاضبة ثائرة : اليوم استدعتني المحكمة لسماع أقوالي في موت المريضة تهاني بعد شهادة د.مديحة التي حمَّلت نواب الأطباء من وحدتي مسؤولية موتها وقالت إنهم قد قسموا الوردية وفي نفس اليوم كان بعضهم يعمل بمستوصفات خاصة أخرى تجاور مستشفى أسباب الشفاء .. وهنا أوقف د.فهمي حسين بحركة حادة د.إسماعيل من مواصلة غليانه وهو يشير لنفسه د.مديحة وطب الطوارئ لن يكون لهم وجود بعد اليوم بفناء مستشفى أسباب الشفاء ..وهكذا نوى (المخرِّبون ) وقد كان.
قصة (أرسطو):
يفتتح أرسطو(المعلم الأول كما يطلق عليه أهل الفكر والفلسفة) الكتاب الأول من (الأخلاق النيقوماخية) بالحديث عن أهداف السلوك والعلوم والفنون المختلفة  ..فيرى أن كل سلوك بشري يهدف إلى غاية  وغالباً ما تعبر هذه الغاية (خيراً) من نوع معين ما.. فالطب مثلاً يهدف إلى غاية معينة هي  الصحة وهي خير الناس والمجتمعات وإذا نافى ذلك لا خير يرجو من ورائه وعليه على سالكيه السلام.
قصة (خبر صحفي)
أخذت دكتورة مديحة تتطلع بحزن وهي في مهجرها حيث تعمل بمستشفى خليجي شهير بعقد يعرف قيمة الطبيب السوداني فيسكب له من الأموال ما يجعل أعوام الشقاء الطبي تقصر إلى نص  الخبر المنشور بالصحيفة السودانية الشهيرة ( عيون وفنون) وعلى صدر صفحتها الأولى (إغلاق مستشفى أسباب الشفاء)  إلى أجل غير مسمى وكان قد نما إلى علمها قبل ذلك السوء الكبير الذي لحق بالمستشفى وتردي خدماته الصحية بعد أن استقال مجلس إدارته وكل اختصاصييه فتذكرت مرثية الشاعر متمم بن نويرة في أخيه مالك بن نويرة اليربوعي التميمي الذي قُتل مرتداً على يد خالد بن الوليد وانسابت دموعها وهي تقول:
  لقد لامني عنـد القبور على البكا
رفيقي لتذارف الـدموع السوافـك
فقال أتبكي كـــل قبر رأيته
 لقبر ثوى بين اللــوى والدكـادك
فقلت له إن الشجـا يبعث الشجا
 فــدعني فهذا كـــله قبر مالك
> وفي الختام حتى الملتقي أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء .

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

565 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search