الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

رسالة إلى كل أم

 لي معرفة بإحدى الامهات سمعتها ذات مرة تنادي على طفلها وعندما لم يقم بالرد عليها خاطبته بقوة وبنبرة حادة ( يا سعيد و يا بخيت ربنا يسعدك في حياتك...) بهذه الكلمات القوية نادته فكانت الاستجابة السريعة من طفلها ملبياً نداءها الشاهد في الامر انها استطاعت التحكم في كلماتها لتحول غضبها الى دعوات لطفلها  فكثير من الامهات عندما يفيض بها التعب من تصرفات صغيرها _ وهي تصرفات من صميم عمر الطفولة _ تقوم الام بالدعوة عليه او السباب والشتم وهو ملاحظ في كثير من الاحيان...
 إن هذه الدعوات والسباب التي تطلقها الامهات وهي في كثير من الاحيان بدون وعي وتحت تأثير الغضب والتهديد لكي يستجيب الصغير هي في الاصل تمهد الى مرحلة من المشكلات النفسية المستقبلية الصعبة العلاج.
ذلك ان الطفل في تلك المرحلة يكون سريع التقبل لكل ما يتلقاه من امه وحفظه والعمل به في تصرفاته القادمة وكذلك وضع عقله موضع التنفيذ لكثير من الالفاظ .
 ذكرت هذه المقدمة لأهميتها البالغة في تنشئة الاطفال في الاعمار الاولى وحتى بعد مرور السنوات الاولى من اجل طفل ينشأ سليماً معافى نفسياً.
 وفيما يلي بعض النصائح التربوية التي تعين على تربية الاطفال:
 حاوري طفلك وأجيبى على كل سؤال يسألك له وحتى وان كنت لا تعلمين الاجابة اسالي عنها واجيبي له عن سؤاله فالطفل كثير السؤال هو طفل ذكي وعند ردعه عن الاسئلة بحجة الازعاج قد نقتل فيه الذكاء ونحوله الى طفل خجول منزو وقد قال احد العلماء اذا سألك طفلك عن سبب لون السماء فاجب له:( لان تبعثر جزيئات الضوء البنفسجي بواسطة الغلاف الجوي أكثر من تلك الزرقاء، ولكن عينيك أكثر حساسية إلى اللون الأزرق، لذلك تظهر السماء زرقاء).
وسيسألك ما هو الضوء البنفسجي؟ فأجيبي انه (احد الالوان الموجودة في الطبيعة ويمكن مزجه وتحضيره من عدة الوان) وما هو الغلاف الجوي؟......الخ
 اجيبي على كل أسئلته برحابة صدر فهذا يجعله ذكياً ولماحاً وصاحب نظرة ثاقبة.   أشركيه في صناعة الطعام (حتى وإن كان صبياً) فقد تنفعه في حياته المستقبلية حين يعيش منفرداً (عزابي) فكثير من الامهات ترفض ان يقوم الطفل بالطهي بحجة انه للفتيات فقط.
 علميه اهمية النظافة وكيف ينظف نفسه ومكان جلوسه ويغسل ملابسه (حتى وان كان صبياً) حتى لا يكون اتكالياً...
 علميه ان لا ينتقد الاخرين ولا يقلل من شأن النساء او الفتيات لأنه صبي لان الرجل يحمي الفتاة ولا يسخر منها...
 اذكري له أنك تحبين والده وهي من الاهمية بمكان لكي يعيش حياة مستقرة خالية من الاضطراب بينكما (ذكرت لي إحدى الامهات ان طفلها صار عنيفاً ويضرب زملاءه في المدرسة باستمرار فسألتها هل هنالك خلافات بينك وبين زوجك؟؟ فذكرت انها الخلافات الطبيعية بينها وبين زوجها) الخلاف الطبيعي بينها وبين زوجها ليس طبيعياً من وجه نظر الطفل فهو موتر لمشاعره الداخلية ما يجعله عنيفاً مع زملائه...
 علميه الشجاعة بذكر قصص الشجعان اصحاب المروءة وليس الشجعان من يستخدمون العضلات في حل مشاكلهم فتلك ليست من الشجاعة.
العبي معه لعبته المفضلة (حتى وان كانت كرة القدم) إذا كان صبياً و(تسريح العروسة) إذا كانت فتاة شاركي معه النشاط المحبب معه اخسري مرة وفوزي مرة...  نظمي حملك بين الطفل والاخر حتى يأخذ كل طفل منك كمية الحنان المطلوبة ويشعر بأهميته وعند قدوم الطفل الجديد يكون في شوق اليه ولا ينفر منه لأنه اخذ اهتمام والديه فهو حساس وغيور جداً في مرحلة الطفولة على والديه...  اياك ثم اياك ثم اياك نعته بكلمة (غبي – بليد -ما بتفهم -عوير-...الخ) مهما حدث فهذه الكلمات خطرة جداً إذا تكررت على مسامع الطفل وتنتقل لتصبح ملازمة له في حياته لان عقله الصغير يستقبلها ويضعها موضوع التنفيذ...
 اياك ثم اياك الاستهانة بعقل الطفل فهو عقل نشط جداً ويعمل على تسجيل الاحداث بسرعة ودقة وتقليدها عند الحاجة اليها لتصبح خبرات متعلمة...  علمي الطفل ان يقوم بمساعدة الاخرين وعندما يرى (طالب الصدقة) لا تخبريه انه (شحاذ) بل شخص يحتاج مساعدة منا واعطيه النقود لكي يعطيها له فهذا يعلمه الرفق بالآخرين والمروءة.
 دعيه يساعد كبار السن وينهض لهم عندما يحتاجون الى الجلوس في المركبة العامة وأخبريه أنكِ يوماً ما ستصبحين كبيرة وتحتاجين من ينهض لكي تجلسي...  ساعديه على فهم كل ما لا يفهمه دعيه يقوم بالمحاولات حتى ينجح صفقي له واشعرية بالإنجاز.
 لا تذميه او تقللي من شأنه امام الاخرين حتى لا يكره نفسه بل اشكريه وزيدي ثقته بنفسه وعندما تريدي ان تعاتبيه فعاتبيه وحدكما...
 لا تعاقبيه عقاباً عنيفاً ولا تضربيه بحجة تأديبه فالجلد لا يؤدب بل يصنع شخصية عدائية مضادة للمجتمع (سادية) وليكن العقاب عن طريق ايقاف ما يحب الطفل لفترة محدودة (حرمان من اللعب بشيء محبب لفترة) .  الطفل في مرحلة حياته الاولى كالعجينة الطرية يمكنك تشكيلها كما تريدين فانت تصنعين فيه النجاح والتفوق وتنمين الذكاء وتخرجيه شخصاً سليماً نفسياً لك في المقام الاول وللمجتمع في المقام الثاني...  قد تكون هذه النصائح صعبة في البدء ولكن عند القيام بها ستجدين انها سهلة لأنه طفلك يستحق منك كل ذلك...
 وستجدين نتائجها ماثلة امامك عند ما يشتد ساعد طفلك ويقوم بكل ما

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

529 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search