الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

سوق منواشي بين الفاشر ونيالا..بورصـــــة اقتصادية محلية

عائشة الزاكي
عند زيارتي إلى مدينة نيالا للمشاركة في مناسبة اجتماعية، عند عبورنا بمنطقة منواشي لفتت انتباهي سوقها التاريخية العريقة، بما يعرض فيها من منتجات بلدية و تراثية ذات الألوان الزاهية الجذابة والتصميم  الجميل، بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة والساحرة خاصة في فصل الخريف، التي تتمثل في الأشجار الظليلة التي ترسم لوحة جمالية تبعث في داخلك البهجة والسرور خاصة عند زيارتك لها لأول مرة، حيث يتوافد إلى هذه السوق جميع التجار من مختلف القرى المجاورة لعرض منتجاتهم التي تعكس ثقافة المنطقة ومحافظتها على العادات والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال، يلفت انتباهك القوة الشرائية النشطة والحركة الدءوبة لتجار السوق، بالإضافة لعرض المصنوعات اليدوية التي تصنع من السعف السادة والملون نجد المنتجات الغذائية كذلك اشتهرت المنطقة بوجبة إذ صارت الوجبة الشعبية كلما ذكرت منطقة منواشي تبادر إلى ذهنك (الكسرة بالبركيب).
تعتبر منطقة منواشي منطقة تاريخية ومزاراً عالمياً إذ أنجبت العديد من الأبطال وأصحاب الوظائف المرموقة منهم السياسي المعروف الدكتور علي الحاج، (الانتباهة) تجولت داخل السوق في عجالة حسب الوقت المحدد للزائر من قبل اصحاب البصات من اجل التسوق او تناول وجبة الافطار او الغداء حسب الرحلة سواء كان المسافر من الفاشر او نيالا والتقت أحد أبناء المنطقة محمد عباس الذي يعمل بهذه السوق الذي أفادنا بالمعلومات الآتية:
مدخل تعريفي
تعتبر سوق منواشي ملتقى يتجمع فيها المسافرون من نيالا إلى الفاشر، ومن الفاشر إلى نيالا ، تقع شمال مدينة نيالا، إذ يأخذ فيه المسافرون قسطاً من الراحة ويتسوقون أشياء تراثية وبلدية التي تصنع بعدد من المناطق المجاورة، يقومون ببيعها على مدار السنة، هذه المنطقة لها أمجاد في التاريخ حيث وقعت معركة منواشي الكبرى بين السلطان إبراهيم قرض سلطان منطقة منواشي حيث كثر فيها عدد من القتلى والجرحى في تلك الحادثة حيث سمي الوادي الذي دارت فيه المعركة وادي سلا نسبة لكثرة سيلان الدماء، معظم السكان القدماء ينتمون إلى قبائل البرنو، تعتبر منواشي العاصمة الدينية لقبائل البرنو، قد هاجر إليها الكثير من قابل دارفور المختلفة ما جعل للمنطقة تمازجاً قبلياً يسودها التعايش السلمي والتكافل الاجتماعي، أهل المنطقة الذين يعملون بالسوق يستقبلونك بكل بشاشة وترحاب، يقدمون خدماتهم بكل بساطة بلا مقابل، ما يدل على حسن المعاملة لكسب الزبون ورسم صورة جميلة لدى زائري وعابري الطريق، تعتبر المرأة في منطقة منواشي من أهم المنتجين والمساهمين في اقتصاد المنطقة حيث استطاعت أن تنتج وتصنع المنتجات المحلية والغذائية التي تقوم ببيعها في سوق منواشي، من أهم المنتجات المعروضة البراتيل، المندولات، المصلايات المصنعة من السعف، الفنادق، المباخر، الحطب بكل أنواعه، المفاريك، القفف، والبنابر ذات الألوان الزاهية، والقدح، وبعض المنتجات التراثية التي تمثل تراث دارفور، أيضاً من ما يعرض في سوق منواشي أنواع من الفاكهة منها (الجوافة) التي يأتون بها من منطقة (مرشين) ذات الجناين المخضرة والشهيرة في زراعة أشجار الجوافة ذات اللون الابيض والاحمر، هنالك عدد من المتسوقين والسياح الأجانب إذ يقومون بشراء عدد كبير من المنتجات خاصة تلك المصنعة من السعف بأشكاله المختلفة الذي يدخل في العديد من الصناعات الصغيرة، ، وما زالت هذه السوق محافظة على الموروثات الثقافية، التي يتوارثها سكان المنطقة جيلاً عن جيل، تعتبر وجبة (الكسرة بالبركيب) من الوجبات الغذائية المعروفة والمفضلة لدى رواد السوق، أيضاً من المنتجات البلدية التي تتمثل في التبلدي ، الدوم، النبق، الكركدي، الجدير بالذكر أن سوق (منواشي) يتجمع فيه العديد من تجار منطقة منواشي والقرى المجاورة لعرض منتوجاتهم المحلية، (البركيب) إذ يعتبر من أكثر السلع التي يتزايد عليها الطلب من قبل الزائرين للسوق، تعتبر الحركة الشرائية للسوق نشطة ومزدهرة على مدار العام، يوجد بالمنطقة عدد مقدر من المدارس الثانوية ومدارس الأساس والمساجد ورياض الاطفال والمراكز صحية والخلاوى بالاضافة الى المرافق الخدمية الأخرى، في الآونة الأخيرة تم توسيع السوق وتطورت إلى حد ما بتوفير جزء مقدر من الخدمات لمرتادي السوق التي تعتبر بورصة اقتصادية محلية .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search