الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

(شباب توك) بالخرطوم..الطعن في ثوابت الدين

الخرطوم: علي البصير
لم تقتصر موجة الصخب على برنامج (شباب توك) الذي بثته قناة (دي دبليو) الالمانية من قلب الخرطوم بالتعاون مع قناة (سودانية 24) على رجال الدعوة وائمة المساجد الذين خصص معظمهم خطبة الجمعة الماضية لهذا الموضوع، بل امتدت حملة الغضب على معظم الشباب والشابات، ولعل جرأة الناشطة الشابة وئام شوقي وطريقة حديثها مع رئيس هيئة علماء السودان البروفيسور محمد عثمان صالح كانت محور الانتقاد، لجهة عدم احترامها للشيخ الكبير، اضافة الى فكرها الذي يراه البعض انحرافاً حول مسائل فقهية، بل ذهب البعض الى انه طعن في ثوابت الدين..(الإنتباهة) وعبر هذه المساحة جمعت قصاصات الأزمة الفكرية وما اثارته من تداعيات.
انتقادات زملاء
وجه عدد من شباب الجنسين من جيل وزملاء وئام، انتقادات حادة لها لما طرحته في البرنامج، وقالوا انها لم تكن كذلك ايام الدراسة، وانما كانت تحافظ على شكل لبسها وطريقة تناولها للموضوعات دون ان تجرح أو تسيء لشخص، واضافوا ان ما تم تداوله في مواقع التواصل سلوك مسيء لكافة المجتمع، ويعكس تربيتها التي خلطت بين الحرية والدين بافكارها المتفلتة التي لا تمس ما طرحته بحقيقة أو واقع.
سلوك شخصي
ما بين الادانة والتبرير انطلقت تصريحات من داخل الوسط الاعلامي لتصف السلوك الذي انتهجته (وئام) بالمشين والمسيء للمجتمع بشكل عام، كما انهم لفتوا الى اننا لا نسمي ما قامت به سلوكاً مجتمعياً، لانه يعبر عن رأي فرد وليس جماعة، ووصفوه بالسلوك الشخصي الذي لا يؤثر في المجتمع او الشباب، وقالوا ان الايجابي في هذا الموقف هو معرفة فهم الفئة الشبابية التي انتقدت طريقة حديث الفتاة مع رئيس هيئة العلماء، مما يؤكد تمسك الشباب بعادات وتقاليد مجتمعنا وحفظ مكانة الاحترام والتقدير لشيوخنا وعلماء بلادنا.
رفض واستنكار:
وبالمقابل لم يتقبل الشيوخ الاهانة والاساءة لرئيس هيئة علماء السودان البروف محمد عثمان، وتناولوا ابعاد وخطورة الموضوع على المجتمع السوداني، ولفتوا الى ضرورة وجود حد لتلك المهزلة.. وبالمقابل وصلت (الإنتباهة) لعدد من الشيوخ المعروفين في البلاد، وقالوا ان ما قامت به تلك الفتاة يسيء للدين والمجتمع بشكل عام، والى فئة الفتيات المحترمات بشكل خاص، وقالوا لا نريد ان نلتفت الى تلك (المسخرة والفوضى في الفكر)، وعلينا ان نثبت قواعد الشرع في الشباب ليقابلوا بقوة وحزم كل من يسيء للدين. وناشد عدد من الشيوخ رئيس مجلس الوزراء معاقبة او اغلاق قناة (سودانية 24) لما قدمته، مما يساعد على تفشى الرزيلة وازلال العلماء، وقالوا لا خير فى الحكومة ان لم تفعل ذلك.
استدراج:
ويوضح البروفيسور محمد عثمان صالح رئيس هيئة علماء السودان، حول مشاركته فى برنامج (شباب توك) الذي سجلته ثم بثته القناة الالمانية (DW عربى) بالتعاون مع قناة (سودانية 24) يوضح قائلاً: (اتصل بى مندوب القناة ودعانى للاشتراك فى برنامج حول قضايا الشباب، وظننت ان التسجيل سيكون فى استديو القناة (24 سودانية)، لكن اتضح انه فى مقر جمعية أنا السودان). واضاف قائلاً: (استضافنا د. محمد محيي الدين الجميعابى فى مكتب الجمعية، وبعدها دعونا لتسجيل البرنامج، وكان هناك بعض الشيوخ من المجلس الوطنى وبعض ممن اعرف من الاخوات من وزارة الرعاية الاجتماعية .. الى هنا كان الامر بالنسبة لى طبيعياً، ولكن لما خرجنا وجدت جمهوراً اغلبه من الفتيات الناشطات فى العمل والنهج الذى يخالف ثوابتنا الاجتماعية وعقيدتنا الاسلامية. وفوجئت بالموقف.. وكان امامي اما الجلوس او الانسحاب .. ورجحت الجلوس والاشتراك تحسباً لعدم استغلال الموقف والادعاء بأن العلماء يهربون من الحوار حول قضايا الشباب، فقررت البقاء والرد على اية شبهات او مجادلات حول ما نراه حقاً). وطالب البروف بأن تضبط وزارة الاعلام نشاط القنوات التى تشوه صورة البلاد مثل هذه القناة، وانتباه القنوات السودانية لما يحاك ضد البلاد، فلا تتعاون مع الذين يأتون بقصد التشويه، بالاضافة الى انتباه الشباب لما يراد بهم من انفلات خاصة الفتيات، واجتهاد السادة العلماء والمربين والجهات المسؤولة فى تحصين الشباب.
تبربرات
كتبت وئام شوقي التي شاركت في برنامج (شباب توك) بقناة (DW) الألمانية حول ماذا تريد المرأة السودانية اليوم والتي اثارت جدلا واسعاً بالسودان، كتبت على صفحتها بالفيسبوك اعتذاراً عما علقت به بفيديو شباب المحطة، كما قدمت عدداً من الدفوعات حول مشاركتها في برنامج (شباب توك) الأمر الذي وجد ردود أفعال متباينة من المشاركين في صفحتها بالفيسبوك. وقالت وئام: (مشاركتي في حلقة شباب توك، وما تبعها وسط هذا الصخب، فإننا نجلب معنا كل صراعاتنا التاريخية، ونعيش الواقع الصعب، ونفكر بصوت عال حول هويات لم تشكل بعد. غنى مصطفى سيد أحمد: (ما أعتى غبنك يا ولد، وأعدل قضيتك وأعظمها!). ومساء يوم الثلاثاء الماضي بثّ الجزء الأول لحلقة من برنامج (شباب توك) على قناة (DW) العربية تحت عنوان (ماذا تريد المرأة السودانية اليوم؟)، وكانت ليّ مشاركة قصيرة ناديت فيها بمواجهة التحرش الجنسي في الشارع السوداني، وطالبت بالحق في اختيار الزيّ، وكما دعوت ــ وبأعلى صوت ــ الى أن نعيد التفكير، ونتساءل حول القوانين التي يسيّر بها واقع الحياة الاجتماعية في هذه البلاد.
وفي البداية ــ وعند ولوجي مدخل الحديقة الدولية ــ كان من المدهش رؤية قافلة النقل الكبيرة الممتلئة بالفتيات من هوية ثقافية معينة، وكان ذلك مفاجئاً نظراً للحشد الواضح للجمهور المشارك بالحلقة، ولكني اعتقدت أن ذلك سيكون أمراً جيداً، وتفاءلت بأننا سنحظى بحوار ممتاز خلال الحلقة. واستضاف البرنامج أربعة ضيوف رئيسين، فحضر: بروفيسور محمد عثمان رئيس هيئة علماء السودان، ودكتورة عطيات مصطفى من وحدة مكافحة العنف ضد المرأة، وأسيل عبده الناشطة من حركة كفاية، وعزة سر الختم. وفي الحضور بجانبي كانت تجلس كل من دكتورة عائشة الكارب وويني عمر والدكتورة أميرة الممثلة عن وزارة الأسرة والطفل وعضوان من البرلمان. ولم يكن هناك المزيد من النشطاء والممثلين من المجتمع المدني، وذلك دفعني للشعور بعدم تكافؤ الحوار).
وقالت: (بدأ الحوار بتعريف الضيوف وباقتباسات عن آرائهم. فكان الجانب الأكثر إثارة لتعجبي من النقاش هو تعليقات رئيس هيئة علماء السودان، حيث أنه بدأ بالحديث عن التحرش، وتبعه تعليق منه عن زواج القاصرات، ونقد زي الفتيات (بإيحاء منه) لأنه (سبب التحرش)، كما ذكر أن الفتاة فور بلوغها يجب عليها أن تتزوج. ولحظتها تملكني غضبٌ عارم على تلك الإجابات المستفزة. إنه رجل يسيء للجميع الآن! وبدأت بالطرق على الأرض بقدميّ حتى جاءتني الفرصة من قبل مدير الحلقة (جعفر) للمشاركة فقلت: (اللبس اللي  ألبسه يخضع لحريتي في الاختيار! إذا أردت العدالة والمساواة، طالب بالعدالة والمساواة في الأجور، طالب بالعدالة والمساواة في الحق في الوصاية، فمن حقنا ألا نواجه النعت بأوصاف تقلل من شخصيتنا وتهين من كرامتنا. وبناءً على الوقت الذي نرجع فيه إلى منازلنا يطلقون علينا لقب (مطلوقة) إذا ما تأخرنا في الرجوع إلى البيت. طالب بالعدالة والمساواة في قوانين الأحوال الشخصية والحق في العصمة، قبل أن تطلق علينا أننا نحن الإثنين مرضى أو أننا نقوم بالتحرش!
وتواصل تسجيل الحلقة بنقاشات أكثر إسفافاً عن المرأة. عن الختان والضرب والنظام العام. وكان من الواضح حضور أولئك الفتيات المؤيدات لكل التصرفات والآراء الذكورية التي تقلل من كرامتنا، وهو ما زاد غضبي أكثر وأكثر. وكنت أطمح لمداخلة أخرى، ولكنها سياسة توزيع الأدوار في البرنامج، لتمنح الجميع الحق المساوي في الحديث.
وبعد الانتهاء من تسجيل الحلقة، وأنا كلي غضب من الحوار، قمت بتسجيل فديو قصير جانبي مع (شباب المحطة) وهم، كما يبدو، مجموعة من الشباب السودانيين يقومون بإجراء لقاءات مصورة قصيرة مع بعض المشاركين في الفعاليات المختلفة. وحينها وبسبب غضبي، لم أركز كثيراً مع محتوى الحوار الجانبي. فقد اعتقدت أن التسجيل سيُشَارك على صفحة محدودة ما في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فانتهزت الفرصة لأبين رفضي للحوار المقرف الذي دار خلال الحلقة وأننا استسلمنا لكبار السن وللدين).
الى ذلك استضافت قناة (ام درمان) الفضائية الناشطة وئام التي قالت انها غير نادمة على ما فعلت وتمسكت بآرائها الجريئة، واكدت انها انفعلت امام الشيخ وهي غير نادمة على ذلك.
الطعن في الثوابت
فضيلة الشيخ د. محمد الامين اسماعيل خصص خطبة الجمعة لهذا الموضوع، وقال: (ثارت الضجة وضجت البلاد ومذيع القناة الالمانية يزور البلاد مع انه مطرود من بلدان كثيرة يبث فيها الفساد ويتعاون في ذلك مع شياطين الانس في بلادنا طعناً في الدين وكفراً برب العالمين، ويريدون أن يبدلوا كلام الله ويعيثوا في بلادنا الفساد وهي دعوة إلى الكفر والالحاد والعلمانية والطعن في ثوابت الدين، واتخاذ رجال الدين هزواً، ودعوة الى التحرير من ماذا؟ من أوامر رب العالمين ومن قيود احكم الحاكمين ورب العباد).
وقال: (قناة (سودانية 24) اصدرت بياناً فيه تناقضات، فاتفاقها كان مع القناة الألمانية العربية، وماذا بقى بعد الدعم الفني، وشباب من الجنسين خرجوا عن اوامر الله، واستضافة رئيس هيئة علماء السودان، وقد اصدر بياناً توضيحياً في ذلك بأنه غرر به وخدعوه وصوروا له أن الأمر مجرد محاورة مع قضايا الشباب، فقام بدوره جزاه الله ناصحاً ولبى الدعوة، ومن الذي لبى الدعوة القناة السودانية التي تبرأت ومنظمة أنا السودان واي سودان؟ واستضافة ذاك المذيع الذي نشر في توتير انه مثلي يمارس الفاحشة ويباهي ويجاهر بذلك، وهو من أصول لبنانية وديانة شيعية وجنسية المانية، ومنبوذ ومطرود، وهي ليست المرة الأولى التي يجيء فيها للسودان وإنما جاء من قبل، وقوبل بالترحاب ايضاً، المستقبل كان (سودانية 24)، واستضافته قبل المجيء في القناة، وهو صاحب برامج حوارية محاورها حول الالحاد وتشجيع الشباب على الالحاد وانكار الذات العلية والكفر برب البرية، وهذا يستضاف، والذين يحادون الله ورسوله كبتوا كبتوا.
وقال رسول الله عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه حفظت (4) كلمات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من غير منار الارض، لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من اوى محدثاً)
التنكر للدين
الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف تناول الموضوع برؤية اخرى، واعتبر ما تم بثه لا يليق بالدين ولا هو عرف ولا يصح أن يكون عادات وتقاليد وقال: (عندما تظهر فتاة حاسرة رأسها تظهر ما أمر الله بستره، وتتكلم أمام شيخ وقور هو في عمر أبيها أو أكبر من أبيها، تتكلم معه بصوت مرتفع وباشارة باليد وبشيء من وقاحة لا تقبل ومن ثم تطعن في ثوابت الدين، تطعن في الحجاب الذي ما امر به حاكم ولا أمر من سلطان، بل هو امر من الله تعالى، وتطعن في الحجاب وتطالب بمساواة الرجل في العصمة مثلما يملك الرجل ان يتزوج ويطلق، وتطالب بتسوية المرأة مع الرجل في كذا وكذا وتعدد اموراً كثيرة، وتساءل: اي ادب هذا؟ واي دين هذا؟ والانسان الذي فرى كبده هذا المشهد سر بتعليقات الناس، فالناس لمثل هذه المطالب جاحدون، ويعلمون ان مشكلات الناس ليست في مساواة المرأة بالرجل او العصمة او ان تنزع المرأة حجابها وان تتنكر لدينها، وانما مشكلات الناس تتمثل في التعليم والصحة والعيش الكريم ينبغي ان يكفل للناس، لكن هذه حلقة تلفزيونية ارادت الطعن في الثوابت وهدم الدين وزلزلة اليقين، وانه تم اختيار من يشارك فيها بعناية من اولئك الذين كانوا يصفقون لتلك الفتاة وامثالها من عجائز شمطاوات شاركنها في تلك المطالب من اجل ان يظهرن للناس ان ذلك رأي عامة الشعب.. لكن هيهات هيهات.. عامة الشعب هم عمار المساجد وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، المحللون ما احل الله والمحرمون ما حرم الله، والواقفون عند حدود الله.. الذين يعلمون ان الحياء من الايمان، وان من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ولا يعرف لعالمنا حقاً، فإن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بريء منه، هذا هو شعبنا، وهذه هي امتنا.. وهؤلاء المساكين اصحاب الافكار البالية التي عفى عليها الزمن، يظنون ان التاريخ يمكن ان يرجع للوراء، ويظنون ان الحجاب والصلاة وحفظ القرآن وعمارة المساجد والسؤال عن الحلال والحرام مرتبط بنظام او حكومة، ولا يدرون ان هذا توجه امة، وامة الاسلامة كلها الآن ترجع الى الله وترغب في تعلم دين الله، حتى في البلاد التي ضيق فيها على الدعوة، وأغلقت فيها ابواب المساجد فلا تفتح الا قبل الصلاة بقليل وتغلق بعدها فوراً، ومع ذلك الحجاب ينتشر والناس يسألون هؤلاء المساكين، ويظنون ان نقمة الناس على غلاء الاسعار وضعف الاجور نقمة على الدين ..لا والله.. الناس في الدين راغبون وعليه حريصون وبالنواجذ عاضون، لأنهم يعلمون ان الدين سبيل النجاة في الدنيا والآخرة).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search