الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

صالات العرض ..أزمة تصيب التشكيليين في مقتل

كتبت: هادية قاسم المهدي
لم يجد ( جاهوري ) المصور والفنان التشكيلي المعروف غضاضة من عرض لوحاته الفنية على الأرض بعد أن خاب مسعاه في الحصول على مكان أو صالة للعرض ، فالصالات المتوفرة بالخرطوم تتطلب مبالغ باهظة لا تتناسب مع أوضاع التشكيليين ، كما أنه لا توجد صالات حكومية مخصصة لذات الغرض ،ولأنه يؤمن برسالته قرر أن تصل لوحاته الى كل الناس حتى يطلعون عليها للفائدة وليس للمال . لكن عدداً من الملتفين حول الرجل المبدع عارضوا الفكرة بشدة ، وتمكنوا من إثنائه عن تنفيذها لجهة أنها لا تتناسب معه .  قطعاً لم يكن جاهوري الأول ولن يكون الأخير طالما أن الوضع الذي يعيشه الحقل التشكيلي وقبيلة التشكيليين ثابت ومنذ سنوات ، فاللوحات التشكيلية تظل في أدراج أصحابها ولا تحظى بالتسويق أو العرض ، كما أن الصالات المتوفرة تحتاج الى إعادة رؤية لجهة أنها غير ملائمة – وفقاً لمختصين . ( نجوع ) تناولت الموضوع مستطلعة بعض التشكيليين وجهات أخرى ذات صلة ، فماذا قالوا :-
وجهة نظر خاصة
التشكيلي عبد الرحمن نور الدين مدني قال في حديثه (لنجوع ) إن اللوحات التي يتم عرضها على الأرض إذا كانت بأمر شخصي فالفنان حُر في ذلك فهو يعرض وفقاً لفهمه وإمكانياته ، أما إذا تم العرض من جهات منظّمة فهذا أمر آخر .واعتبر الموضوع أكثر خصوصية ولا علاقة بالجهات الرسمية به .وكشف عن عدم وجود أماكن في السودان تتناسب مع العرض باعتبار أن طريقة الحفظ التي تتم غير سليمة خاصة وأن الحفظ عموماً يخضع لمعايير محددة لها علاقة بدرجة الحرارة والرطوبة وغيرها . وأرجع عبد الرحمن نور الدين مدني الأزمة كلها في السودان الى إدارة الثقافة بشكل عام ، موضحاً أنها بعيدة جداً عن اهتمام السياسيين ، بجانب الخطط المستقبلية بالنسبة للوزارات والتي لا يكون بها نتائج ملموسة .وأرجع الاهتمام الذي وصفه بالمحدود الى المجهودات الشخصية .وأكد أيضاً ان اتحاد الفنانين التشكيليين كان في السابق ينتظم في إقامة المعارض للتشكيليين إلا أنها قد توقفت بسبب عدم المقدرة المالية .وذهب في حديثه الى أن الفنان يعاني كثيراً في مسألة عرض أعماله خاصة وأن الغرفة الواحدة تكلّفه أموالاً طائلة متسائلاً : فكيف به إذا شرع في تجهيز مكان للعرض ! وقال مدني : القوة الشرائية للوحات بصفة عامة ضعيفة جداً ، ويجب أن تكون هنالك تضحيات من الفنانين أنفسهم حتى يتسنّى لهم عرض أعمالهم . وختم حديثه بأن هنالك أعمالاً يتم عرضها بذات الكيفية التي عرض بها ( جاهوري ) أعماله إلا أنها في مكان مخصص بشارع النيل بالخرطوم أمام المتحف القومي .
محاربة الفن
المصور والتشكيلي مدني عبد الرحمن جاهوري قال في إفادته لـ(الانتباهة ) إن عدم وجود صالات للعرض واحد من سياسة الحكومة والتي درجت على محاربة الفن بصورة غير مباشرة ، وأضاف أنه كان ينوي بالفعل إقامة معرضه على الأرض حتى أنه أعدّ العدّة لذلك وقد أعلن عن خطوته، إلا أن عدداً من أصدقائه قد رفضوا وتم إثناؤه عن الفكرة . وكشف جاهوري عن الأسباب التي جعلته ينوي الإقدام على تلك الخطوة موضحاً أنه لم يجد صالات عرض بالخرطوم تتناسب مع دخلهم كتشكيليين ، وأوضح أيضاً أنه طرق أبواب المتحف القومي حتى يعرض في صالاته إلا أنه تفاجأ بالتكلفة العالية حيث يبلغ سعر عرض اليوم الواحد سبعة آلاف جنيه . ما حدا به الامتناع عن الموافقة وعاد أدراجه مفكراً في العرض أرضاً . وأضاف أن هنالك أعداداً من "القاليريهات" إلا أنها غير آمنة وقد تؤدي الى تلف اللوحات .
وأكد الجاهوري في حديثه أنه يحاول من خلال أعماله إبراز حسنات وعيوب المجتمع السوداني بشكل إبداعي وأنه يعوّل أولاً على توعية الناس ولو بالمشاهدة أكثر ما يجنيه من مال ، ويعتبر ذلك رسالة يجب أن يهتم بها كافة المبدعين في المجال .وختم مدني عبد الرحمن جاهوري حديثه بأنه سبق وأن اقترح بأن يتم تخصيص المساحات الخارجية من المتحف القومي كصالات للعرض حتى يتمكن الفنانون من عرض أعمالهم بسهولة .ودعا الى ضرورة أن يكون وزراء الثقافة موجوعين بالعمل الثقافي ومتخصصين في المجال حتى تحظى الثقافة بالاهتمام المطلوب .
أرصفة عالمية
أكدت الفنانة التشكيلية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية آمال محمود في حديثها ( لنجوع ) أن لدينا في السودان مبدعون مؤهلون والسودان زاخر بهم إلا أن الفرص لم تتح لهم .موضحة أن صالات العرض في السودان موجودة إلا أن فرص المشاركة فيها ضعيفة ولا يستطيع كل فنان أن يعرض أعماله فيها نسبةً للتكلفة العالية . واعتبرت آمال (عرض الشارع) عالمي وهنالك في العالم أماكن وأرصفة مخصصة حيث يتم تقديم الأعمال للناس بأي طرقة إلا أن الفرق بيننا وتلك الدول هو أن هنالك يوجد تذوق فني عال . كما ألمحت الى أن الثقافة الفنية في السودان ضعيفة بما فيها التذوق المجتمعي لها مرجعة ذلك للظروف الاقتصادية الضاغطة التي تجعل المجتمع السوداني لا يركز في الفن . وقالت :خارجياً توجد معارض وتكون فيها فرص للمشاركة والمنافسة بدون أن يكون الفنان التشكيلي حاضراً كما أن الجهات ذات الصلة تهتم بالتشكيليين وترعاهم.
عدم تقييم للفنان
رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين د. راشد دياب وفي رده على بعض الاتهامات التي وضعناها أمامه باعتباره جهة نقابية منوط بها حماية الفن ورعايته قال (لنجوع ) إنه ضد أن تُعرض اللوحات الفنية على الأرض، واعتبر ذلك عدم تقييم للعمل من المبدع نفسه. واعترف بأنه لا توجد متاحف فنية وأن حركة البيع والشراء لدينا ضعيفة مقارنةً بالدول الأخرى والتي تتمتع بجو فني لا يوجد لدينا . وكشف دياب عن أن الصالات في الأساس هي ثلاثة أنواع تندرج تحت مسمى : صالات حكومية وهي التي توفرها الدولة ويكون فيها العرض مجاناً – صالات يوفرها المجتمع المدني ويأخذ من خلالها نسبة بسيطة – وصالات تجارية وهذه باهظة الثمن .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

489 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search