الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

طبيب الأسرة والطبيب العمومي

> من حكاوي الطب أن عبد السلام رجل في العقد السادس من العمر يشكو من آلام حادة أسفل الظهر، وذهب به الأبناء وهم في حالة إشفاق تام إلى اختصاصي الباطنية الذي بعد أن فكر وقدر قال لهم: الحالة ليست في دائرة اختصاصي راجعوا اختصاصي العظام. وعند اختصاصي العظام أكدت الفحوصات قوة وسلامة ظهر عبد السلام من أي أذى، وكان التوجيه هذه المرة بضرورة استشارة جراح مسالك بولية، وبعد إن أخذ القلق يعصف بالقلوب المشفقة والأجساد التي أنهكها كثرة التسفار الطبي بين العيادات المختلفة، وبين مد فحص وجزر آخر .. كان التشخيص النهائي حالة اكتئاب عابرة فقط والسبب النزول لسن المعاش.
> الدول المتقدمة جنبت (عبد السلام) مشقة إزهاق المعنويات عبر تنقل غير مجدٍ ومثمر بين التخصصات المختلفة، بإنشائها خُلاصة التخصصات الطبية التخصص الشامل (طب الأسرةFamily Medicine)، فللقيام بتأدية خدمة علاجية متكاملة ومميزة وفق منظومة جيدة لا بد من توحيد فئة الخدمة الصحية، وبمعنى أشمل معرفة أين يذهب المريض؟ وهذا ما يقوم به طبيب الأسرة، ففي الخارج لا يستطيع المريض مقابلة الاستشاري دون الرجوع إلى طبيب الأسرة، فهو يملك القدرة على تقديم الخدمات العلاجية العديدة دون تكلفة المريض وإرهاقه، أي هو بذلك يُبعد يد الطبيب عن جيب المريض.
ومن العبارات التي تثير غيظي وأنا اعمل كطبيب أسرة بمركز صحي الضو حجوج، قدوم المرافق ومعه ورقة التأمين، وقبل أن يدلف إلى الداخل يسألك في براءة يحسد عليها قائلاً: دي عيادة الطبيب العمومي؟ فأقول له بابتسامة هادئة تحتها بريق وحريق وأنا أركز على كلمة طبيب الأسرة: نعم هذه هي عيادة طبيب الأسرة .. وبعدها يتخلل النقاش ثنايا اعتذار ومن ثَمَّ أسئلة تدور وهي تكشف عن جهل الكثيرين من المرضى للتخصص المهم طب الأسرة وما يمكن أن يحدثه من أثر شفاء ناجح إذا تم هضم مفهومه، واستقبال الناتج بصورة صحية حتما ستنعكس على إنقاذ الصحة من هوة أن الصحة تتحقق حينما أمرض فقط،  لأن طب الأسرة يهتم بصحة الأصحاء قبل المرضى، ويرى لكي يعقد حبل الكمال الصحي يجب أن يكون هنالك وتد طب الأسرة أو خلاصة التخصصات:
>  طبيب الأسرة ... يا خلاصة الأطباء  ويا أيادي رفيقة
كم جعلت مرضاك ..... وهم في حالة إعياءٍ وضيقة
يبتسمون وهم يرون منك      ...مشاعر رقيقة
ووجهاً   غير كالحٍ   ....   وتعاملاً كأنه  وثيقة
أنت للطب  ثماره...            وجذوره العميقة
>- كلنا مررنا بمرحلة الطبيب العمومي، وهي مرحلة تأتي كما هو معهود في التسلسل الطبي بعد فترة طبيب الامتياز الشاقة، وبعدها تظهر رؤى الطموحات وأفقها، وطب الأسرة من ضمن سلسلة التخصصات ذات الرنين، فهو قديم في العالم حديث في السودان، ولا غنى عنه في الدول المتقدمة حيث زاد فعاليتها صحياً ومادياً .. طبيب الأسرة يتلقى تدريباً شاقاً يكلفه الطواف عبر كل التخصصات يرشف زهرها ليخرجه عسلاً سائغاً للشاربين، لذلك يتلقى تدريبات في الجلدية والنفسية والعيون والموجات الصوتية ورسم القلب، وكلها ينأي عنها جدول وروزنامة الطبيب العمومي.. وبعدها يتحصل طبيب الأسرة على الدرجة الرفيعة درجة الماجستير، وتظهر نجاعته في أطر الرعاية الصحية الأولية حيث ينفخ فيها من علمه وخبرته، فيقلل بل يقضي على وفيات الأمهات والأطفال، فيزدهر المجتمع وتسلم الأسر، لذلك سمي طبيب الأسرة وليس طبيباً عمومياً.
> وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء، أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

811 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search