mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

غضب الكلمة

تيسير حسين النور

في إحد الحوارات التي أجريت مع الشاعر العراقي أحمد مطر عاتبه الصحافي قائلاً: نريد أن نهرب من الواقع إليك! فنجد الواقع أرحم بكثير مما تكتب؛ كآبة، وحطام، وانسحاق مهول ومخابرات، وتجسس، ومخافر بين الكلمة والأخرى في شعرك!! دعني أقول لك إن السجن أهون من القراءة لك!! ورد عليه الشاعر منفعلاً: اذا كان الواقع أرحم مما أكتب وإذا كنتم ترون هذا فعلاً فلا تهربوا إلي!! مشكلتكم ليست من اختصاصي؛ اهربوا حالاً إلى طبيب العيون .. أنتم بحاجة إلى نظارات بعرض المغني بافاروتي وبطول الرئيس عبده ضيوف! وواصل قوله: ان الواقع زنزانة موصدة مكتظة بالدخان الأسود، وكل ما فعلته هو أنني وصفت هذا الواقع، ودعوت إلى الخروج منه، فما ذنبي إذا كان الوصف يزعج اختناقكم؟ وما حيلتي إذا أمسيتم ــ لفرط التسمم ــ تعتقدون أن الدخان هو جزء من مسامات أجسامكم؟!!أحمد مطر الابن الرابع بين عشرة إخوة ولد فى البصرة وعاش متنقلاً من مكان لآخر، ولم يهنأ في طفولته بحياة رغدة بل عانى الفقر والحرمان, بدأ يتعاطى الشعر وكتب أول قصيدة وكانت غزلية وهو فى المرحلة المتوسطة ولم يصدق المختصون انها منه؛ فقد كانت اكبر من عمره بكثير, ولم يبق كثيراً فى محطة الغزل هذه، اذ أن الأحداث السياسية فى بلده جعلته يلقي بنفسه في دائرة السياسة ومن أقواله: (ألقيت بنفسي مبكراً في دائرة النار، عندما تكشفت لي خفايا الصراع بين السلطة والشعب، ولم تطاوعني نفسي على الصمت أولًا، وعلى ارتداء ثياب العرس في المآتم ثانياً، فجذبت عنان جوادي ناحية ميدان الغضب) !!أحمد مطر أفرغ غضبه وألمه فى كلمات صارت شعارات بين الناس, يرردها المغبون والممكون والمتألم ومن لم يستطع ان يترجم غضبه وينفث عنه ويخرجه بعيداً عنه! اذا لم يكن هذا دور الشعر فماذا يكون؟! أن يريحنا من عبء إحساس يحاصرنا ولا نجد له فكاكاً !!لكم التحية.

تواصل معنا

Who's Online

1167 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search