الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

فنان وحقنة بنسلين مائي

> علاقة الفنان بصحته الجسدية  ولياقته الطبية تظل مظان إبداع آخر، بسبب أن الحنجرة السليمة في الجسد الصحي السليم، فمثلاً روى الكاتب الكبير الراحل أنيس منصور في مقال كتبه في جريدة الشرق الأوسط عام 2009م عن هوس موسيقار الأجيال الفنان والملحن المدرسة محمد عبد الوهاب بالنظافة وصحته .. حتى قيل عنه أنه من شدة هوسه بالنظافة كان يغسل الصابون قبل استعماله، وكنا نلاحظ ذلك، فهو يغسل يديه قبل الأكل وبعد الأكل وإذا كان في نيته أن يأكل وإذا كان في نيته ألا يأكل، وكان يضع منديلاً على أنفه، حتى لا يشم رائحة كريهة يتوهم مصدرها من أي إنسان قريب منه أو تنقل له مرضاً يؤثر في حنجرته التي تتكئ عليها أسماع الوطن العربي من المحيط للخليج.
> وأضاف منصور قائلاً: وفى يوم كنا في طريقنا إلى الغداء عند الأستاذ يوسف وهبي فقيل لعبد الوهاب: مع الأسف الماء مقطوع.. فانزعج وطلب من السائق أن يعود به إلى البيت.. مع أن الحل بسيط وهو أن نأتي له بالماء من أي مكان، أو أن يذهب إلى جار ليوسف وهبي ويغسل يديه وسوف يكون مصدر سعادة لهذا الجار.
> وتابع أنيس منصور قائلاً: كان توفيق الحكيم يداعبه قائلاً: سوف تتعذب كثيراً يا محمد عبد الوهاب، فجهنم ليس فيها ماء لغسيل اليدين، والناس في الجنة ليسوا في حاجة إلى غسل أيديهم وأرجلهم.. وكان يقول في تفسير ذلك إنه (هوس) الدقة، فهو حريص جداً على فنه وحريص جداً على أن يكون في أكمل صورة، وعبد الوهاب يجري بروفات كثيرة على ألحانه إذا كانت له وإذا أعطيت لأي فنان آخر، فإنه يسهر بالساعات لا طعام ولا شراب حتى يكتمل العمل على النحو الذي يراه.
> صوت القلوب العاشقة الفنان المصري عبد الحليم حافظ قرأت في سيرته الخاصة حرصه الصحي على صوته الدافئ وحنجرته مبعث الشجن والاستمتاع، وكيف كان لا يوجد أي (جهاز تكييف) في غرفته الخاصة رغم امتلاء البيت به.. فإذا مرضت حنجرة المبدع  وغشاها مس التهاب تعطل الفنان وتعطلت آذان كان صوته شفاءها من مشاق الحياة وتكاليف أعبائها،  فهو الذي يحيها بفنه ويقتلها بغيابه أو كما قيل:
لقد سمعنا بأوصاف لكم كَمُلَتْ
فَسَرَّنا ما سمعناه   وأحيانا
   من قبل رؤيتكم نلنا محبتكم
والأذن تعشق قبل العين أحيانا  
> في اجتماع صباحي روتيني مع  النشط د. علي يوسف  ابو جديري مدير طبي أول حوادث مستشفى أم درمان التعليمي، أخبرني بحضور عبقري الفن الشبابي الفنان عصام محمد نور في الساعات الأولى من الصباح (كما تقول الغراء صحيفة أخبار اليوم) أتى لتلقي حقنة (بنسلين مائي) بعد أن أزفت مواعيدها، ولم يجد مكاناً ليله موصول بنهاره غير حوادث مستشفى أم درمان التعليمي العريق .. عصام بطلته المتواضعة أشاع الهدوء بردهات الحوادث القابلة للانفجار في كل لحظة، وكان كأنه يشدو بمسرح من مسارح العاصمة القومية الشهيرة لأنه من فئة (الفن للحياة لا للهو وإثارة الغرائز) والسؤال الذي تردد في ذهني لماذا لا يوجد (مستشفى للمبدعين) مجهز بأحدث الوسائل الصحية والكفاءات الطبية، فالمبدع هو مْنَ منح الوطن الإبداع والجمال .. فلماذا يمنحه الوطن التقصير والإهمال؟ .. والدولة التي لا تهتم بمبدعيها.. تكثر مخازيها.
> عصام محمد نور مرحباً بك في حوادث مستشفى أم درمان التعليمي العريق، فكما نحارب نحن دائماً جراثيم الداء والأمراض حاربت أنت يا صاحب الألبوم الخالد (عبقرية الكاشف) بفنك الذي يحترم الأسماع جراثيم (طاعني دائما بي ورا.. وشوفتك بتخلع ..أضربني بي مسدسك أملاني رصاص)، فلك من إدارة الطوارئ تحايا الود العميقة ودعوات عاجل الشفاء.
> وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء، أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال، حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.       

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

519 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search