اجتماعي و ثقافي

في ورشة النفير القومي لإعلاء قيمة الوقت

متابعة /تيسير حسين النور
رغم اتفاق الكل على أهمية الوقت في حياتنا، وأكدت على ذلك النصوص الشرعية والدراسات العلمية، إلا أن الكثيرين لايحترمون الوقت ولا المواعيد !
أقام معهد الدراسات السودانية والدولية بجامعة الزعيم الأزهري بالتعاون مع المنظمة القومية لاحترام الوقت ورشة علمية بعنوان (النفير القومي لإعلاء قيمة الوقت)، بمباني الجامعة ببحري,ادار النقاش  في الورشة البروفيسور آدم محمد أحمد عبد الله وتحدث عدد من الأساتذة من الجامعة وقدموا اوراقاً ضافية حول الوقت  وبعضهم ادلى بدلوه  في التعقيب ..
قدمت الدكتورة أمل علي سليمان ورقة عن أثر إدارة الوقت على كفاءة أداء وانجاز المشروعات وتحدثت عن فكرة ومفهوم الوقت  وتعريفاته.  ومن تلك التعريفات أوردت ما قاله اسحق نيوتن عن الوقت بأنه (شيء مطلق يتدفق دائماً بالتتابع والاتساق، نفسه بصرف النظر عن أية عوامل خارجية).
ومما جاء  في الورقة أن الوقت مورد محدد يملكه جميع الناس بالتساوي مهما كانت فروقاتهم الاجتماعية والوظيفية او في أي بلد هم يعيشون  إذ لم يؤتَ أحد المقدرة على زيادة وقته، فالكل يملك (24) ساعة في اليوم
و (168) ساعة في الأسبوع
 و (8766) ساعة في السنة.
وبينت الوقت  وأهميته من منظور إسلامي؛ جاء  في الآيات :»وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى».»وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ «.» وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ «.
  والمعروف لدى المفسرين أن رب العزة اذا اقسم بشيء من خلقه فذلك ليلفت إليه أنظارهم وينبههم إلى أهميته وجليل منفعته. فالشعائر الدينية مربوطة بأوقات منظمة ومحددة ليجعل من ذلك تنظيماً لحياة الإنسان والتزاماً بالوقت واستثماراً له. فالصلاة مثلاً لها اوقاتها وكذلك الحج والزكاة والصيام.
وذكرت   في خصائصه أن الوقت مورد نفيس وما مضى منه لا يعوض وأنه لا يمكن مضاعفته او تصنيعه او تغيره وأنه قابل للاستغلال والاستثمار بدون حدود او قيود او شروط.
وتحدثت عن مفهوم ادارة الوقت وارتباطه بالعمل الاداري وكيف أنه يمتد ليشمل ادارة وقت الرد داخل عمله وخارجه. وهناك ايضاً ادارة الوقت بالمشروعات .
وتقول : تأتي أهمية الإدراك في التعامل مع الوقت واستخدامه وإداراته كما تدار الموارد الأخرى المهمة والحساسة بالمشروع (الآلات، الموارد المالية، الأفراد.
كما تحدثت د .امل عن مضيعات الوقت بالمشروعات وأن معظم المشروعات السودانية الإنتاجية والخدمية والهندسية العامة والخاصة تعاني من ضعف الأداء وكفاءة انجاز المشروعات لأهدافها ويعزى ذلك إلى سوء إدارة الوقت .
وتناولت البيئة الداخلية للمشروع وهي الإطار العام الذي يتم العمل فيه بالمشروع مثل ( الأفراد العاملين . الآلات والمعدات . الإمكانيات المالية . اللوائح والأنظمة ... الخ ؛ وأن البيئة الداخلية تشكل نقاط قوة وضعف المشروعات .
وذكرت أن هناك مضيعات للوقت من البيئة الخارجية المحيطة بالمشروع ,وهناك مضيعات الوقت المرتبطة بالعملية الادارية في المشروعات .
وشرحت أن إعداد الخطط وتنفيذها أمر لا يكتمل إلا في وجود مراقبة فعالة فالرقابة البوليسية للعاملين تضيع الوقت كم إن ضعف عملية الرقابة يقود إلى تأخر اكتشاف الانحرافات .
وإن الوقت مثله مثل إي مورد مهم لكل عمل وإنجاز ولا شك أن هناك عدة أساليب لإدارته وكلها تأتي ضمن تنظيم وقت العمل لتحقيق الأهداف المرجوة منه في كل منظمة خدمية او إنتاجية غير إن هنالك نواحٍ سالبة وأخرى ايجابية لكل واحد من الوسائل .
 الإدارة بالأهداف:
وتعني تعيين أهداف متخصصة لكل فرد في المنظمة ينبغي عليه انجازها خلال مدة العمل العادية.الإدارة بالأهداف لا تقبل الأحدث العرضية والمفاجئة الأمر الذي يجعل منها طريقة غير محبذة لأنها غالباً لا تحوي خطة للمخاطر، تحتاج وقت أطول، وتحول حجم من الأعمال الورقية  وهناك سلبيات وايجابيات لهذه الطريقة.
أما الطريقة الثانية، فهي الإدارة الذاتية و يعتمد أساساً على الفرد الذي يعتبر هو العقل المدبر للمنظمة، ويتوجب عليه ان يطور نفسه بصفة دائمة وان يكون على اتصال دائم بكل ما هو جديد في حقل المعرفة والمعلومات.
 اما الإدارة بالتفويض يعرف التفويض بأنه عملية نقل السلطة من فرد او جماعة معينة إلى فرد أو جماعه أخرى لممارسة العمل واتخاذ القرارات اللازمة عنهم وذلك لإكمال بلوغ الأهداف المحددة، كما انه يعني في الوقت نفسه أداء جزء من عمل المدير بواسطة مساعديه.
الوسائل المساعدة :
تقول الورقة : قسم الإداريون الوسائل المساعدة على إدارة الوقت الى قسمان:
  الوسائل التقنية
2الوسائل غير التقنية -الشخصية الذاتية:
وتقع مسؤولية إدارة الوقت  بالمشروعات بنسبة كبيرة على المدراء المشروعات .
وهنالك عدة مصادر من مضيعات الوقت  في  البيئة الداخلية للمشروع منها سوء التخطيط وعدم وجود خطة واضحة للمشروع .
استثماره  في الخدمة المدنية :
اما ورقة احترام واستثمار الوقت في الخدمة المدنية من اعداد بروفيسور حسن كمال الطاهر تحدثت  عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية  في القرن العشرين  التي أدت الى اعتبار الوقت من المؤشرات المهمة التي تدلل على مستوى نجاح او فشل الدولة او المؤسسة  في تحقيق خططها وبرامجها، لذا سعت كثير من الدول والمؤسسات الى الاهتمام بمسألة الوقت واعتبرته من القضايا الإستراتيجية المهمة .وخرجت ورقته بخلاصة :ان إدارة الدولة الحديثة تتطلب وضع إستراتيجيات وطنية لإدارة واستثمار الوقت ,وفشل التنمية  في الدول النامية يرجع الى ضعف نظم إدارة الوقت فيها ,وان هنالك إهدار كبير للوقت  في مؤسسات الخدمة المدنية  بالدول النامية , كذلك العلاقات والعادات الاجتماعية تعيق نظام إدارة الوقت  في الدول النامية ,وأن قيمة الوقت اصبحت ضعيفة  في منظومة القيم الحاكمة  بالدول النامية ,أن التضخم  في جهاز الخدمة المدنية أدى الى ضعف الإنضباط المؤسسي وعدد من التوصيات جاءت على النحو التال ؛ ضرورة العمل على نشر تقافة إدارة الوقت  في أجهزة الخدمة المدنية ,إنشاء وتقوية أجهزة الرقابة  في المؤسسات ,وضع مؤشرات لقياس اداء العاملين وفقاً للوقت المستغل ,محاربة الظواهر الاجتماعية التي تتعارض مع استثمار الوقت, وضرورة تطبيق القوانين التي تحمي الوقت ومحاسبة الجميع بالتساوي ,العمل على نشر ثقافة إدارة الوقت  في المجتمع  وإضافتها كمادة تدرس  في كافة المراحل التعليمية ,العمل على وضع إستراتيجية لإدارة الوقت وتحديد أهدافها والأنشطة المرتبطة بها مع وضع نظام للمتابعة والتقييم على مستوى الدولة  
 اهدار الوقت في المجتمع السوداني :
 قدم المهندس محمد عبد الله همت امين امانة الدراسات والبحوث والتدريب في المنظمة القومية لاحترام الوقت ورقة عن أسباب عدم احترام الوقت واستثماره بفاعلية في المجتمع السوداني وابان هنالك أسباب تتعلق بالفرد نفسه  اخرى متعلقة بالمجتمع وثالثة متعلقة بالدولة وببيئة العمل, وان اهل الريف والبادية نظرتهم للوقت مرتبطة بحياتهم البسيطة التي تخلو من التعقيدات والارتباطات المتداخلة والكثيفة فهم لا يتعاملون مع الوقت بتلك الدقة التي يتسم بها أهل الحضر في المجتمعات الحضرية فهم لا يتواعدون بالدقيقة والساعة ولكنهم عندما يتواعدون يقولون (بعد العصر او بعد الظهر مثلاً..  وهذا وقت مفتوح وليس مقيداً بساعة معينة ! فعندما تقول إن الموعد بعد العصر هذا يعني أن الوقت المسموح به يمتد الى ما قبل المغرب !!!  ) و قد انتقل هذا الموروث الثقافي الى المدينة والحضر من خلال الهجرة المكثفة لأهل الريف والبادية الي المدينة , فأصبح جزءاً من ثقافة أهل المدينة كما هو شأن أهل الريف والبادية .
وأن المدرسة تلعب دوراً ايجابياً في هذا الصدد اذ تلتزم المدارس بالجدول الزمني سواء أكان للتقويم الدراسي السنوي او الجدول الزمني للحصص الا أن غياب بعض المعلمين او تأخرهم عن الحصص المقررة يزرع في التلميذ ثقافة عدم احترام الوقت والتهاون في امره فهم ينظرون الى معلميهم  كقدوة لهم، كما أن الاسرة والوالدين على وجه الخصوص يلعبون دوراً محورياً في غرس ثقافة احترام واستثمار الوقت في أولادهم , وأن عدم التزام عليه القوم ووجهاء المجتمع  من النافذين في الحكومة او قادة الكيانات الاجتماعية باحترام الوقت يشجع غيرهم لعدم احترام الوقت ايضاً
كذلك التقاليد الاجتماعية الراسخة والمجاملات الاجتماعية الزائدة في الافراح والماتم وعند السفر والعودة من السفر... الخ.
 عدم معرفة القيمة الحقيقية للوقت،إن الوقت يكتسب قيمته الحقيقية من خلال الانجاز والانتاج فكلما كان الإنجاز والانتاج اكبر في وقت معين، كان ذلك الوقت أكبر قيمة وأكثر أهمية .
وتحدث عن اللامبالاة في التعامل مع الوقت، والانغماس الشديد في وسائل التواصل الاجتماعي, واشار الى أن الكثيرين يعرفون أهمية الوقت  وأهمية استثماره بصورة جيدة ومفيدة الا أنهم يعجزون تماماً عن ذلك لأنهم لا يمتلكون مهارة ادارة وتنظيم الوقت بصورة علمية , ولايعرفون اولوياتهم.
كما تحدث عن لوائح  ونظم واجراءات بيروقراطية تساعد علي استنزاف واهدار الوقت
وقال حتي في ظل وجود قوانين وتشريعات جيدة وفاعلة فإن وجود اداريين غير أكْفاء يجعل من هذه اللوائح والقوانين مجرد حبر على ورق. وتحدث عن الشخص الذي يعيش  في الزمن والشخص الذي يعيش خارج الزمن .ومن ماخرجت به ورقة الباشمهندس من توصيات  منها؛ أن يهتم علية القوم ووجهاء المجتمع, خاصة اولئك الذين يتقلدون وظائف عليا في الدولة بشأن احترام الوقت وأن يقدموا الأسوة الحسنة ؛ الاهتمام بالنشء وتربيتهم على معاني احترام الوقت؛ وضرورة وضع العلاقات الاجتماعية وما يلازمها من مجاملات في اطارها الموضوعي ,ودعم مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على نشر ثقافة احترام الوقت و تشجيع قيام المزيد منها (المنظمة القومية لاحترام الوقت نموذجاً) (دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني),وتضمين ثقافة احترام الوقت في المناهج التربوية في التعليم العام.
 محاصرة الظواهر الاجتماعية السلبية (الجلوس عند ستات الشاي و الشيشة ... الخ) و
استصدار تشريعات وقوانين رادعة لالزام العاملين لاحترام وقت العمل حضوراً وانصرافاً. (دور الدولة)
مراجعة اللوائح والقوانين المعوقة للعمل بتعديلها وتحسينها او حتى الغائها اذا اقتضت المصلحة. (دور الدولة)
عقب على الاوراق  في الورشة الفريق ابراهيم الرشيد أمين الاعلام  في منظمة الوقت وقال انه يهمه الناتج الكلي لهذه الورشة ورحب بهذه الانطلاقة والشراكة الذكية مع جامعة الزعيم الازهري ,وانهم  في المنظمة  استطاعوا حتى الآن من التركيز وابراز واعلاء قيمة الوقت ,وان الورشة عكست ذلك تماما من خلال الاوراق والموضوعات التى تناولتها وفي ختام الورشة شكر العميد حسن عثمان رئيس المنظمة الحضور وجامعة الزعيم الازهري وترحم بداية على روح فقيد البلادوالمنظمة ورئيسها الفخري المشير سوار الذهب وذكر ان للمنظمة 18 مكتب  في ولايات السودان المختلفة وتسعى حثيثاً لتحقيق اهدافها ورسالتها السامية دون كلل ولا ملل.