الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

ندوة الأبعاد اللحنية في أغنيات وأناشيد العطبرواي

هادية قاسم 
 شهدت كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا ضمن الفعاليات الختامية لمهرجان الموسيقار محمد الأمين للأغنية الوطنية ندوة شخصية المهرجان - الفنان الراحل حسن خليفة العطبراوي تحت عنوان: « الأبعاد اللحنية في أغنيات وأناشيد العطبرواي وأثرها في توحيد الوجدان السوداني» شرفها بالحضور الدكتور حسب الرسول بدر وزير الدولة بوزارة الثقافة والأمين العام للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون والموسيقار محمد الأمين والدكتور فيصل أحمد سعد عميد كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا، والدكتور عبدالقادر سالم رئيس اتحاد المهن الموسيقية، والدكتور كمال عبادي عضو اللجنة العليا للمهرجان والدكتور الفاتح حسين رئيس اللجنة الفنية للمهرجان والأستاذ تاج السر عباس عضو اللجنة الفنية ولجنة تحكيم المهرجان وعدد آخر من الموسيقيين والشعراء والصحفيين والمهتمين وعدد كبير من طلاب كلية الموسيقى .
تحدث في الندوة البروفيسور محمد سيف الدين والدكتورة رجاء موسى رئيسة قسم الموسيقى في الكلية.
- الدكتور حسب الرسول بدر وزير الدولة بالثقافة، قال بان الغناء الوطني ظل طوال الوقت نبعاً للقيم الوطنية وملهماً للشعب ومحركاً للمجتمع، مشيراً الى ان الاحزاب والنخب السياسية والثقافية قد تختلف في رؤاها حول طريقة حكم أو إدارة الوطن إلا انها لا تختلف حول الوطن نفسه أو تزايد عليه او تفرط في ترابه.
وعبّر عن سعادته بحضور هذه الندوة والتي تتحدث عن هرم غنائي كبير أثرى وجدان الشعب السوداني وهو الفنان حسن خليفة العطبراوي الذي قدم التضحيات وقاد نضال الكلمة المغناة ضد المستعمر وهذا ما اعتبره قيمة حضارية كبيرة من خلال المنافحة والمدافعة عن الحقوق بالكلمة لا بالعنف ،خاصة اذا ما تعلق ذلك بانشودة الحرية والاستقلال من المستعمر، وقال ان من مسؤوليتنا كمجتمع ان نبلغ الاجيال القادمة ونملّكها هذا التاريخ الزاهر.
وحيّا في كلمته كل الرواد من الفنانين والشعراء الذين تغنوا للوطن وكتبوا وصاغوا فيه الاشعار، وحيّا كلية الموسيقى والدراما ووصفها بالصرح الذي يمثل ذاكرتنا الموسيقية، كما يحفظ تراثنا الغنائي الذي ينتقل جيلاً بعد جيل، معتبراً مهرجان الموسيقار محمد الامين واحداً من أهم المهرجانات التي يجب ان تستمر لأنها تتحفنا بروائع فنية ووطنية جديدة تضاف لرصيدنا الوطني الغنائي. 
تحدث في بداية الندوة الدكتور فيصل أحمد سعد مرحباً بالحضور من المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون ومن اللجنة العليا للمهرجان وعبر عن شكره انابة عن ادارة الكلية للجميع لاختيارهم للكلية لتحتضن هذه الندوة التاريخية المهمة والتي تشكل معنى من معاني الاعتبار لفنان وطني كبير بقامة العطبراوي.
الاستاذ موفق عبدالرحمن الامين العام للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون تحدث في استهلالية الندوة متحدثاً عن مكانة وأهمية الاغنية الوطنية في إثراء الوجدان، مبيناً أن المهرجان هدف إلى ترسيخ القيم الوطنية وشحذ الهمم من أجل أن يضطلع كل واحد منا بدوره في البناء والتنمية لبلاده وأضاف إن اختيار أن تكون شخصية المهرجان الفنان الراحل حسن خليفة العطبراوي له الكثير من المعاني
ابتداءً من معنى الوفاء و انتهاءً بتعريف الأجيال الحالية بدوره الكبير في إحيائه للغناء الوطني، فقد كان مثالاً للمواطن الغيور الذي ناضل من اجل وطنه وساهم بغنائه وأناشيده في طرد المستعمر وإجلائه عن البلاد، كما كان له الفضل في تقديم الانموذج الصحيح لتوظيف الفن من أجل القضايا الوطنية، معرباً عن سعادته إنابة عن المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون بشهود هذه الندوة في كلية الموسيقى والدراما والتي تمثل الصرح التعليمي الكبير الذي خرّج كل هؤلاء الفنانين والموسيقيين الذين صاغوا الوجدان وقدموا اروع الالحان محيياً الإدارة والعمادة والاساتذة والطلاب الذين تداعوا للاستماع لما يقال عن الهرم الكبير الراحل العطبراوي رائد الغناء الوطني.
من جانبه تحدث الموسيقار محمد الامين وقال ان هذه الندوه تأتي في إطار المهرجان الذي يهدف إلى التغني للوطن في كل الاوقات وليس في المناسبات الوطنية فقط، وحيا كلية الموسيقى والدراما ممثلة في عميدها دكتور فيصل أحمد سعد واساتذتها والطلاب.
وأكد الموسيقار محمد الامين على أهمية الراحل الفنان حسن خليفة العطبرواي كقيمة فنية للبلاد معتبراً إياه رائداً لفن الغناء الوطني العظيم، وأضاف إن اختيار الفنان حسن خليفة العطبراوي شخصية المهرجان جاء لما قدمه من نضال ضد المستعمر عبر الأغنية الوطنية وقال ان العطبراوي كان يغني :" ياغريب يلا لي بلدك" فيتم اعتقاله من قبل السلطات الاستعمارية ليومين أوثلاثة وعندما يخرج يسأل ان كان هنالك حفل عرس، وعندما يذهب كان يعيد نفس الكرة فيتم اعتقاله مجدداً.
من جهة أخرى قدم البروفيسور محمد سيف الدين في الورقة الرئيسية التي قدمها عن الراحل حسن خليفة العطبراوي مؤكداً أنه من الأصوات الغنائية التي غنت فخراً وزهواً بالوطن، بصوته المليء
بشجن الإحساس بالوطن وكان يعبر عن مواجعه في كلمات الأغاني التي يغنيها، فأصبح واحداً من أهم الأصوات الغنائية في تاريخ الغناء السوداني والوطني بالأخص، ويعتبر كنزاً من كنوز الإبداع السوداني، ولد عام 1919 ثم انتقل إلى عطبرة فدرس بها المرحلة الأولية بالمدرسة الشرقية، نال تعليماً وسيطاً في مجال العلوم الدينية ،واجاد الكتابة والقراءة،
والتحق بالعمل في سوق عطبرة وكان دائم الاستماع لاسطوانات الغناء من روّاد مدرسة الغناء الأول كرومة، وسرور، وخليل فرح، فشدته تلك الأغاني فأخذ مردداً لها الشيء الذي لفت الانتباه لجمال صوته ما جعله محط أنظار أهل المدينة لصوته الواضح القسمات، وشكلت مقاهي مدينة عطبرة وقتها حراكاً ثقافياً فكان دائم البقاء بمقهى عبدالله هديري بسوق عطبرة، وهو يستمع للغناء الحقيبي ينبعث من فونوغراف المقهى.
في العام (1936) شد الرحال لمصر لزيارة أخيه المقيم بها فتعرّف على أشكال الغناء هناك فتعلّم العود، وأجاد العزف عليه حتى صار،أحد أمهر عازفيه، غنى للوطن، فكانت أنا سوداني:
كل أجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتخر
نتملى جماله لنرى هل لترفيه عيشة ثمن
وغنى لثورة المحرومين والجياع:
لن يفلح المستعمر ولا لن يكون
وتغنى للوطن بعامية محببة:
مرحبتين بلدنا حبابا
حباب النيل حباب الغابة
نحنا بلدنا نتحدابا
البلد البتشبها ياتا
 تعتبر قصيدة (أنا لست رعديداً) هي القصيده التي فتحت له باباً من الانتشار والشهرة، وذلك لقوة كلماتها ولحنها المناسب، مبدعة وواضحة في مسمع كل مستمع لها:
أنا لست رعديداً يكبل خطوه ثقل الحديد
وهناك أسراب الضحايا الكادحون العائدون
مع الظلام من المصانع والحقول
وهي القصيدة التي وجدها منشورة على صفحات صحيفة الصراحة في العام (1952) وهي للشاعر محيي الدين فارس.
تغنى للوطن، والأخ، والأخت، والحبيبة، ولنادي الهلال، عانى من ويلات الاعتقال والسجن خلال الفترة من (1942 وحتى 1955) فظل كثير التردد على سجن الدامر بسبب أغنياته الوطنية الصارخة وبخاصة أغنيته الشهيرة التي اعتقل بسببها كثيراً:  يا غريب يلا لي بلدك.
تغنى بالفصيح في عدد من أشكال الغناء بشقيه العاطفي والوطني، وهي أغان في مجملها قد وصلت لأكثر من خمسين أغنية ومنها أغاني باللغة الفصيحة مثل:
(هل تعرفون حبيبتي)، وغنى (الكنار على تلك البساتين)،
و(لن يفلح المستعمرون)، و(أنا لن أحيد)، و(الاستقلال
صناعة رجال)،  و(الماء في فمها)،و(أمانة عليك أيها القمر المطل).
وله أنشودة دينية بالاشتراك مع رفيق دربه الفنان الراحل عبدالعزيز محمد داؤود باسم (القلب الذاكر)
ومن جهة أخرى تحدث الاستاذ  كمال عبادي عضو اللجنه العليا للمهرجان وقال إن حسن خليفة العطبرواي يتميز بدرجة صوت ما بين  السبرانو والميزو سبرانو إلا انه طور اداءه في هذه الدرجة من خلال استفادته من خاصيتين أولهما انتشار فن الدوبيت في منطقة نهر النيل حيث عاش بمدينة عطبرة بالاضافة الى عمله لفترة بالسكة حديد واعتبر عبادي حركة سير القطار على القضبان وايقاعها هي من أضاف لونية مميزة ومهارة غنائية اكتسبها صوته وتميز بها لوحده، واضاف ايضاً ان العطبراوي استفاد من الموروث الثقافي السوداني وهضمه بشكل جيد ما اثرى تجربته فصارت معتقة باللحن والشجن.
كما تحدث الدكتور عبد القادر سالم محيياً الموسيقار محمد الأمين على اللفتة البارعة في مبادرة الأغنية الوطنية مؤكداً انه ليس هنالك اجمل من التغني للوطن، كما شكر الدولة ممثلة في وزارة الثقافة والمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون واهتمامهم بالإبداع والمبدعين وتبنيهم للمهرجان، وترحم على الفنان حسن خليفة العطبراوي وقال انه شهد تشييعه بعطبرة الذي كان مهيباً خرجت فيه كل المدينة تودع هذا الرمز الوطني الكبير - وتؤكد على قيمة الفنان - كما ذكر مشهد تكريمه من  الدولة في عام 1971عندما ارسلت سيارات التشريفة الرئاسية وانطلق الموكب من اتحاد الفنانين حتى القصر الجمهوري وقال ان العطبراوي فنان كبير علمنا جميعاً معنى حب الوطن وهو يستحق اكثر من ذلك.
في الختام استمع الحضور لنماذج مغناة من طلاب كلية الموسيقى والدراما لاعمال الراحل حسن الخليفة العطبراوي _وفي الختام تغنى الجميع  باغنية الهرم العطبراوي( انا سوداني  انا) مرددين مع الفنان الدكتور عبد القادر سالم.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search