mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

نهبته مجموعة متفلتة وقُدِّرت خسارته بالمليارات.. مستشفى العيون .. استئناف العمل بعد إنعاش مكثف

تأهب العاملون والموظفون بمستشفى العيون بالخرطوم عقب عملية السطو التي قام بها متفلّتون لمباشرة عملهم الذي انطلق الأحد الماضي، فيما كوّنت الجهات المختصة بالمستشفى لجاناً لرصد الخسائر الفادحة التي خلّفتها الأحداث الإجرامية والتي بلغت مليارات الجنيهات. وقد وضح جليّاً أن القائمين على أمر المستشفى حاولوا جهدهم إنعاش العمل بها مجدداً بعد حالة الاحتضار التي كانت تسيطر عليها.. (الإنتباهة) وقفت على الأوضاع بعد مزاولة العمل من جديد ورصدت حجم الخسائر وخرجت بالسطور التالية:
من هم؟
كل الدلائل تشير الى وقوع جريمة مكتملة الأركان، فسرقة حواسيب وأجهزة متخصصة وأدوية وأموال طائلة بجانب إتلاف العديد من المستلزمات الطبية تعتبر بيّنة تستوجب الاعتراف بها. ففي أحداث التاسع والعشرين من رمضان لم تسلم مستشفى العيون من قبضة المتفلتين الذين استغلّوا عملية فض الاعتصام وما صاحبها من إنفلات أمني فقصدوا المستشفى بغرض النهب والخراب. وقد اختلفت الآراء في هويّة أولئك المتفلتين، فبعض المصادر تشير الى أن مجموعات متفلّتة تطولها أصابع الاتهام، وآخرون يشيرون الى بعض الجهات النظامية، فبعض الآثار التي تم التعرّف عليها من رصاصات وسياط وبسطونات ربما كانت بمثابة دلالات تخرج الثوّار من دائرة الاتهام، لجهة أنهم ظلوا وعلى طول مدى تظاهرهم لم يُعرف عنهم حملهم للأسلحة، فيما كانوا ينادون بالسلمية بالرغم من السياط التي كانت تلهب ظهورهم والرصاصات التي تخترق أفئدتهم. لكن وبالرغم من تلك الأحداث الشائكة إلا أن المستشفى تمكّن من استئناف العمل (بعد روحاً تزاوغ الموت).
استئناف العمل
مساعد الأمين العام للمستشفى عبد الإله محمد خير عرمان أكد في إفادته لـ (الإنتباهة) أنه وبعد الأحداث الأخيرة التي صادفت (29) رمضان الموافق (3) يونيو تعرضت المستشفى الى دمار كبير جداً من قبل متفلتين، وبحمد الله تمت السيطرة باشراف وزارة الصحة التي قامت بزيارة تفقدية للمستشفى وخلال (72) ساعة تم تشغيل المستشفى بالصورة المطلوبة بفضل العاملين فيها أيضاً الذين بذلوا جهداً مقدّراً في عودة العمل بها من جديد، وتم تدشين التشغيل باشراف وزارة الصحة وبرعاية كريمة من د. بابكر محمد علي. وأضاف أن وزارة الصحة قامت بالتصديق على توفير كافة الأشياء التي فقدت من خلال التلف أو السرقة. وأقر بأن حجم الضرر كبير جداً، حيث بلغ عدد أجهزة الحواسيب التي تعرضت للسرقة والتلف (20) جهازاً، بجانب مبالغ فقدت من الخزانة ومبالغ عبارة عن أمانات لبعض العاملين ومبالغ أخرى من المحال التجارية. وأكد أيضاً أن كل المكاتب داخل المستشفى قد تعرضت للكسر بجانب صيدلية الدواء الدائري. وكشف عرمان عن ان المستشفى الآن يعمل في حالاته القصوى منذ الأحد الماضي، وتم تشغيل كافة الأقسام من طوارئ وعيادات وبصريات وغيرها، وأن الموظفين قد باشروا عملهم بشكل طبيعي. وأوضح أن بعض العاملين بالمستشفى قد تعرضوا لإصابات طفيفة ومختلفة نُقلوا على أثرها الى مستشفى السلاح الطبي ومستشفى المعلم، فيما لم تسجّل أية حالة وفاة بينهم. وفي خاتمة حديثه لم يسمِّ عرمان الجهة التي أتلفت المستشفى، وقال أنهم متفلتون وأن الجهات الرسمية والقانوية باشرت عملها بعد تدوين بلاغات، وأن الأمر أصبح في أروقة المحاكم.
دمار
وفي المعمل تبدو حركة العمل بصورتها الطبيعية بالرغم من بعض الخسائر التي حاقت به، وقد أوضح البلولة الحاج في المعمل انه تم السطو على مروحة متحركة وتم خلع مفتاح أحد الأجهزة، وتمت سرقة كولر المياه وعدسة جهاز المايكرسكوب، اضافة الي سرقة وصلات كهربائية صغيرة والهارديسك والرامات من أجهزة الحاسوب. وقد تعرض المعمل لتلف كبير حيث تم افراغ الثلاجة من المحاليل تماماً. وقال إن جهاز المياه المقطّرة لم تتم سرقته وأن (ربنا عماهم منه) بحسب تعبيره.
سد النقص
طبيب صيدلي يعمل بصيدلية الدواء الدائر داخل المستشفى قال للصحيفة إن المجموعة المتفلّتة قد تمكنت من سرقة أكثر من مئتي ألف جنيه وثلاث شاشات وأدوية لم تقدّر قيمتها الى الآن من داخل الصيدلية، فيما باشر العاملون والموظفون عملهم بالرغم من الأحداث التي دارت، وذلك بعد ان أشرفت وزارة الصحة على عملية سد النقص في مستلزمات المستشفى. وتساءل الطبيب عن هوية المتفلّتين وقال: (نريد أن نعرف من هي الجهة التي قامت بهذا الفعل؟)، وقال ان هنالك شهوداً أكدوا أن الدعم السريع هو المتهم الأول، خاصة أنه تم العثور على بسطونات وسياط تتبع لهم.
خطة ولجان
د. إيهاب محمد الفاتح استشاري طب وجراحة العيون ومدير عام المستشفى قال في حديثه للصحيفة إن هنالك لجاناً تم تكوينها داخل المستشفى لحصر كمية التلف والخسائر، ووضعت خطة عمل بالتعاون مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم من أجل مباشرة عمل المستشفى في أقرب وقت ممكن. واكد أن مستشفى العيون وباعتباره المستشفى الأم اجتهد العاملون فيه حتى يرجع الى سيرته الأولى، وهذا من باب الشعور بالولاء والانتماء مما دعا الناس فيها للعمل بجد. وأضاف أن وزارة الصحة تكفلت بالنواقص من خلال تصديقها للأجهزة التي تم إتلافها وسرقتها. وكشف مدير عام المستشفى عن مباشرتهم للعمل منذ الأحد المنصرم حيث كان في نيّتهم البداية بحالات الطوارئ، إلا أنهم اضطروا الى متابعة جميع الحالات الساخنة والباردة. وأكد أن الأجهزة التي فقدها المستشفى تقدّر بمليارات الجنيهات مثل الجهاز الذي تُقاس به نسبة الجلكوما والشبكية وغيرها، وبعض الأجهزة مثل جهازي الليذر والموجات الصوتية واللذين تعرضا للتلف ويحتاجان للصيانة. وقال أيضاً: (إن الأشياء التي تمت سرقتها تنحصر في الشاشات والرامات والمكيفات والمراوح الحائطية، فيما تمت سرقة كاميرات المراقبة، أما الحسابات والخزانة الرئيسة فقد تم السطو عليها أيضاً. وتم تدوين بلاغات، ولا نستطيع ان نفتي في هوية المجموعات المتفلّتة).
فيما أتفق الأمين العام للمستشفى عصام الدين عبد الله التوم مع المدير العام موضحاً أن هنالك لجاناً رصدت الخسائر، وأن الجهات القانونية أخذت البصمات لمعرفة المجموعة المتفلتة. وكشف عن إصابة بعض العاملين بالمستشفى اصابات متفاوتة. وقال للصحيفة إن العمل بالمستشفى يسير بذات الوتيرة السابقة قبل وقوع الأحداث الآخيرة.
همجية
ولم تسلم حتى غرفة الأمن والسلامة بالمستشفى من فلول المتفلتين. وقد أكد أرباب خلف الله ــ أحد أفراد الأمن والسلامة ــ للصحيفة أن المجموعة المتفلّتة قد اعتدت بصورة همجية على غرفة الأمن والسلامة وأحدثت بها خسائر جمّة، حيث تم تحطيم جهاز التلفزيون بآلة حادة وتم خلع أبواب الخزانات، فيما تم تهشيم بوابة الاستراحة.

تواصل معنا

Who's Online

769 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search