الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

شَنْ السلام..

> الاتفاق السياسي الذي وقع في الخرطوم أمس بين حكومة دولة جنوب السودان وقيادة المعارضة الجنوبية، هو أفضل ما يمكن الاعتماد عليه لإنهاء النزاع في هذه الدولة المنهكة بالحرب منذ ولادتها، ويُعد تطويراً مهماً لما سبق وتم الاتفاق عليه في أروشا وأديس أبابا، وفرص نجاحه في إيقاف القتال وتحقيق الاستقرار أكبر من غيره من الاتفاقيات السابقة، خاصة أنه ربط تحقيق السلام والاستقرار بما يتم الاتفاق عليه بين السودان وجنوب السودان في المجال النفطي، وورد نص كامل في هذه النقطة المركزية في كامل الوضع بجنوب السودان ..
> وكان واضحاً من البداية أن مبادرة السيد رئيس الجمهورية المشير البشير، قد حفها التوفيق للاعتبارات الموضوعية التي ذكرناها سابقاً، وتتمثل في مكانة السودان ورئيسه لدى الإخوة الأعداء في دولة الجنوب وتقديرهم للجهود المبذولة من الخرطوم عبر مبادرة الرئيس البشير وثقة الإيقاد والمحيط الإقليمي والدولي في ما سيقوم به لحل هذه القضية، وقد كان .. هذا الإنجاز السياسي الضخم الذي تم بسرعة غير متوقعة وفِي وقت وجيز، دليل قاطع على قوة وتأثير القيادة السودانية في حل القضايا الأفريقية ومعالجة حالة الاختلال والتنازع المسلح في المنطقة، وتأكيد على الدور المحوري للسودان وقدرته على قيادة مبادرات ناجحة تجنِّب القارة السمراء أنهار الدماء والاقتتالات التي أرهقت ومزقت الجسد الأفريقي .
> بالطبع لم يكن ميسوراً الوصول إلى هذا الاتفاق لولا المعرفة بالجنوب وتكويناته السياسية ومكوناته القبلية والاجتماعية وجغرافيته والمعطيات الراهنة واتجاهات الأحداث الجارية فيه، ولَم يكن ممكناً لولا الإرادة الحاضرة من الرئيس البشير وثقة القادة الجنوبيين فيه، ثم إرادة الجنوبيين أنفسهم ورغبتهم الملحة في تحقيق السلام بينهم بعد سنوات من حرب وقتال بلا طائل ولا نتيجة.
> هذا الاتفاق الوليد، يجب رعايته ووضعه تحت العناية الفائقة حتى يقوى ولا تصيبه أمراض وملوثات الاتفاقيات السابقة التي تُخرق بعد توقيعها مباشرة ثم تندلع الحرب مرة أخرى، فالآليات المقترحة لتنفيذ الاتفاق ومراقبته هي تقريباً نفس الآليات التي اقترحت من قبل. فالاعتماد عليها وحدها لا يفيد كثيراً، فلابد من البحث عن أدوات مرنة وسهلة وذات ثقة عالية لدى الأطراف الجنوبية، تُسهم مع ما ورد من آليات في الاتفاق، لو سعى السودان مع الأطراف الجنوبية فقط الموقعة على الاتفاق لتكوين آليات مشتركة يكون الجانب فيها هو الطرف المحايد والحكم ويتسق ذلك مع دور الرئيس الوارد في الاتفاق كضامن له، سيكون لهذه الآلية أثر أكبر وأكثر فاعلية ..
> إذا كانت مشكلة الأطراف الجنوبية هي بناء الثقة مع بعضها البعض، فإن واحب الخرطوم مع الإيقاد، البحث عن خطوات عملية وتفصيلية لتعزيز الثقة وسرعة دمج الجنوبيين مع بعضهم ووضعهم جميعاً أمام المسؤولية الوطنية المباشرة تجاه بلدهم، ودون إبطاء سيكون لبناء الثقة صدى أكبر في بناء شن السلام بدلاً عن شن الحرب .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

486 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search