الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

ليتك عُدت

 ليتك عُدت

اما قبل

>  مؤسف جداً ما تعرض له السيد الصادق المهدي أول من أمس في مطار القاهرة عندما منعته السلطات المصرية من دخول أراضيها التي اختارها أكثر من مرة كمقر لإقامته عندما يغاضب الحكومة في الخرطوم، ويستعصم بالبقاء في مصر كل مرة رغم رجاءات كثيرة وزيارات عديدة قدمت له من الداخل السوداني أن يعود، فبقاءه في وطنه أكرم له ألف مرة من الخارج.

> أخطأ السيد الصادق أكثر من مرة في تقديراته السياسية وهو الحصيف الحذق، أولاً عندما ظن أن السياسة ساكنة راكدة لا تتغير أو تتحرك. فالقاهرة التي كانت حبيبته بالأمس، قلبت له ظهر المجن، لأنه خالف مرادها ولم ينصاع لما قالته له بعد الذهاب الى العاصمة الألمانية برلين للمشاركة في اجتماعات المعارضة السودانية والحركات المتمردة، وأخطأ ثانية عندما ظن أن كل ذلك مغفور له عند السلطة المصرية التي قصدت إهانته وليس تلبية لرغبات الخرطوم الرسمية .

>  لم تشأ القاهرة وهي تمنع السيد الصادق المهدي من دخول أراضيها فعل محمدة تقربها من قلب الخرطوم زلفى، لكنها فعلت ذلك لخصيصة في نفسها، فهي إن كانت تريد معاملة أخرى جديدة ومتعسفة تجاه المعارضة السودانية، لطردت أتباع الحركات التي تحمل السلاح وقيادات كوادر قطاع الشمال وزمرة من غلاة المتمردين من التنظيمات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأوقفت نشاطات المعارضة السياسية والإعلامية العلنية ومنعت ظهور المعارضين في وسائل الإعلام المصرية، لكن القاهرة أرادت أن توجه رسالتها للسيد الصادق المهدي لاعتبارات ظلت تعتمل في داخل العقل السياسي والاستخباري المصري، وتلبية لهواجس وتراكمات تاريخية وعلاقات اعتقد حتى الصادق المهدي نفسه إن الزمن كان كفيلاً بنسيانها، لكن اتضح أن القاهرة لا تنسى ولا تمسح من ذاكرتها مع حزب الأمة شيئاً .

>  دفع السيد المهدي ثمن إصراره على الموقف الخطأ. فوجوده في الخارج بعيداً عن بلده والتماسه أعذاراً واهية للمكوث بعيداً عن الخرطوم كلفه الكثير، فهو لم يكن في حاجة ليمرغ سمعته وتاريخه مع نشطاء سياسيين في عمر أبنائه ومع قادة الحركات المتمردة من ذوي التاريخ الضئيل او بالأصح من عديمي التاريخ والتجربة السياسية ، أصر على البقاء مع ما يسمى بقوى نداء السودان، وغاص في وحولهم الآسنة وهو يعلم أن ذلك لا طائل من تحته ولا جدوى منه، وتابعهم من باريس الى برلين الى أسمرا وأديس أبابا، لو دخلوا جحر ضب للحقهم فيه، فكانت النتيجة أن هذه المجموعات باتت منكورة يفر الجميع فرار الصحيح من الأجرب ولا تقيم لها دول العالم وزناً ..

> ثم دفع السيد الصادق ثمناً غالٍ آخر، فهو ارتضى لنفسه أن يجلس إلى مضيفيه في القاهرة ليوجهوه بأن يسافر الى تلك وجهة وهذه، ويسمحوا له أو لا يسمحوا بالذهاب، فإن كان قد استمع الى ما قالوه له بعدم الذهاب الى ألمانيا دون أن يصدر منه ردة فعل على هذا التوجيه غير المناسب له ولمكانته و لحريته، فلماذا عاد الى براثن القاهرة وهو يعلم أنها لن تسكت على مخالفته أمرها في وضح النهار!! ..

>  لماذا عاد إلى القاهرة وهو يعرف أن ردة فعلها معه لن تكون يسيرة ولا سهلة ولا مقبولة، معرضاً نفسه وسمعته السياسية إلى تلطيخ لا يليق به وإهانة لا يمكن أن يقبلها أي سوداني حتى وإن كان الخلاف معه كزبد البحر؟! وعلى نفسها جنت براقش، ما كان للسيد الصادق أن يعتقد أنه ضيف استثنائي في القاهرة، عزيز مُكرَّم، فطبيعة الأنظمة والدول وأجهزة المخابرات، أنها عندما تأكل منك اللحم تقذف بعظامك الى المزبلة. وعندما تنتهي صلاحية المنفعة تطردك مثل كل طريد منبوذ، ونربأ بالسيد الصادق أن يوضع أو يضع نفسه في موضع كهذا، فنحن بالفعل نتضامن معه، فهو موغل في الخطأ، لا نبرئه من سوء التقدير، ولا نعفيه من سوء الظن في بلده الذي لن يُضام فيه ولن يُهان، لكن لا نرضى له وهو رمز من رموز السياسة والتاريخ الحديث في السودان، أن يبعد بهذه الطريقة المهينة، وقد نامت النواطير عن الثعالب!..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

479 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search