الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

ليته سكت

> لا نفهم.. لماذا أعلن البروفيسور مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم عن قراره مساء أمس، برش البصات والحافلات والمركبات العامة القادمة من خارج الخرطوم من الولايات الأخرى بمواد وقائية اتقاءً من الحميات التي ظهرت في بعض الولايات...؟
> لا غبار على القرار من الناحية الطبية والصحية، ولا اعتراض عليه، ومن واجب ولاية الخرطوم وأية ولاية أخرى، اتخاذ الاحتياطات والاحترازات المناسبة حتى تحاصر الحميات وتمنع تسربها وانتقال عدواها. ولكن في مثل هذه الظروف، وبعد زيارة رئيس الوزراء الى مدينة كسلا أمس، على رأس وفد كبير ووقف على حقيقة الأوضاع ونوع الحمى التي أصابت المواطنين في ولاية كسلا، والتأكد من تراجع معدلاتها وعدم خطورتها ولا تؤدي للوفاة، ويمكن علاجها، لا يمكن بعد ساعات من طمأنة رئيس الوزراء للناس، أن تخرج وزارة الصحة بولاية الخرطوم بهذا الخبر لتثير الهلع والفزع بين مواطني ولاية الخرطوم والولايات الأخرى، حيث لم تسجل أية حالة لحمى (الشيكنوغونيا) التي اكتشفت في ولاية كسلا ..
> كان يمكن للسيد مأمون حميدة أن يصدر توجيهاته وقراراته دون إعلان رسمي، ويتم تنفيذها دون جلبة وضجيج وغبار إعلامي كثيف. فالخبر من هذا النوع سيكون دليلاً دامغاً على أن المخاوف من انتشار المرض قد وصلت أقصاها، وأن ولاية الخرطوم صارت في مرمى هذه الحميات، بدليل قرار وزير الصحة المُعلن..
> بالطبع كانت هناك عدة طرق لتطبيق هذا الإجراء وإنفاذ التدابير الوقائية، وسيكون المواطن في حالة خوف حقيقي ويصعب السيطرة بعد هذا الخبر على الشائعات والأقاويل ونشر الأكاذيب على شبكات التراسل الاجتماعي، لقد أخطأت الوزارة بإشهار هذا الخبر وسيكون أثره النفسي سيئاً على القادمين من الولايات بالحافلات والمركبات العامة عندما يتم رشهم بالمبيدات المعلن عنها ويتجنبهم القادمون إليهم ..
> إذا كان الرش للحافلات والبصات هو إجراء وقائي، لماذا لا يتم تزويد كل الشركات المشغلة للبصات السفرية بالمبيدات ويتم رشها قبل التحرك من نقاط الانطلاق بالولايات، تجنباً للبعوض الناقل للحمى حتى لا تتكدس البصات وتحجر عند منافذ الدخول في ولاية الخرطوم ويُحجز المسافرون كأنهم داخل حجر صحي وكرنتينة ؟!.
> من الحكمة أن يُدار ملف الوقاية من الحميات ومكافحتها بحسن تقدير سياسي مع مراعاة ما يمكن أن يصاب فيه المجتمع بحالة من الجزع، خاصة أن الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي قد بدأوا حملات دعائة سوداء هدفها الرئيس هو إعلان السودان بلد موبوء بالحميات وخاصة الحمى النزفية وهو أمر مدمر للغاية للاقتصاد الوطني والصادرات الوطنية، وسيواجه السودانيون تعاملات مهينة ومذلة في المطارات ..
> إذا كان رئيس الوزراء ومعه وزير الدولة بالصحة ووزير الحكم الاتحادي قد وقفوا بأنفسهم على ما يحدث في كسلا، وشاهدوا تراجع هذه الحمى وانحسارها وتعهدوا بتوفير كل المعينات لولاية كسلا للقضاء على هذه الحمى واستئصالها ومكافحة الناقل لها، فإن ولاية الخرطوم مع حقها في التدابير الواقية، عليها أن تراعي ما سيصيب المواطنين ويثير مخاوفهم..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

510 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search