الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

 نهب الترليونات..وتبقى الأسئلة

> هل سيجد الأخ والزميل الأستاذ عادل الباز إجابات واضحة على أسئلته التي طرحها في زاويته الراتبة بصحيفة (اليوم التالي) حول الخبر المدوي الذي كشفته صحيفته الإلكترونية عن حجم المبالغ التي يجري التحقيق والتحري حولها في وحدة مكافحة الفساد، وبلغت (30 ترليون جنيه – بالقيمة القديمة للجنيه ) وكلها نهبت من اختلاسات مباشرة أو تعاملات مشبوهة مع البنوك أو تبييض أموال أو تهرب ضريبي؟ .. هل بالفعل ستكون هناك إجابات واضحة عن كيف وهل ولماذا ..؟ وهل مثل هذه الأسئلة وحدها تكفي ..؟
> لا أعتقد .. لكن الأهم من كل أسئلة الباز .. سؤال واحد هو الذي يحتاج الى إجابة .. ! هل سيسمح غول الفساد بقطع عنقه وبتر أطرافه ومحاكمته ..؟ هذا هو السؤال .. فالغول تغلغل في كل مكان من مستويات الدولة، وتعمق في أحشائها وسرى في دمها، ويصعب جداً بالإجراءات الحالية مهما كانت درجة شمولها ونشاطها وانضباطها وحماسها والإرادة السياسية التي تقف وراءها، أن تتحقق النتائج المرجوة بالسرعة الكافية!..
>  منذ الإعلان عن الحرب المفتوحة والمستمرة على الفساد، اتضح أن لهذا الغول سبع أرواح، وأن لديه قدرة فائقة على التكيُّف والتعامل مع كل الظروف والتلون مع الواقع. فقضايا الفساد ستجر معها جيوشاً عديدة من الذين ولغوا فيه، وتلوثوا بقاذوراته، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا فريسة سهلة إلا إذا كانت الدولة والجهات المعنية بتحقيق نصر ساحق على الفساد في وضع أقوى وأصلب مناعة وتحصيناً، وأكثر كثافة في النيران، وذات مبادرة هجومية خاطفة ..
> توجد اليوم إرادة سياسية حقيقية ابتداء من رأس الدولة، وتوجد أجهزة ومؤسسات رسمية ووحدة للتحقيق والتحري والتقصي في قضايا الفساد بجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وتوجد معلومات وتقارير وشواهد، لكننا لم نرَ محاكمات فاعلة وحاسمة في قضايا كبرى تقدم فيها القطط السمان أمام القضاء، نسمع ونرى تسويات بمئات المليارات، لكن هل التسويات هي الحل..؟ إذا كانت هناك تسوية بلغت مائة وخمسين ملياراً فكم هي المبالغ التي استفاد أو نهبها صاحب التسوية؟.. وماذا عن الجرم الذي اقترفه حتى تمت التسوية معه؟ وهل انتهى الملف بانتهاء التسوية وتعود حليمة الى قديمها؟!..
> المنهج غير واضح ..! وهو جزء من المسائل التي يجب أن تعالج أولاً وتحدد بشكل قاطع، فغول الفساد يخرج لسانه هازئاً إذا سارت الأمور في قضايا الفساد بمنهج التسوية أو التبرير بعدم اكتمال البيانات وعدم توفر الأدلة الكافية، القضية ليست في استراداد الأموال المنهوبة او دفع مبالغ التهرب الضريبي، القضية في المخالفات نفسها هي جرائم لا يمكن التساهل معها ولديها عقاب أيضاً، إذا كنت تستطيع أن تنهب وتتحايل وتحصل على خمسمائة مليار من الجنيهات بالسعر القديم مثلاً، ثم يتم القبض عليك فتحصل على تسوية تدفع فيها 30%  من المبلغ المنهوب او المتحايل عليه او المتهرب من دفع ضرائبه، ثم تخرج كما الشعرة من العجين وتصبح طليقاً حراً بلا إدانة او عقاب، ستعود حتماً الى سوابقك وتعوض ما دفعت سريعاً، بل تتقي وتتخذ الاحتياطات الكاملة حتى لا تغدر بك الحكومة مرة أخرى وتكتشف جرمك الجديد .
> هذا هو منطق الأشياء إذا لم تسعَ الحكومة الى صرامة وحزم أكثر في التعامل مع قضايا الفساد، فالمبالغ المنهوبة التي يتم التحري والتحقيق فيها، كان يمكن أن تحقق الكثير للبلاد إذا لم تنهب وأصبحت دولة بين حفنة من النهابين والفاسدين، وسيهزم حكومتنا غول الفساد الشره الذي يغرس أنيابه وتمتد أياديه وأذرعه الأخطبوطية في كل مكان، وما البطء في المحاكمات والمحاسبة والتقاعس عن الضرب بيد من حديد، إلا نتاج النشاط غير المرئي للخلايا السرطانية الفاسدة الموجودة في جسد الدولة، وترفض الاستجابة لمصل العلاج الشافي ..
> نهبت البلد نعم .. سرقت نعم .. وصل الفساد العظم نعم ..تورطت جهات كثيرة وتقاعست مؤسسات الدولة والجهاز المصرفي والأجهزة الرقابية أيضاً نعم .. هذا ما حدث بالفعل حتى وقع الفأس في الرأس وكشف هذا الحجم المهول من الفساد وظهر الخبر المدوي الذي نشرته (الأحداث نيوز) في خطبة صحافية ساحقة، لكن كيف ومتى يخر غول الفساد صريعاً وبالضربة القاضية ويلفظ أنفاسه؟؟.. تبقى هي الأسئلة ..!!

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

550 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search