إقتصاد

«الأزمة مكانا وين ..! »

> تبدع الشعوب في استغلال الأزمات بشكل أمثل لتسيير حياتها والاستجابة لمتطلباتها سواء من حكوماتها وساستها او ان ضاقت دائرتها من خلال المجتمع والاسرة الصغيرة ، والمحصلة النهائية دوما ليست في صالحها بقدر ما انها تسهم في رفع شأن المستفيد منها أولا
> والأزمات التي مرت على السودان وولاية الخرطوم بشكل خاص وبقية الولايات تأثرا بها، جعلت المواطن يدور فيها كالنجوم حول الكواكب بل وتعدت ذلك الى أنها أضحت كالمادة المدمنة فنجد الاصطفاف في كل مكان ، في المخابز وطلمبات البنزين والصيدليات والبقالات وحتى الأفراح لم تسلم من ذلك حيث تجد المدعوين يصطفون للمباركة للعروسين ، ومن هنا نكتشف ان الأزمات افرزت حالة من الإدمان عليها دون ان تكون هناك حلول ناجعة لها.
> فما زالت ازمة الجازولين والبنزين لم تبرح مكانها من جديد على السطح لم تقف على الازدحام في الطلمبات اذ انها اثرت على الطرق الرئيسة بشكل واضح فتتراص السيارات وهي تسير تباعا ببطء بعد ان أعياها النضال في الطريق الذي امتلأ بسبب ان الطلمبات لا توجد بها المساحة الكافية لتسعها جميعا ، والتساؤل هنا هل توفر فرد امني بكل محطة وقود يعني ان الازمة ستستمر الى وقت غير معلوم بعيدا عما وراء المظاهرات من تداعيات؟ ايضا هل هذه الطلمبات انشئت وفقا للمواصفات الفنية المعروفة لا سيما وان وجودها احيانا يكون وسط الأحياء ، وتتعدى كثيرا على حرمة الطريق مما يخلق حالة من الاختناق فيه وهذا موضوع آخر سنفرد له مساحته لاحقا.
> وليس ببعيد ما يكتنف شوارع الخرطوم من تأزم واضح في بنية بعض الطرق الرئيسة والفرعية بسبب انفجار توصيلات المياه والتي انتجت اكواما من مخلفات الحفر فأسهمت في تضييق مساحة الطرق أكثر مما هو عليه ، كما ان منهولات الصرف الصحي لا يهدأ لها بال إلا وتخرج لسانها للجميع روائح لا تطاق تحت مرأى وأنف الجميع رغما عنهم.
> كما ان أزمة الدواء ما زالت دوامتها مستمرة رغما عن تغريدات رئيس مجلس الوزراء السابقة واجتماعات بنك السودان مع وزارة الصحة والشركات المستوردة ، لجهة ان الأدوية المدعومة من قبل الحكومة عبر التأمين الصحي لا تتوافر بالصيدليات خاصة تلك المنقذة للحياة أو المستديمة التي ان وُجدت بإحداها ترى الصفوف شبابا وشيبا تمتد داخلها ، والأشد قسوة ان يواجهه بعض منسوبي المؤسسات عند دخولهم للصيدليات المتعاقد معها لتوفير الدواء من عدم رضا, فقاد الكثير منهم للتحايل عليهم حتى يستطيع ان يحصل على ما اتى من أجله ، فهل ما نسمعه ويتم ترديده مجرد آمال تخديرية للمواطن والتي تزيد من آلام معاناته ألماً بان الدواء الذي يشتريه لا يضمد الجراح ولا يسكن الوجع الذي يلازمه ؟ فأين التأمين الصحي من ذلك ؟ وهل وزارة الصحة تمنع الشركات من التعاون معه ؟ ولماذا البروتوكول المبرم مع هيئة الامدادات الطبية لا يلزم الاخيرة بتوفير الدواء المستورد ليستفيد منه المواطن وتوفر فقط المنتج محليا ؟ وحديثي ليس قدحا في قيمة منتجنا إلا ان التجارب اثبتت ضعف مدى فاعليته في تذويب الآلام ، والنداء من هنا ان كان هناك اي صراع خفي ما بين الجهات المعنية بالاهتمام بصحة المواطن يجب ان لا يصبح فيه كبش فداء.
> "الرغيف" بعد ان انقشعت سحابة صيفه شتاءً عادت من جديد لتظلل على بعض المناطق فترى الصفوف ارتالا وقد يفاجئك منظر آخر في ذات المدينة بتراكم العيش على الطاولات يستجدي من يشتريه ، وهنا يتضح ان هناك جزءا من الحلقة مفقود أيا كان، فمن غير المنطقي ان تجد وفرة بمكان ما وليس ببعيد عنه تشاهد الازدحام .
> واضحى استغلال الأزمات لا يقف على بيع الجازولين والبنزين في السوق الاسود وهو الطبيعي لاي أزمة شبيهة تتكرر كثيرا ، إنما تعداها الى إفراز عدد من الممارسات السالبة حيث استغل بعض ضعاف النفوس الاكتظاظ والتزاحم للنشل والسرقة والتي ان شرحناها سنجد انها نتاج ازمة اقتصادية متكاملة يعاني منها السودان ، بعضهم لم يكن بالقوة ليتحملها فقفز الى أسهل الطرق التي توفر له أكله وشربه ، بينما العديد ما زال يعض على نارها بنواجذه.
> > فهل نحن تعودنا على هذه الأزمات فأصبحنا نبدع في إنشاء اخرى أم الامر شيء آخر؟