mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

إيقاف كهرباء إثيوبيا للسودان.. أكثر من استفهام

رباب علي
على نحو مفاجئ أعلنت الحكومة الاثيوبية ايقاف الامداد الكهربائي عن السودان، حيث كانت إثيوبيا تمد السودان بالكهرباء في السنوات الماضية، وحمل ايقاف اثيوبيا تصديرها للتيار الكهربائي للسودان عدة احتمالات حول الاسباب الرئيسة وراء ذلك، بالرغم من تأكيد وزير المياه الاثيوبي سلشي بغلي ان السبب يعود الى نقص انتاج الطاقة الكهربائية نتيجة لشح الامطار، وان بلاده تعاني نقصاً حاداً في انتاج الكهرباء يقدر بـ (476) ميقاواط.
ولعل اولى الاحتمالات حول اسباب الايقاف اجملها المختص في العلاقات السودانية الاثيوبية محمد حامد جمعة في حديثه لـ (الإنتباهة) ان الموقف الذي اعلن بواسطة وزير الري د. سشلي بيكلي (أقدم الوزراء حالياً بقاءً في منصبه والذي تجاوزته كل التعديلات الوزارية)، تبنى تبريرات غير منطقية، فموسم الخريف والامطار (زناب) لم يدخل بعد لانه يتدرج من اواخر مايو ويبلغ ذروته في (سبتمبر)، وعليه يظل قياس شحه او انعدام امطاره مسألة افتراضية، هذا ان لم تكن هناك قراءات علمية غير معلنة. وأضاف قائلاً: (حسب علمي ان اثيوبيا تبيع للسودان منتج تيار وارد من سد (تكزي) الواقع في امتداد نهر عطبرة، وهو حزمة تستخدم لدعم كهرباء ولاية القضارف، ولاحقاً تم تطوير مشروع الربط بين السودان واثيوبيا من حيث الكمية وطول الخطوط ما بين (150 ــ 200) ميقاواط، وأعتقد انها زادت بنسب متصاعدة، وارتبطت بعمق الشبكة الاثيوبية، حتى صار في بعض الاحيان يتم الإطفاء نتاج مشكلات فنية هناك).
وأكد جمعة أن الموقف الاثيوبي الملطف بقضية شح الامطار ربما يرتبط بتغييرات طرأت على كمية وقود ومحروقات كانت تمد بها الخرطوم أديس ابابا، وقد يكون هذا موقفاً جديداً يرتبط بالتغيير الذي حدث في الخرطوم، او ان للامر جوانب (إدارية) في عملية النقل لم يخطر بها الجانب الاثيوبي، وعموماً وربطاً مع مؤشرات اخرى مثل غياب سفير للسودان باثيوبيا، وربما حيرة الاثيوبيين واضطراب حساباتهم الامنية والسياسية إزاء التطورات الماثلة، فالمؤكد أن على المجلس العسكري أو الاطراف السياسية النافذة الآن قراءة هذا التطور بجدية وتفكيك نص ومحتوى رسالته.
عطفاً على بدء فقد كانت شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية قد وقعت على اتفاقية مع الحكومة السودانية لتصدير الكهرباء بطول (230) كيلومتراً، بكلفة قدرها (41) مليون دولار، ويحصل السودان بموجب الاتفاقية على إمداد من الطاقة الكهربائية يبلغ (100) ميقاواط.
وكشف الوزير الإثيوبي عن تقليل حصة دولة جيبوتي من الكهرباء بسبب شُح الأمطار في مختلف بلاده. وقال: (نعاني من نقص المياه في مختلف السدود بسبب شح الأمطار، مما أدى إلى نقص في إنتاج الطاقة الكهربائية)، وأن بلاده ستفقد نحو (180) مليون دولار جراء هذه الأزمة، كانت تجنيها من تصدير الكهرباء إلى تلك الدول.
وأوضحت هيئة الطاقة والكهرباء الاثيوبية أن معظم السدود الإثيوبية التي تنتج الكهرباء تحصل على المياه من الأمطار، وفي الأشهر القليلة الماضية من موسم الخريف انخفضت كميات المياه خلف السدود، بسبب قلة هطول الأمطار في الهضبة الإثيوبية، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الكهرباء، وأشارت الى أن إنتاج سد (جلجل جيبي 3) في جنوب إثيوبيا من الكهرباء انخفض بنسبة كبيرة خلال الفترة الأخيرة الماضية، بسبب انخفاض كمية المياه خلفه.
وفي تعليقه على الأمر اكد الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب للصحيفة ان ما حدث تكرر من الجارة اثيوبيا خلال الاشهر الماضية، والخروج حدث عدة مرات وهي ليست المرة الاولى. وقال إن ما يجعل الأمر لافتاً حدوثه والبلاد تحتضن شهر رمضان الكريم، وهي في اشد الحاجة الى توفير التيار الكهربائي، خاصة ان وزارة الكهرباء السودانية لم تقم بوضع الاحتياطات اللازمة لتلافي القطوعات لهذا العام، بينما كانت سابقاً قد تعاقدت مع محطة توليد كهربائي تركية (عائمة) لتوفير الطاقة، وهذا لم يحدث في هذا العام.
ولفت الفاتح الى عدم اكتمال الربط الكهربائي بين السودان ومصر، وتبرير الاخيرة ذلك بعدم وجود وزير للكهرباء في السودان بعد تنامي الاحداث السياسية أخيراً، قاطعاً في ذات الأثناء بأن اعلان اثيوبيا لقطع التيار لا يعود لاسباب سياسية، بل قد تكون بسبب تنامي استهلاك الكهرباء في اثيوبيا بسبب كثرة الصناعات وزيادتها، مما كان له اثر في حساب تصدير الكهرباء في ظل قلة المياه.
وطالب الفاتح في ذات المنحى المجلس العسكري بالإسراع في تكوين الحكومة الجديدة واختيار الوزراء لتسيير دولاب الاقتصاد والعلاقات مع دول الجوار، حتى لا تنفر من السودان بسبب الاحتقان السياسي الموجود حالياً.
فيما أوضح مصدر من وزارة الموارد المائية والري والكهرباء أن اثيوبيا قد بدأت فعلياً في تخفيض التيار الكهربائي منذ الاول من ابريل الى (50) ميقاواط، وتوقفت تماماً منذ بداية مايو الا انها لم تعلن ذلك رسميا الا الآن، وهذا يؤكد ان التيار المنساب الآن لم تسهم فيه اثيوبيا لتوفيره للشعب السوداني.
ويرى الباحث السياسي طارق مختار ان الانتاج الكهربائي في اثيوبيا تطور في السنوات الاخيرة تطوراً كبيراً بفعل مخطط بناء سدود لتوليد الكهرباء والاستثمار في الطاقة المتجددة والرغبة في تصديرها لتصبح احد مصادر الدخل الوطني، ووصل الإنتاج حالياً الى ما يقارب (4000) ميقاواط بعد دخول سد (جيبي 3) البالغ انتاجه (1870) ميقاواط، وفي نفس الوقت طورت اثيوبيا مخططاً لتوسيع استهلاك الطاقة الكهربائية في الداخل، حيث اطلقت الحكومة الاثيوبية في مارس الماضي احد اكبر مشروعات الطاقة في افريقيا لتوزيع وتوصيل خدمة الكهربائية لـ (15) مليون نسمة من الشبكة الوطنية للكهرباء بمشاركة من البنك الدولي، وتقدر بعض المصادر استهلاك الطاقة في اثيوبيا بحوالى (2000) ميقاواط ، وفي اطار تبادل المنافع الاقتصادية بين السودان واثيوبيا تقوم اثيوبيا بتصدير طاقة كهربائية للسودان فاقت (100) ميقاواط.
  ويعتقد طارق ان ايقاف اثيوبيا مد السودان بالكهرباء يعود لأحد متغيرين
حدثا اخيراً ولهما انعكاساتهما، اولا توقف السودان عن تزويد اثيوبيا بالبنزين، فإثيوبيا تستورد 80% من حاجتها من الوقود عبر جيبوتي بينما تؤمن 20% من البنزين من السودان. ولكن بسبب زيادة الاستهلاك الداخلي وتوقف المصفاة عدة مرات اوقف السودان صادراته من البنزين لاثيوبيا، مما فاقم ازمة التزود بالبنزين في اثيوبيا التي كانت تعاني منها خاصة العاصمة اديس ابابا.
وثانياً هناك التغيير الذي حدث في السودان وبموجبه تسلم المجلس العسكري السلطة في السودان، وتغير نظام الرئيس البشير الذي ارتبط مع اثيوبيا بعلاقة خاصة، ورغم ان اولى زيارات وفود المجلس العسكري كانت لاثيوبيا، الا انه لا توجد مؤشرات لوجود علاقة ودودة مع الحكام الجدد، وربما كانت العلاقة في وضع انتظار لحين انتهاء الاعتصامات وتكوين حكومة مقبولة من الجميع.  واضاف قائلاً: (رغم ان كلا الامرين يمكن ان يكونا ضمن اسباب توقيف تزويد الكهرباء، الا انني اعتقد ان الاسباب الفنية هي السبب الرئيس)، فحسب التقارير الفنية فإن هناك نقصاً واضحاً في مستويات المياه في السدود الاثيوبية، وهو ربما يعود لتأخر تساقط الامطار، وحسب التقارير فالتوليد في سد (جيبي 3) نقص بمعدل (476) ميقاواط، وثلاثة توربينات من مجموعة اربع في سد تيكيزي خرجت من الخدمة بسبب انخفاض مستوى المياه. كذلك يجب ان نضع في الاعتبار ان إثيوبيا تخطط لتصبح المصدر الرئيس للكهرباء في افريقيا، لذلك عليها ضمان أسواق وإبعاد ورقة الضغط السياسي منها، حتى تضمن ارتباطها بإثيوبيا.

تواصل معنا

Who's Online

379 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search