الاقتصاد

إقتصاد

اتفاق الفرقاء..النفط مربط الفرس

الخرطوم:رباب علي
يتوقع كثيرون انه بتوقيع الفرقاء بدولة جنوب السودان اتفاقا لتقاسم السلطة بهدف إنهاء حرب أهلية أوقعت عشرات آلاف القتلى وشردت الملايين في هذا البلد ان تكون له مزايا اقتصادية متوقعة على العديد من المستويات سواء كانت العودة الطوعية للنازحين وتخفيف الضغط على الموارد المحلية لدولة السودان او على مستوى تجارة الحدود بين البلدين وانفتاحها من جديد واخيرا عودة سريان النفط عبر السودان وتصديره للخارج.
نقطة تحول
في تعليقه على ما سبق اكد استاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين د.محمد الناير ان توقيع الاتفاق بين الفرقاء يشكل نقطة تحول كبيرة لخلق الاستقرار بجنوب السودان حتى على مستوى الجولة القادمة ، واجواء الاستقرار تنعكس ايجابا على الوضع الاقتصادي فاستئناف ضخ النفط من جديد خاصة التي تقع في ولاية الوحدة وتعطلت تماما بسبب النزاعات والحروب بالجنوب والذي كان ينتج حوالي 340 الف برميل قبل الانفصال وتراجعه الى اقل من 150 الف برميل يوميا وهذا تراجع بنسبة كبيرة جدا تصل الى 60% وعودة الانتاج الى مربعه الاول وان تم فعليا في سبتمبر المقبل حسب ما اُعلن سيشكل اضافة كبيرة لاقتصاد جنوب السودان ويمكن ان يخلق استقرار كبير في استقراره الذي عانى كثيرا من تراجع كبير في قيمة العملة وتراجعه في كثير من النشاطات الاقتصادية كارتفاع معدل التضخم وغيرها من المؤشرات السالبة ، وبالتالي الاتفاق يخلق استقرار نسبي في دولة الجنوب.
وفيما يتعلق باثار الاتفاق الايجابية على السودان اكد الناير انه يشكل اهمية كبيرة فيمكن ان يعود عليه في العام ما لا يقل عن 3 مليار دولار سنويا وقد تزيد عن ذلك وهي تشمل خطوط الانابيب ووحدة المعالجة ورسوم النقل عبر بشائر اضافة الى رسوم العبور والتي كانت حسب الاتفاق السابق في المتوسط تتراوح ما بين 9ـ11 دولار عن كل برميل يضاف اليها حوالي 15 دولار كتعويض عن الترتيبات الانتقالية لدولة السودان عن الانفصال والتي كانت تقدر بـ 3 مليار دولار تدفع خلال ثلاث سنوات بواقع 15 دولار عن كل برميل يتم تصديره ، وبالتالي ـ والحديث للناير ـ اجمالي ما يحصل عليه السودان حوالي 25 دولار عن كل برميل في المتوسط حسب البترول المصدر من ولاية الوحدة او اعالي النيل والتي هي اقرب الى ميناء بورتسودان وهي تشمل كل استحقاق لدولة السودان عن اي برميل يصدر.
سد العجز والمديونية
واشار ايضا ان مديونية السودان عند دولة الجنوب حينما تم تصدير كميات كبيرة من البترول في الفترات السابقة قبل ايقاف الحقول ويمكن استئناف حصول السودان على مديونيته اضافة الى الفائدة التي تعود عليه من انه سيحصل على قدر من خام النفط والتي من شأنها ان تساعد في تشغيل محطة كهرباء جنوب كوستي وتساعد في سد النقص الموجود في استهلاك البترول اضافة الى رفع الطاقة الاستيعابية في مصفاة الخرطوم.
وابان الناير ان العائد المتوقع من النفط سيسد العجز الموجود في الميزان التجاري مما يسهل من العمل في قطاع التعدين عبر انشاء بورصة من الذهب والمعادن مما يؤدي الى الحد من التهريب وسيرتفع العائد من الذهب الى 4.5 مليار دولار باضافة ما ياتي من عائد النفط وهي تكفي لسد العجز.
واكد الناير ان ما سبق سيؤدي الى استقرار سعر الصرف وتضيق الشقة بين السعرين في السوق الرسمي والموازي  كما تقلل من مستوى ارتفاع السلع الاساسية التي يشهدها السوق خاصة السلع المستوردة من الخارج ، والمح الى ان هذا يجب ان لا يجعل الدولة تتغاضى عن تنفيذ برنامج الانتاج والانتاجية الذي يدرج في البرنامج الخماسي الذي شارف على الانتهاء ومستوى الانجاز فيه لم يكن بالمستوى المطلوب ، دامغا بانه ان تم تنفيذ خطة الانتاج والانتاجية يمكن تحقيق استقرار مستدام في المدى البعيد والمتوسط في المرحلة القادمة ، والاتفاق سيقود الى استقرار كبير للدولتين بعد ان قام السودان بواجبه نحو اتفاقية ايقاد ومن مصلحته ان يكون هناك استقرار بكل دول الجوار دون استثناء.
مربط الفرس
فيما اشار الخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب خلال حديثه "للانتباهة" الى ان الاوضاع الامنية غير مستقرة بدولة الجنوب وبالتالي فان خطوة التجارة الحدودية لن تتم ما لم يكن هناك استقرار امني كامل في الجنوب يقود الى استئناف حركة التجارة بين البلدين وان حدثت فستتم بعد عام او اكثر بعد ان تضع الاطراف المتنازعة السلاح تماما.
وبما يتصل بعودة النازحين الطوعية للجنوب فقد اكد الفاتح انها ليست تحت النظر الان لاسباب امنية واقتصادية كبيرة تمر بها الدولة الحديثة مما يجعلها غير واردة في القريب العاجل حتى توفر لهم الحكومة ملاذا امنا يقيهم شر الجوع والحرب التي انتزعتهم من ارضهم ودفعتهم للنزوح خارجها.
بينما وصف عودة تصدير النفط عبر السودان "بمربط الفرس" الذي يعتمد عليه اقتصاد الدولتين ان نُفذ في الموعد المحدد له ، وقال ان من اكبر الاثار الايجابية الناتجة عنه تتمثل في انخفاض سعر الدولار في السوق والذي بدأ فعليا بعد توقيع الاتفاقية وما لذلك من انعكاسات اخرى على مستوى السوق والسلع الاستهلاكية ودخل الفرد نتيجة للتوازن في الميزان التجاري.
كل الرؤى حملت في طياتها التركيز على الاستفادة المتوقعة من عودة مسيرة النفط بين البلدين وما فيه من فوائد تعود للطرفين اقتصاديا واجتماعيا على ان يكون الاستقرار الامني هو حجر الاساس بدولة الجنوب
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

526 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search