الاقتصاد

إقتصاد

ارتفاع سعر الدولار.. اختــــــلال السياسات

لم يتوقف سعر الدولار عن الارتفاع واستمرت رحلة صعوده خلال الاشهر الماضية رغم السياسات التي اعلنها البنك المركزي بشأن ضبط ومحاربة تجار السوق الموازية والسيطرة على المضاربات, ولكن في الواقع نجد ان البنك المركزي لم يعد قادراً على السيطرة على أسعاره، التي قد تتجاوز 40 جنيهاً الامر الذي ادى الى زيادة معاناة المواطن وانعكاس الارتفاع على أسعار السلع والخدمات على المستوى العالمي والمحلي، وتأثيره على تقييم العملات الأخرى في مواجهته سواء كان بارتفاع سعر الصرف أو انخفاضه مقابل العملات الأجنبية الأُخرى. واوضح تاجر بالسوق الموازية ان سعر الدولار وصل الى 40 جنيهاً قابلة للزيادة منذ عيد الفطر، وقال ان اسعار العملات شهدت ارتفاعاً لا يخفى عن العين، حيث بدأ هذا الارتفاع منذ منتصف العام الحالي، وكان طفيفاً لا يكاد يذكر وليس له أثر كبير على السوق الموازية، ولكن في الأسبوع الاول من نوفمبر وصل سعر الدولار الى رقم كان يعتبر قياسياً وذلك بسبب الطلب الكبير عليه.
وسائل غير مفعلة
ويرى الخبير المصرفي د.عز الدين ابراهيم ان الوسيلة لكبح جماح سعر الدولار في السوق موجودة الا انها غير مفعلة عبر التحكم في السيولة، وعندما استدان وزير المالية من البنك المركزي 110 مليارات جنيه في الربع الاول من السنة وعند اجازة الموازنة من البرلمان كانت الاستدانة المسموح بها 16 مليار جنيه للعام وهذه النقود تنزل السوق وتملأ ايدي الناس التي تطلب منتجات بعضها مستورد بالدولار، وهذا يعني ان هناك سيولة اكثر من اللازم دخلت السوق.
واشار الى ان الحل ينحصر في انضباط الموازنة، ولكن من الواضح ان في ذلك صعوبة لان الايرادات لا تكفي لهذا يظهر العجز في الموازنة ويتم تمويله بالاستدانة من بنك السودان وهي مشكلة موجودة رغم التشدد الموجود بمحاربة تجار السوق الموازية والمحاكمات وغيره وهو السبب الاساسي الذي يؤدي لارتفاع سعر الدولار واذا لم يحدث انضباط فان سعره سيرتفع وقد يصل الى 50 جنيهاً او اكثر.
تعديل سياسات
ويعتقد ابراهيم انه من الاسهل للحكومة ان تلجأ لتعديل السياسات من ان تلجأ للعقوبات ، لان العقوبات ليست كافية ولا تحل الازمة والحل يكمن في تعديل السياسات وليس العقوبات ، ويشير الى ان السوق لا يوجد في السودان فقط بل بكل دول العالم ولا توجد سيطرة عليه لهذا ننادي لوضع سياسات حاسمة لمحاولة السيطرة عليه ، فان كان سعر الدولار في السوق يختلف عن سعر البنك فان المشتري يذهب لمن سعره اقل حتى وان كان من السوق الموازية حتى لا يخسر.
وقال ان الحكومة تفرض على المصدر ان يبيع بحوالي 28 جنيهاً للدولار بينما سعره في السوق 40 جنيهاً فانه لن يصدر اي منتج لا سيما ان التصدير هو المصدر الاساسي لعملات جديدة وهذا يعني انها ستقل وتتفاقم الازمة بدلاً من ان يتم حلها ويتوقف التصدير لارتفاع تكلفة انتاج السلع.
وختم عز الدين حديثه بالتساؤل لماذا لا يتم معاملة المصدرين كما يتم التعامل مع تجار الذهب بالشراء منهم عبر السوق السوداء لجلب دولارات اكثر وهو الخلل الموجود في السياسات.  
معالجات عاجلة
بينما اكد الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي ان مسلسل ارتفاع الدولار فى السوق الموازية اضر بكثير من المستوردين فى الاسواق الداخلية وتضرر المواطن فى المقام الاول نتيجة هذا الارتفاع المتكرر بسبب ارتفاع الاسعار داخلياً، وطالب بوضع معالجات عاجلة للحد من ارتفاع سعر الدولار في السوق الموزاية نظراً للتداعيات السالبة على مجمل الاوضاع الاقتصادية بالبلاد والتي تؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم والزيادة من التضخم الركودي، ودعم القطاعين الزراعي والصناعي من خلال خفض الضرائب المفروضة عليهما وتقديم التسهيلات لتشجيع المنتجين وإلغاء كافة أنواع الجبايات بين الولايات، وتأمين حرية انسياب السلع داخل حدود الدولة دون أية قيود. 
ولفت هيثم في حديثه لـ(الانتباهة) الى وجود طلب داخلي للحفاظ على قيمة المدخرات، وقال هناك تشويش على العرض والطلب عبر المضاربة يلجأ المواطن كملاذ آمن حفاظاً على ما يملك من عملة فيقوم بشراء العقارات اوالذهب والبعض يفضل النقد الاجنبي لسهولة الحصول عليه وسهولة بيعه وساهم في الارتفاع عدم مقدرة الجهاز المصرفي على استقطاب مدخرات وتحويلات السودانيين العاملين بالخارج .
اختلال الوضع
وفي السياق ذاته نبه الخبير المصرفي د. عبدالله الرمادي الى ان الوضع المتدني للعملة الوطنية جعل سعر الدولار في ارتفاع مستمر ما يؤثر عليها، مرجعاً ذلك الى  افرازات السياسات النقدية والمالية الخاطئة وضعف قدرة الاقتصاد على توفير حصيلة من العملات الأجنبية ليسد بها حاجته من الاستيراد، بجانب ضعف الصادرات السودانية وبالتالي قيمة الاقتصاد من العملات الأجنبية مقابل تزايد وتيرة الاحتياجات العالية من السلع المستوردة الضرورية منها والكمالية فاقت حجم صادراتنا وأصبح هنالك عجز مزمن ومتزايد في الميزان التجاري، الأمر الذي ادى إلى عدم توفر العملات الأجنبية لدى البنك المركزي وفتح المجال واسعاً أمام المضاربين في سوق العملات وقويت شوكتهم أمام ضعف قدرات البنك المركزي لدرجة جعلتهم يتحكمون في أسعار الدولار من خلال مضارباتهم لتحقيق اكبر قدر من المكاسب.
وشبه الرمادي الوضع بالمختل ويحتاج الى علاج جذري الأمر الذي يتطلب إجراءات فورية يجب ان تتخذها الحكومة للحد من المضاربات .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search