mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

استنزاف الذهب بأوامر عليا

رباب علي
شكا معدنو وادي حلفا من تسلط شركة دنقلا أرقين وسيطرتها على مربعات تنقيبهم عن الذهب بعد ضربهم وطردهم منها نهايات العام السابق، مؤكدين أن الشركة تستند على سلطة تنفيذية محلية قوية، مشيرين الى أن وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية تقف متفرجة على ما يحدث دون أية خطوة فعلية للحفاظ على حقوق المعدنيين التقليديين، مستنكرين منح دنقلا أرقين استثناءات دون وجه حق لسنوات متتالية للاستكشاف عن الذهب.. وفصلوا في القضية الآتية ما تعرضوا له من قبل الشركة والتهديد المباشر والتنكيل بهم دون وجه حق..
أوامر عليا
وذكر المتحدث باسم معدني وادي حلفا 3 ونص ام بيض احمد عجبنا الصافي أنهم في هذا الموقع من 2009م وفي العام 2010م ظهرت محلية حلفا والتي تستخلص كل العوائد بتصاديق وإيصالات الى العام 2015م ظهرت نفرة الشركة السودانية، وفي أواخر العام 2017م ظهرت شركة دنقلا أرقين بكل قوتها عبر ولاية نهر النيل واشتكينا لمحلية حلفا التي أوقفت القوة بعدم العمل الى حين إصدار قرار جديد، وبعد أربعة أشهر أتت قوة من شرطة المعادن جبرية أخرى عبر نهر النيل فأحرقت مساكن المعدنين والمسجد وأخلت المنطقة من المعدنين وكان الإخلاء بدون إجراء قانوني، وعندما سألنا قالوا إنها (جاية من فوق) واعترضنا على ذلك وتعرضنا للضرب و(التكريب) ومن ثم ذهبنا لفتح بلاغ في القسم رفضوا إكمال الإجراءات ضد الشركة وكذلك النيابة، ولم نجد بلاغات ضد المعدنين واكتشفنا أنهم لا يمكلون إلا النفوذ وليس لديهم الصلاحية في استخدام الموقع، وكونت لجنة من حلفا للقاء وزارة المعادن والشرطة والشركة السودانية ووُعدنا شفاهة دون الإيفاء به.
ومن ثم كونت لجنة للجلوس مع مندوب الشركة آنذاك بهاء الدين طمبل بحضور المعتمد ولم يتم الإيفاء بالوعد وعلمنا أنهم رفضوا عودتنا لمواقعنا وبدأت الجرجرة، وكُسر كلام المعتمد وأتت الشركة بقوتها من دنقلا والدويشات وغيرها وأطلق البمبان ودلق مياه الشرب ومن ثم أخذهم لقسم الشرطة ووجدنا البلاغ مدون تحت مادة الإخلال بأمن السلامة ولم يأت المشتكي، وسقطت البلاغات بسقوط النظام .
آبار مدمرة
وأكد عجبنا أن شرطة المعادن لا زالت تمارس الضغوطات على المعدنين الذين عادوا للعمل من جديد في المنطقة واعترضت دخولنا المنطقة بعد أن تم تدمير الآبار القديمة ودفنها ولم يسلم منها خط الهبوت والذي به أكثر من 50 بئراً على الطول وهي ذات إنتاجية عالية تصل ما بين 50 الى 60 جراماً في اليوم وترتفع الى 30 كيلو في الأسبوع، وقد مورست ضغوط كبيرة جداً علينا لترك المنطقة من جهات عليا عن طريق القوة التي كان قائدها يقف الى جانبنا، وفي النهاية استطعنا الدخول لمنطقة آبارنا مع الالتزام بعدم المساس بآليات الشركة، ووجدنا أن دماراً قد لحق بالآبار أعاق فتحها من جديد، إلا عبر آلية، وتم إيقاف عملنا بها بعد أن بدأنا وانصفتنا قوة من الجيش كانت في مهمة تمشيطية للمنطقة وبعد أن علم بالقضية وشاهد الإثباتات أقر بأحقيتنا للمنطقة المتنازع حولها وأمرنا بعدم التعرض للشركة وعدم حفر مواقع جديدة.
مخاطر جسيمة
طُلب منا عدم الحفر بآلية والتزمنا والآن نحفر بأيدينا وفي هذا مخاطر كبيرة جداً على المعدن لأن المنطقة بها (هدّام) قد يقود للموت لأكثر من 6 آلاف شخص يعمل في التعدين التقليدي بالمنطقة، كما أن من أسوأ الأمور الإشاعة التي أطلقها مندوب الشركة بوجود متفجرات في الموقع لإرهابنا حتى لا نعمل وعندما تم استدعاؤه وطُلب منه التصاديق نفى حديثه، وايضاً أحد المهندسين وجدناه وضع رسومات الخطر على الموقع في إشارة الى أنها منطقة سامة لإرهاب المعدنين من الاقتراب.
السمسرة في الأراضي
المهندس عبد المجيد عبد اللطيف أحد العاملين في التعدين التقليدي ومن أهالي حلفا قال إن لجنة أتت من منطقة ام بيض والمراحيم تشكو من شركة دنقلا أرقين ومن التعدي عليها من شرطة التعدين ورفعنا شكوى بذلك لشرطة التعدين رافضين فيها الممارسات التي تمت واعتراضنا عليها والممارسات الخطأ التي تحدث ومن ثم جلسنا مع وزير المعادن الأسبق بروفيسور هاشم بحضور الأطراف وعرض عقد الشركة الذي أبرم في العام 2010م وينتهي في 2015م بعد أن تكون قد جهزت مناجمها ومنحت التصديق وفقاً لقانون التعدين وخطواته المعروفة للاستكشاف وهي ليست ملكية، إلا أنها لم تتقيد بالشروط، وعلمنا أن معتمد حلفا قدم شكوى يستنكر ممارساتها في المنطقة خاصة وأن الأهالي أحد مشاكلهم مع الشركة ترتكز على الملكية الممنوحة لها منها 50 مليون متر مربع في معبر أرقين ولم تقم باستثمارها، كما أنها تملك 2 مليون فدان زراعي ولم تزرعه، إضافة الى تمليكها مربع تعدين بمساحة 6 آلاف كيلومتر وهي غير موجودة بحلفا، كما أنها ساهمت في إنعاش أسوان بدلاً عن حلفا عبر نقلها للركاب بمعبر أرقين وإلغاء معبر حلفا وهي خسارة اقتصادية للمنطقة وهي بذلك تعمل ضد البلد مقابل مصلحتها الخاصة، وأن الشركة تحتفظ بأوراق ملكية لأراضٍ دون استثمار واحتلال بين للمنطقة وهي تعمل بالسمسرة في أراضي حلفا.
لجان (جر الهوا)
وعدتنا الوزراة والشركة السودانية للمعادن ـ والحديث لعبد المجيد ـ بإلزامهم بعدم دفن الآبار وطلبوا أن نهدئ المواطنين حتى تنتهي شركة أرقين من آخر مرحلة الاستكشاف وفقاً للتصديق الذي ينتهي في سبتمبر من العام الماضي، وتكرر ذات السيناريو ولم يتم الإيفاء بالوعد وعرفنا فيما بعد أنه لم يتم اكتشاف اي منجم.
واكتشفنا بعد شهرين بطلب الشركة لتمديد العقد استثناءً وتمت الموافقة عليه كما حدث في السنوات السابقة ودفع نصف قيمة تمديد العقد رغماً عن سقوط النظام .
وأضاف: التمديد يتم لشركات منتجة وليس لسماسرة في الأراضي تحتكرها دون تشغيلها.
حديثنا هذا أثار غضب وزير المعادن الأسبق الذي أعطى جزءاً من الأراضي للاستكشاف لشركة يابانية وفقاً لأوراق رسمية والتي هددت المعدنين التقليديين وأرهبتهم وضربتهم بواسطة شركة التعدين واستخدامها لنفوذه الكامل ليس كوزير سابق فقط، بل بسلطات أكبر.
الكوماجية
اتهم الأهالي شرطة التعدين بإدخال معدنين يُطلق عليهم (الكوماجية) سراً للعمل لصالحها وتم كشفهم بعد أن سقط أحدهم بإحدى الآبار وتوفي وقد دخل منطقة الآبار بعد أن تم إيقاف الأهالي من العمل فيها، وأكدوا أن الخطورة تتمثل في أن الآبار تنهار لعدم إلمامهم بكيفية التعامل معها، خاصة وأن هدفهم هو التنقيب والخروج دون النظر للمخاطر وهذا يؤدي الى موتهم لعدم درايتهم بالخطر الذي سيقع عليهم، وقد وقعت حوادث كثيرة بسبب ذلك.
وأوضحوا أن كل من كان يقف في وجه قوة الحسم يتم نقله او تحويله لمنطقة أخرى سواء أكان ضابطاً مسؤولاً او وكيل نيابة او غيره لجهة عدم تنفيذهم القرار لأنه لم يصدر من قاضٍ وصدر من وزير والذي لا يخول له القانون ذلك ما لم تصدره محكمة رسمية.
رسالة أهالي حلفا
وحمل أهالي حلفا رسالة حادة وحاسمة سردت فيها كل التفاصيل المتعلقة بشركة أرقين دنقلا والتي هي إحدى أفرع شركة الزوايا التابعة لعبدالله البشير وعبد الباسط حمزة وعبد العزيز عثمان، وقد تم التعاقد بين الزوايا وشركة شتات المصرية لتنفيذ طريق أرقين ـ دنقلا بطول 50 كيلو متر تقريباً وذلك يخالف قانون الشراء والتعاقد حيث لم يطرح مشروع الطريق في اي عطاء، وخُصصت مسافة كيلو شرق وآخر غرباً لشركة الزوايا والتي سميت فيما بعد بشركة أرقين ـ دنقلا ، وتم تخصيص 50 ألف متر مربع لإقامة منطقة حرة و 2 مليون فدان للشركة غرب السكوت والمحس، تم إيقاف قطار حلفا حتى لا يؤثر على طريق أرقين مما أدى لإهدار موارد اقتصادية كبيرة وأضر بأهالي حلفا، وخصص أكثر من 5.900 متر مربع للاستكشاف عن التعدين في العام 2011م ورفعت إحداثيات لها في منطقة ام بيض التي يعمل بها المعدنون الأهليون بتصاديق من محلية حلفا منذ أواخر 2009م.
وفي مارس 2018م جاءت قوات الحسم من نهر النيل وقوامها 100 شرطي تقريباً وأوجعت المعدنين ضرباً دون سابق إنذار او أمر قضائي ودمرت مساكنهم وممتلكتهم وترحليهم الى وادي حلفا ولم يفتح بلاغ في مواجتهم ومنذ ذلك الحين تم منعهم من العمل الى أن بزغت شمس العدل وزهق الباطل وتم إرجاع المعدنين لمناطقهم بعد إخطار السلطات المحلية ووجدت الآبار ردمت تحت مرأى شرطة المعادن وهذه جريمة كبرى، والشركة لا تملك تصريحاً بالتشغيل حتى تاريخ اليوم وليس لها مصنع او طاحونة ولا تملك جراماً واحداً من الذهب.

تواصل معنا

Who's Online

1082 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search