الاقتصاد

إقتصاد

الانضباط المالي في المؤسسات الحكومية..محاربـــــة التجنـــيب

الخرطوم: رباب علي
 لم يخلُ خطاب الرئيس البشير صبيحة عيد الأضحى المبارك، من رسائل واضحة وقوية لمحاربة الاسباب التي ادت الى تفاقم الازمة الاقتصادية واستفحالها بشكل كبير، وقد حوى حديثه تأكيد العزم على معالجة المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد وما ترتب عنها من مصاعب معيشية تحقيقاً لظروف حياتية افضل للمواطن.
وكانت ابرز الاشارات والخطوات لمعالجة الوضع الاقتصادي ترتكز على الاتجاه نحو مراجعة مرتكزات الاقتصاد الكلي بصورة جذرية تؤدي إلى اقرار سياسات تفصيلية وإجراءات محفزة للإنتاج وزيادة الصادرات وضبط الواردات وذلك تنفيذاً لمقتضيات البرنامج التركيزي المعلن .
اضافة الى تحقيق الانضباط المالي للأجهزة والوحدات والمؤسسات الحكومية من خلال فرض الرقابة على حركة الأرصدة والحسابات المالية لهذه الأجهزة لتكون تحت هيمنة وإشراف البنك المركزي .
وشملت المظلة الكبرى إشراف رئاسة الجمهورية على تحديد أولويات الصرف على مستوى المشروعات التنموية وتوفير الاحتياجات الضرورية للاستخدامات الاستراتيجية لضمان حسن توظيف الموارد المتاحة على مستوى اولويات الاقتصاد الكلي .
حملنا مقتطفات الحديث لعدد من الخبراء الاقتصاديين لقياس ابعاد الخطوات المتوقع ان يتم تنفيذها فكان تعليق المحلل الاقتصادي د.هيثم محمد فتحي الاشارة الى ضرورة ان تشمل السياسات الاقتصادية الصادرة عملية تنويع الاقتصاد الوطني للوصول إلى مستويات يصبح فيها الاعتماد على الانتاج بكافة انواعه عاملاً رئيسياً وذلك بإطلاق مشاريع استراتيجية لتفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في عمليات التنمية والبنية التحتية، واكد هيثم اهمية ان تكون لهذه السياسات القدرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية من دون التوقف عند قطاع اقتصادي محدد، فقطاع الصناعة مطالب بزيادة مساهمته في القطاعات الأخرى، وذلك في إطار التحول التدريجي لتوطين صناعة المنتجات الرئيسية وخلق ميزة للصناعة المحلية لتنتج صناعات متخصصة، وعدم الاعتماد على الواردات منها مع خفض النفقات وزيادة التحسينات ووضع سياسات تعمل على مزيد من الاستثمارات المباشرة مع خلق بنية تحتية متطورة، وقوانين استثمارية وحوافز، وتوفر سيولة والاستقرار لان زيادة الاستثمار تعزز من التدفقات الاستثمارية وتسهم في مسيرة النمو الاقتصادي.
وألمح فتحي الى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام بما يكفل رفع كفاءة الإنفاق وترشيده والحد من مصادر تسرب برامج الدعم لغير المستحقين وبما يسهم في تخفيض عجز الموازنة، وبما يخفض أيضاً نسبة الدين العام مع سياسة نقدية مستقرة عبر تحرير سعر صرف الدولار طبقاً لسعر السوق.
واستصحب فتحي في حديثه للصحيفة الدراسات العلمية التي أظهرت أن خفـض الإنفاق يـؤدي إلى حالـة مـن الكسـاد أقل ضرراً بالنمو مقارنـة بالزيـادات الضريبيـة، ففي بعض الاقتصادات أدى الإنفاق الحكومـي لدعـم النمـو ومسـاعدة العاطليـن إلى زيـادة عجـز الموازنات إلى أعلـى مسـتويات.
وشدد على ايجاد سياسات تعمل على إحداث قدر من المرونة في معايير سوق العمل بشكل يخفض نسب البطالة وتخفيض الحواجز والإجراءات التي تقف أمام الصناعات المحلية حتى تتمكن الشركات المحلية من الاندماج والمنافسة وتتوسع والعمل على إقامة نظام اقتصادي أكثر عدلاً وشفافية وخالٍ من الفساد.
ويعتقد هيثم ان هذه النقاط ضرورة أساسية لاستقرار الاقتصاد الكلي بما في ذلك مواصلة خفض معدلات التضخم والعمل على خفض واستقرار سعر الصرف لخفض عجز الموازنة العامة لاحتواء الدين العام لتحقيق النمو المستدام وتحسين مناخ الأعمال ودعم شبكات الحماية الاجتماعية ومواجهة التحديات التي عانى منها الاقتصاد ودعم القطاع الخاص لخلق فرص العمل.
من جانبه اكد استاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين د.عثمان سوار الذهب في حديثه لـ"الانتباهة" انه قرار مهم للسيطرة على الاموال التي تضخ خارج الجهاز المصرفي، وضرورة اعادة الهيكلة للحفاظ على الصرف العام ، خاصة ان هناك ترهلاً في الاموال العامة التي تنفق على الاجهزة الحكومية واتيحت حريات اكثر من اللازم لهذه المؤسسات التي كان لكل منها ميزانيتها التي تصدق من وزارة المالية ما جعل بعضها تتصرف في اموالها بصورة قد لا تكون رشيدة واهمية حصره في قنواته.
وابان سوار الذهب ان القرار يأتي في اطار اصلاح ما يحاك الان من سياسات للحد من الانفاق العام والتي حدثت بسبب السيولة الزائدة ومحاربة التجنيب في المؤسسات عبر سيطرة البنك المركزي على هذه الاموال العامة لتحديد القنوات التي يجب ان تصرف فيها عبر سياسات قوية ونظرة شمولية. 
وكان للخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب رأي آخر بان القرارات صدرت لمحاربة التجنيب وتقليله في المؤسسات الحكومية التي تفتح حسابات بعيدة عن بنك السودان حتى تتمكن من التصرف في اموالها خارج رقابة وزارة المالية والقرارات هدفت لايقاف هذه الممارسة، وقال ان القانون يمنع المؤسسات الحكومية من فتح حسابات خارج البنوك الحكومية والقرار يقلل من حجم السيولة في هذه المصارف ويزيد من سوء الموقف المالي لهذه البنوك التي بها حسابات للمؤسسات الحكومية.
وأوضح الفاتح ان التأثير العام ليس كبيراً على الاقتصاد من حيث الجدوى لان المؤسسات الضخمة ذات الايرادات الكبيرة ملتزمة بحساباتها بالبنك المركزي وهو جزء من معالجات ولكنه لا يقدم معالجة جذرية لازمة السيولة او الازمة الاقتصادية الحالية، ويهدف في المقام الاول لتحديد الانضباط المالي في المؤسسات الحكومية.
فيما توقع عثمان في ختام حديثه ان الخطوات المتوقعة حتى نهاية شهر سبتمبر تحاول ان تتحكم في السيولة وادخالها في الدورة المصرفية ومحاربة تجارة الدولار في السوق الموازية، وفقاً لحزمة سياسات تصدر تباعاً لتحقيق الهدفين السابقين وعاد للقول" ولكن تنفيذها يحتاج لبعض الوقت".
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

539 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search