الاقتصاد

إقتصاد

التغييرات في سعر الصرف .. تهديد استقرار الاقتصاد

تقرير: رشا التوم
خلال الشهور الماضية، شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية في البلاد متغيرات كثيرة ما بين الارتفاع تارة والانخفاض تارة أخرى خاصة سعر الدولار الذي ارتفع من 3 و5 جنيهات الى ما يقارب الـ50 جنيهاً. وبالأمس أكد أحد المتعاملين في سوق النقد الأجنبي بالموازي أن سعر الشراء للدولار بواقع 14 جنيهاً والبيع بـ42.500 جنيه تلك التغييرات قطعا ًكان لها بالغ الأثر على الاقتصاد السوداني بصورة واضحة، وذلك من خلال ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، حيث استعصى على المواطن البسيط توفير أبسط الاحتياجات في ظل ضعف الأجور في الوقت الراهن
 معالجات أم مسكنات ؟
اتجهت الحكومة في وقت سابق الى فرض عدد من الإجراءات لمعالجة سعر الصرف ورفع بنك السودان المركزي السعر التأشيري للدولار الى 31 جنيهاً ولم يجف مداد حبر ذاك القرار، حتى عملت على خفض السعر التأشيري الى 29 جنيهاً والتي قد يراها البعض حلول وقتية ليست لها آثار على المدى الطويل كغيرها من الإجراءات السابقة، فيما تفاءل البعض بأن يكون لها أثر على الوضع الاقتصادي فيما يرى مراقبون للشأن الاقتصادي ضرورة وضع إجراءات تكون مدروسة بصورة أعمق حتى تسهم في الحل الجذري لمشكلات التغييرات في سعر صرف الدولار وهذا ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي بروفيسور عثمان سوار الدهب خلال حديث سابق لـ(الإنتباهة) أن أي حل لمشاكل الاقتصاد، يتطلب أن يكون مستنداً على أسس إستراتيجية والإجراءات ليست حلولاً وقتية تطلب وضع إستراتيجية والاهتمام بالسيايات التأمينية والاهتمام بالاقتصاد الكلي. وقال ما يحدث الآن هي معالجات جزئية ستزيد الأمر سوءاً .
بحث عن استقرار
وذكر الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي في تصريحات صحافية أن استقرار سعر الصرف يرتبط بقدرة البنك المركزي على توفير العملات الصعبة، وأيضاً يرتبط بزيادة الإنتاج والصادرات وتدفق الاستثمارات الأجنبية وهو أمر لن يأتي الآن، ولكنه يستدعي بدء إجراءات لنصل إلى الاستقرار المالي والنقدي من الأفضل بالنسبة للصادرات السودانية أن يكون هناك سعراً حتى لا يتسبب في كساد الصادرات السودانية، موضحاً أن الأزمة الاقتصادية نتاج لعدد من الأسباب أولها عدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك في الاقتصاد الكلي. مضيفاً أن استقرار سعر الصرف يعتمد على قدرة البنك المركزي على التحكم في نطاقات السعر ضمن سياسة سعر الصرف المرن المدار وهذه القدرة تعتمد بالدرجة الأولى على مقدار الاحتياطيات التي يملكها بنك السودان المركزي، وتأتي الاحتياطيات من مصادر معروفه هي عائدات الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج والقروض والمنح والهبات. وقال في تقديرنا في ظل هيمنة السياسة المالية على السياسة النقدية وخاصة سياسة صخ النقود لصالح البنك المركزي على باقي السياسات الاقتصادية وإرادة الحكومة في تبني إجراءات وعقوبات قانونية للمتعاملين في سوق النقد الأجنبي والتي أثبتت التجربة أنها أقل فاعلية في التأثير في تحقيق الهدف. وختم هيثم حديثة في ظل المشهد والمنهج الاقتصادي المتسم بالارتباك والغموض وغياب الرؤية المستقبلية الإستراتيجية وهيمنة السياسة الاقتصادية، لابد من وضع برنامج واضح ومحدد المعالم والظواهر والآثار لضبط أسعار الصرف التي تؤثر سلبياً على الاقتصاد الكلي للدولة .
التغييرات في سعر الصرف في السودان خاصة عقب التصريحات بشأن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان أدت الى تدهور الاقتصاد نتيجة للحظر المصرفي وبدلاً من أن يتعامل عبر النظام المالي المصرفي الدولي صار يتعامل مع السماسرة وتجار العملة، وقد شهد السوق الموازي خلال الفترة الماضية ارتفاعاً متواصلاً للدولار دون أسباب او معطيات اقتصادية واضحة نتيجة لاحتكار العملة من قبل التجار وخلق شُح في النقد الأجنبي ويتم شراء كميات كبيرة وتخزينها وهذا ما أكده التاجر (ا.ل) بالسوق الموزاي وأكد في حديثه لـ(الإنتباهة) أمس أن سعر شراء الدولار بلغ 41 جنيهاً والبيع بـ42.500 جنيه.
أهمية الدولار
يشكل الدولار الأمريكي أهمية كبيرة في الاقتصاد الدولي، فقد تم التركيز عليه في بناء احتياطيات غالبية دول العالم، وبالتالي أصبح منذ أكثر من 80 عاماً عملة الاحتياطي العالمي، حيث تحتفظ البنوك المركزية باحتياطيات كبيرة من الدولارات الأمريكية لتلبية احتياجاتها من السلع والخدمات المستوردة، ولتمويل ودعم اقتصادياتها وخططها التنموية والاجتماعية، وبذلك يستولي الدولار على ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في العالم و80% من معاملات سعر الصرف الأجنبي، في الوقت الذي يتم دفع أكثر من 50% من صادرات العالم بالدولار، وعلى رأسها سلعة البترول الذي يتم تسعيره وبيعه وصرفه بالدولار، كما أن حجم التعاملات بالدولار في أسواق المال العالمية تصل لأكثر من 5 ترليونات دولار، ولشدة تغلغل الدولار في الاقتصاد العالمي، فإن أي تذبذب واضطراب في سعر الدولار يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات على المستوى العالمي والمحلي، كما يؤثر أيضاً في تعاملات النفط وإيراداته التي تعتمد عليها أغلب الدول المصدرة له، بجانب تأثيره على تقييم العملات الأخرى مقابل الدولار، سواء أكان بارتفاع سعر الصرف أو انخفاضه مقابل العملات الأجنبية الأُخرى، وأي تذبذب واضطراب في سعر الدولار يؤثر على أسعار هذه السلع والخدمات وتقييم العملات الأخرى مقابل الدولار .
وبحسب الوكالات العالمية فإن (راديو أفريكا) كان قد أفرد مساحة واسعة للحديث عن تغييرات سعر الصرف في البلدان الأفريقية وفي إشارة واضحة عن تأثيره على الاقتصاد السوداني، مشيراً الى تأثير الدولار في تشكيل خارطة اقتصاديات الدول النامية جراء اعتمادها التعامل بالدولار الإمريكي
قرارات حاسمة
وفي ذات الاتجاه طالب عدد من المستوردين بقرارات واضحة من الدولة لاستقرار سعر الصرف على المدى البعيد، نتيجه للعرض والطلب الذي يتحكم في السوق، وبالتالي منع المضاربات من التجار ومتعاملي السوق الموازي والتي قطعاً تعمل على زيادة حجم الاستثمارات الأوروبية والأمريكية.
فجوة بين الرسمي والموازي
وكشف تجار بالسوق الموازي أن أسباب ارتفاع الدولار خلال الفترة الماضية قائلاً هنالك عوامل كثيرة ساهمت في ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، تمثلت في الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، ونجد أن الطلب عليه يزيد للذين يشترونه كمخزون للقيمة، خاصة المسافرين للعلاج بالخارج وطلب المستثمرين الأجانب, ولقد صاحبت تغيرات سعر الصرف كثير من الاضطرابات والتغلبات والتذبذب وترتب عليها آثار سالبه على الاقتصاد.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

586 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search