الاقتصاد

إقتصاد

الجنيه السوداني ..انهيار بعد إعمار

تقرير: رباب علي
 يستمر تدني قيمة الجنيه السوداني بشكل سريع حتى وصل الى 50% حسب حديث وزير الاستثمار، بينما يرى اقتصاديون أن في برامج الحكومة خللاً لا يسمح بتحسين وضع الجنيه، متوقعين استمرار تراجعه أمام العملات الأجنبية وهو مؤشر على وجود خلل هيكلي في البناء الاقتصادي السوداني، وفشل برامج الإصلاح الاقتصادي التي تطرحها الحكومة.
"الإنتباهة" حملت المخاوف المبعثرة وطرحتها على الخبير المصرفي د.عبد الله الرمادي الذي وصف الحديث عن انهيار الجنيه السوداني (ليس بالجديد)، لأن الجهاز القومي للإحصاء أصدر نشرات بمعدلات التضخم وآخرها أنه وصل الى 63% وهو اعتراف رسمي من الدولة بذلك. وحسب تقديرات وجدته ارتفع الى 127% خلال يناير الماضي، وأشار الى عدم ثقته في الأرقام الرسمية بسبب عدم معرفة حسابها بطريقة رسمية او لأغراض سياسية وهو أكثر من معدل تضخم دولة جنوب السودان بالأرقام الحقيقية وأعلى من معدل دولة سوريا التي أرهقت الحرب اقتصادها.
وتساءل الرمادي عن سبب ارتفاعه بهذه النسب وتأثر الجنيه به وانعكاساته على معيشة الفرد، فعندما ندفع لصاحب المتجر الجنيه عند الشراء فهي ليست قيمته التي كان عليها في يناير وتقل قيمته الى النصف، ولهذا يرفع التجار من أسعار السلع وهي موضوعة على الأرفف ليغطي الفارق الذي يتعرض له من خسارة القوة الشرائية للجنيه وتناقص قيمتها.
مستقبل مجهول
وقال عبد الله إن تدهور قيمة الجنيه أدت الى هروب المستثمر الأجنبي والوطني الذي أحجم عن الاستثمار بسبب ارتفاع معدلات التضخم التي خلقت جواً من عدم الثقة والاستقرار في الاقتصاد وبالتالي يصبح المستقبل مجهولاً وهناك أكثر من 80% من المصانع توقفت عن العمل لعدم القدرة على حساب التوقعات.وشدد في ذات السياق على ضرورة إزالة أسباب التضخم الجامح والذي يحدث وعلى غير ما يظن بنك السودان ووزارة المالية خطأ أنه ناتج عن زيادة حجم الكتلة النقدية وهو حديث غير صحيح وأثبت ذلك انعدام السيولة في المصارف التي كشفت الحال ولا يستطيع الناس صرف احتياجاتهم اليومية من ودائعهم التي يكفلها لهم القانون، ففي العالم عندما يعجز البنك عن دفع مطالبات المواطن من وديعته يعتبر بنك منهار ويتم إعلان إفلاسه وإغلاقه تماماً، وبهذا المنطق وفقاً للقانون الدولي في النظام المصرفي العالمي كان من المفترض أن يتم إغلاق كل البنوك السودانية وهذا ما حذرنا منه قبل تنفيذه وإن حجب ودائع الناس يؤدي الى فقدان الثقة في النظام المصرفي ونحن في بلد نسبة السودانيين الذين يتعاملون مع المصارف أقل من 10% والتي ستنعدم تدريجياً وتوجه الناس الى التخزين المنزلي.
الإنفاق الحكومي والفساد
وأشار الرمادي الى أن المعالجة تتم عبر إيقاف الإنفاق الحكومي المترهل وهو أس الداء وهي التي أدخلتنا في التدهور الاقتصادي وحيازتهما على الفصل الأول والثاني في الموازنة وهما للإنفاق الجاري الذي ينفق على السياسة والنافذين والمجالس التشريعية ومجالس الولايات والمصروفات التي يتم خصمها من المواطن السوداني وهي عبارة عن ترضيات ورشوة سياسية وليس الإنفاق التنموي ونحن على مرحلة الانهيار الاقتصادي، وقال إن المال الحكومي السوداني يذهب لمن لا يستحقه وتحرم العمليات الإنتاجية والمصانع التي أغلقت أبوابها لعدم وجود الآليات ومدخلات الإنتاج وجفت الزراعة وتوقف الصادر، كل هذه الأشياء تتم لاسترضاء حفنة من المتعطلين يدعون إنهم سياسيين وذهاب الأموال لجهات صرف ليس فيها إضافة للناتج المحلي والتي يجب أن توجه لما يضيف للناتج الإجمالي، والسبب الآخر هو انتشار الفساد مطلقاً تساؤله: لماذا عجز السودان عن استيراد عن الجازولين والأدوية المنقذة للحياة ومدخلات الإنتاج ليس للعجز، ولكن عدم الاستفادة من عائد صادر الذهب الذي يجب أن يدخل خزينة المركزي سنوياً 8 مليارات جنيه، إضافة لتحويلات المغتربين التي تبلغ 2 مليار جنيه والتي كانت ستغنينا عن التسول وتبعد شبح أزمة الخبز والجازولين، ولفت الى ضرورة أن يتم إحكام السيطرة على هذه المنافذ، معتبراً ما يحدث تقصير من الدولة وإيقاف التهريب لإصلاح حال الاقتصاد السوداني وإحياء الجنيه من جديد.
عجز دولة
فيما يرى الباحث الاقتصادي حسين أحمد حسين أن من أسباب انهيار الجنيه السوداني وارتفاع سعر الدولار تعود الى ضعف الإنتاج والإنتاجية وانحسار الصادرات السودانية وتراجع مساهمة القطاعات المنتجة في الناتج المحلي الإجمالي الى ما دون القطاعات الخدمية، إضافة الى إدارة عائدات بعض القطاعات المنتجة كالبترول والمعادن النفيسة خارج الموازنة العامة للدولة، وعجز الدولة عن التحكم في عرض النقود بسبب تآكل الاحتياطي النقدي وكبر حجم الاقتصاد الموازي المتضخم بعائدات البترول والمعادن النفيسة وأموال الزكاة، ووجود أكثر من ثلثي الكتلة النقدية (أكثر من 80%) خارج القطاع المصرفي، مؤكداً أن عدم تقيد الصرافات بسعر الصرف الرسمي وبالتالي فهي ترفع السعر وفق هواها لكسب المزيد من الزبائن، فزاد ذلك من الطلب على الدولار وزاد سعر صرفه مقابل الجنيه السوداني. وأوضح الباحث أن هناك عوامل نفسية عديدة من الممكن أن تزيد من ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني ، فأي تلميح رمادي تطلقه وزارة المالية والاقتصاد الوطني عن الوضع الاقتصادي في السودان إجمالاً، او كثرة الطرق على الفجوة بين سعر صرف الدولار الرسمي والموازي مقابل الجنيه السوداني، من الممكن أن تزيد من ارتفاع الطلب على الدولار وارتفاع سعري الصرف الموازي والرسمي معاً، مقابل الجنيه السوداني وانعدام قوته الشرائية أمامهما.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

592 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search