الاقتصاد

إقتصاد

الحكومة الجديدة .. الأجندة الاقتصادية على رأس الأولويات

محمد جمال قندول
ا زال صدى حل حكومة الوفاق يشغل الأوساط خاصة مع اقتراب اعلان التشكيل الحكومي الجديد خلال الأيام القليلة القادمة، فيما وجدت موقف الأحزاب المشاركة بالحوار بترحيبها بقرارات رئيس الجمهورية, صدى واسعا وثمن الكثيرون خطوات هذه القوى بالمشاركة بصورة فاعلة في الإصلاح الاقتصادي وذلك عبر تقليص الحكومة والإنفاق الحكومي, في حين يبقى محيط التوقعات والتكهنات ينساب بلا توقف عبر الأجهزة الاعلامية المختلفة ومواقع التواصل في التمحيص والتدقيق حول هوية شكل الحكومة الجديدة، مع ضرورة الإشارة الى ان السؤال الأبرز كيف ستكون مشاركة أحزاب الحوار في الحكومة الجديدة التي ستطغي عليها الرشاقة بعد تقليصها بصورة كبيرة، اذ قلصت الوزارات الاتحادية من 31 الى 21 في حين تم تقليص وزراء الدولة بنسبة 50%.
دخل رئيس مجلس الوزراء القومي د.معتز موسى في مشاورات مكثفة مع نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية د.فيصل حسن ابراهيم في تشكيل الحكومة، بينما عقد الاخير اجتماعا أمس بدار الحزب مع ولاة الولايات لتنويرهم عن تفاصيل القرارات الاخيرة، وكذلك تم تنوير قطاع الطلاب وذلك عبر رئيس قطاع التنظيم حامد ممتاز.
حسنا, المرحلة المقبلة ستكون طارئة جدا للحكومة الجديدة، وسيكون العمل متمركزا في امكانية إصلاح الوضع الاقتصادي بصورة سريعة، فيما يبدو ان عهد الترضيات السياسية لن يكون معيارا خلال اختيار الوجوه الجديدة وبالإمكان ان يستشهد القارئ بتصريحات رئيس الوزراء الجديد د. معتز أمس بمجلس الوزراء, حيث أشار الى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي سيكون من ضمن الاولويات الاساسية، مشيرا الى أن الحكومة ستنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وهيكلى شامل يبدأ ببرنامج قصير الأجل وذلك في سبيل القضاء على بعض مفاصل الاختلال فيما يتعلق بمعاملات الطلب الكلي, وعلى رأسها التضخم وسعر صرف العملة الوطنية وذلك لأجل خلق أرضية صلبة لمعالجة واستدامة فك الاختناقات الهيكلية والتشوهات التي لحقت بالقطاع تمهيداً لدعم العرض الكلي والإنتاج. واستعرض رئيس الوزراء بالأرقام الفترة التي سيكلفون بها حتى الانتخابات المقبلة. وقال انها تعادل  ٤٠٠ يوم بمعدل ٣٠٠٠ساعة عمل حتى نهاية الاستحقاق الدستوري في ٢٠٢٠م الأمر الذي يحتم ضرورة التخطيط والمتابعة والحزم والمحاسبة لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
وزير الإعلام السابق والامين العام للحزب الاتحادي المسجل احمد بلال عثمان قال لــ(الإنتباهة) ان الرئيس اطلعهم على تفاصيل القرارات الأخيرة قبل حزبه. وأشار الى ان من تحدثوا في لقائهم برئيس الجمهورية بلغوا 20 شخصا رحبوا بالخطوة والتي تصب في مصلحة البلاد, واشار الى ان أحزاب الحوار الوطني على قلب رجل واحد يشغلهم الهم العام, والخطوة الحالية تصب فيما جاءت من أجله توصيات الحوار نفسه والتي كانت تؤمن على ترشيد الإنفاق الحكومي الأمر الذي حتم على ضرورة التضحية من القوى السياسية في سبيل الإصلاحات. وأشار بلال الى ان التغيير قد يطول عددا من وجوه القوى السياسية بسبب القرارات الاخيرة, واختتم حديثه بان القرارات الأخيرة أبرزت بوضوح روح الحوار.
من جهته أشاد امين أمانة الصحافة بالحزب الحاكم المؤتمر الوطني محمد الفاتح، بترحيب قوى الحوار الوطني بالقرارات الاخيرة, وقال لــ(الإنتباهة) ان أحزاب الوفاق الوطني تكونت بعد مؤتمر الحوار وهي شريك أصيل بالحكومة وأوضح الفاتح  ان القوى السياسية قد تم تنويرها بتفاصيل القرارات الأخيرة قبل تنوير قيادي الحزب الحاكم, وأبدت ترحيبا دل على الوطنية العالية التي تتمتع بها هذه الأحزاب حيث كان هنالك حماس كبير لدعوة الرئيس بمناسبة تخفيض الهيكل الوزاري, وتحدث رموز منهم وكل اجاباتهم ترمي من قوس واحد وهي معالجة قضايا المواطن الاقتصادية باعتبار ان الأجندة الاقتصادية صارت مهمة للحكومة والآن الأجندة الحقيقية الاقتصادية وكيفية حلحلة معاش الناس.
فيما سار على ذات المنوال الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير الوفاق رحاب طه والذي قال لــ(الإنتباهة) ان أحزاب حكومة الوفاق استطاعت ان تقدم موقفا وطنيا يحسب لها، وذلك بعد ان تقبلت القرارات الأخيرة بصدر رحب بل كانت كل تصريحاتهم بالإعلام تؤكد انهم مدركون للتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد, غير ان رحاب عاد وقال : لكن هذا الموقف الذي عبرت عنه أحزاب الوحدة يجب أن تتبعه بالعمل حينما يأتي وقت التنازلات الحقيقي بالمناصب, عليها ان تتسابق للتضحية بالتنازل عن المناصب ودعم حكومة الوفاق الوطني من خلال برنامج الحوار الوطني، وهذا قد عبر عنه المؤتمر الشعبي صراحة على لسان أمينه العام د.علي الحاج محمد والذي أشار الى أنهم على استعداد للتنازل من كل المناصب التنفيذية والاكتفاء بمشاركة رمزية  بالبرلمان.
وأضاف طه  أنه بحسب رؤية الكثيرين والعالمين ببواطن الأمور بان القرارات الأخيرة سطرت بداية مرحلة جديدة بكافة النواحي وأن تشكيل الحكومة الجديدة سيلحظ فيها بصورة بائنة أنها الأقل من حيث التوازنات, وستطغى عليها وجوه جديدة . وزاد قائلا :  أتوقع ان تدفع الحكومة بوزراء من جيل معتز على ان  يتولى وزارة الكهرباء المهندس يوسف حمزة، وهو وزير الدولة الحالي لانه ملم بكل تفاصيل الوزارة ومدرك لخططها الاستراتيجية, وكذلك أتوقع وجوهاً مثل  احمد صالح محمد صالح الكاروري ليعود مجدداً والصادق محمد علي والمهندس محمد خير فتح الرحمن والمهندس ضياء محمد عبد القادر.
الحزب الحاكم بدوره كان قد أشاد بخطوة الأحزاب وذلك في تصريحات أمينها السياسي عمر باسان قبل يومين، حينما أشار الى ان القوى السياسية استطاعت أن تبرز وطنيتها وذلك بقبولها للقرارات الأخيرة, كما انها ساهمت في ان تبرز عكس ما كان يختزله البعض في خياله, ان الحوار الوطني كان مرهونا بمشاركة القوى بالسلطة، مستشهدا باستعداد القوى السياسية للتنازل عن مقاعد لها للمصلحة الوطنية الأمر الذي يستحقون الإشادة عليه. 
باسان كان قد أشار الى أن القرارات الأخيرة أبرزت التحول الى الانتقال لشخص مدني يقود دفة الحكومة، وينتظر ان يحدث تحولا كبيرا. حسنا، هو إشارة الى واحدة من مرتكزات المرحلة الجديدة حيث ان معتز متخصص في الاقتصاد كما انه عين مؤخرا رئيسا للقطاع الاقتصادي للحزب الحاكم، فضلا عن انه أبهر عضوية الشورى حينما قدم ورقة اقتصادية نال بها استحسان أعضاء الوطني. 
وبحسب مصدر تحدث لــ(الإنتباهة) فان حصة القوى السياسية ستتقلص لأكثر من 50% خلال التشكيل الجديد, حيث ان اي حزب مشارك بوزير اتحادي ينقص من حصتها وزير, والتي لديها وزير ووزير دوله يتم تمثيلها بوزير واحد فقط, مشيرا الى أن الوطني سيحصل على 10 وزارات من جملة 21 فيما سيتم توزيع الـ 11 الاخرى على الأحزاب. وكشف محدثي الى ان إعلان الحكومة لن يتجاوز الأحد.
رئيس قطاع التنظيم  حامد ممتاز،  كان قد اجرى تنويرا لأمانة الطلاب بالوطني وقال خلالها ان  القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية جاءت نتاج دارسة  لتقوية شكل الحكومة وخلق جسم إداري قليل التكلفة والمساهمة في إخراج الاقتصاد السوداني الى بر الأمان. وتوقع ممتاز ان تعود القرارات بالنفع على المواطنين. وقال ان الوطني خلال عام ونصف العام تنازل عن منصب 16 وزيرا اتحاديا واكثر من 50 بالمائة من منصب وزير دولة. وأشار الى ان  القوى السياسية رحبت بالقرارات عقب لقاء اللجنة التنسيقية العليا للحوار مع رئيس الجمهورية، متوقعا أن يشهد اليومان المقبلان تشكيل الحكومة.   
ويرى المراقبون ان القوى السياسية استطاعت ان تجسد بصورة واضحة حالة الوفاق السياسي التي أحدثها الحوار الوطني مؤخرا, وذلك بتنازلها طوعا عن مناصب وترحيبها بالقرارات الأخيرة متوقعين مغادرة عدد كبير من الوجوه التي جاءت بموجب الحوار وشاركت بالحكومة وذلك لجهة ان الأحزاب تتفهم طبيعة المرحلة الحالية والتي تصب في المقام الأول على تهيئة الأجواء بصورة أفضل ومن ثم وضع حلول للمشهد الاقتصادي، وذلك لن يتم إلا بالدفع بوجوه أقرب للتكنوقراط ومتخصصين خاصة في الوزارات الاقتصادية والتي لن ينفع معها اي اتجاه لتعيين أشخاص بموجب معايير سياسية. وتوقع المراقبون ان تبدي القوى السياسية بالحوار ترحيبا أوسع خلال إعلان التشكيل الجديد بغض النظر عن الأسماء التي ستأتي فيها وذلك لإيمانهم بان الفترة الحالية والتي أشار اليها معتز بالأرقام 40 يوماً و3 آلاف ساعة قبل خوض الماراثون الانتخابي، تعني الكثير للبلاد في سبيل اجتياز التحديات الماثلة خاصة الأزمة الاقتصادية.
فيما يرى آخرون ان التشكيل الجديد قد يدفع القائمين بأمر الاختيار ان تطالب القوى السياسية بالدفع بوجوه جديدة شبابية تتناسب مع طبيعية المرحلة المقبلة، وذلك لجهة ان الوزارات ستكون عليها ضغوط كبيرة بعد الدمج الذي سيحدث الأمر الذي يتطلب كوادر شبابية قادرة على العطاء فضلا عن أن المرحلة تحتاج الى تقديم كوادر متخصصة في مجالاتها لا سياسيين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

763 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search