mlogo

الاقتصاد

إقتصاد

الخبير الاقتصادي د. عبدالله الرمادي في مراجعات مع ( الانتباهة ):

حوار : رشا : رباب
تزامناً مع الحراك الاقتصادي لحكومة رئيس مجلس الوزراء معتز موسى لايجاد حلول قاطعة لمشكلات الاقتصاد في جوانب شتى كان لتغريداته عبر تويتر اثار كبيرة في ان يشعر المجتمع كافة بجدية الحكومة وسعيها للنظر في  توفير حلول آنية ومستقبلية للتعقيدات التي تعترض مسيرة الاقتصاد الوطني، وفتح معتز الباب لمن اراد الدفع بمقترحات تعينه في وضع خطة صحيحة لتعديل المسار وهنا بعض الاقتراحات التي جادت بها قريحة المحلل الاقتصادي د. عبدالله الرمادي تماشياً مع تغريدات الوزير .
> ما هي الرؤى حول الوضع الاقتصادي الراهن؟
<  ضرورة التركيز على استكمال اجراءات خفض الانفاق الحكومي المترهل غير المسبوق ، وهو سبب المشكل الرئيس وكل ما اعقب ذلك من ظواهر هي مجرد نتائج لهذا الترهل وليست اس الداء بل ظواهر للداء ، والسبب في ذلك ان الانفاق يذهب في صرف جار للحكومة عبر الفصلين الاول والثاني من الموازنة ويُبذل جهد كبير جداً لحشد الموارد بالضرائب ما يثقل كاهل الانتاج والصادر، وبذلك يتحمل الاقتصاد السوداني بلا مبرر الصرف على 19 دولة وكل هذا الانفاق هدر ولا يضيف للناتج المحلي الاجمالي
> لماذا تصر على أن التضخم هو سبب المشكلة؟
< التضخم يعني ان القيمة الحقيقية للعملة الوطنية تتآكل ويجب ان ندفع عدداً اكبر من الجنيهات لتشتري ذات السلعة ويستوي في ذلك الدولار مع البصل والصلصة وكل شيء ، فان عالجنا الانفاق الحكومي المترهل نعالج الداء ، والخطأ المكرر عبر السنوات بالتركيز على محاولة خفض سعر الدولار وكأنما هو نبت شيطاني وسعره نتيجة لانخفاض القوة الشرائية الحقيقية للعملة السودانية ويجب عدم الالتفات لظواهر الداء والتركيز على اس الداء.
وهنا جاء اعتراف القوى السياسية بانه السبب وهناك مساع لتخفيض اعداد المحليات والمعتمدين وسحب سيارات الدفع الرباعي ولكنه لم ينفذ حتى الان، وفي تقديري يجب سحبها ولو باعمال الشرطة واعطاء سيارة واحدة لكل وزير ريثما يتم انتاج جياد من السيارات المحلية ، فمن غير المعقول التركيز على السيارات المستوردة التي تستنزف حصيلة البلاد من العملات الاجنبية بينما جياد تنتج اقل تكلفة وخفض اعداد الموظفين في الخدمة المدنية المترهلة بعد ان اصبحت المكاتب الحكومية (تكية) وايقاف المحسوبيات والجهويات ، والاستمرار في الاجراءات التقشفية بوقف ايجار المباني و الاثاثات المستوردة .
 > رئيس الوزراء معتز موسى مضى في ذات الاتجاه الذي ذكرت ؟
< نعم  وعليه  الالتفات بصورة جادة لازالة العقبات التي تقف امام التوجه الذي نلمس فيه الجدية من قبل مجلس الوزراء وعليه ان يمضي بقوة وحزم لازالة كافة العقبات وكل ما من شأنه عرقلة المضي في التغيير الايجابي الذي بدأ العمل فيه ، وان يأخذ حذره من جهات بعينها استمرأت الفوضى التي كانت تسود عقدين او يزيد من الزمان وحققت مكاسب من ذلك وتتلخص في اهمية الحذر من الدولة العميقة لانها ستضع العصي في الدواليب حتى لا تتقدم هذه الاجراءات المعلن عنها ، وايضاً هناك جهة اخرى قويت في الساحة الاقتصادية بسبب غياب الدولة نظير مفهوم خاطئ وهو حرية الاقتصاد وان الدولة حاكم وليست تاجر وهذا شعار فارغ لا يلزم السودان وظل الترويج له ممن استفادوا من غياب الدولة فكثرت مافيا السلع والسوق وتجأر  الدولة بالشكوى بان الغلاء احد اسبابه وجود الوسطاء ، وبعض السلع تشترى من المنتج وتباع بعشرة اضعاف ما دُفع للمنتج حتى لا يُنصف المنتج وتصل الى المستهلك اضعافاً مضاعفة ليستفيد الوسطاء وهو جهد طفيلي لا يستفيد منه الاقتصاد.
> ماذا تقصد بمصطلح الدولة العميقة ؟
< هي مجموعات صغيرة تستفيد من غياب الدولة عن الساحة الاقتصادية ومافيا السلع والسوق هُيئ لهم المناخ واداتهم الترويج لسياسة التحرير الاقتصادي وهي سياسة غير مرغوبة الان ولا يوجد  قطاع خاص يقيم الصناعات الكبيرة والمشروعات ما يوجب رجوع الدولة والقيام بدورها ومسؤوليتها.
> كيف يمكن محاربة هذه المافيا؟
< بالاعلان فوراً دون خجل بالغاء الالتزام بسياسة التحرير الاقتصادي التي ادت لغياب الدولة عن اداء دورها واختفت بذلك اشياء كان ينعم بها السودان.
> ماذا عن أسواق البيع المخفض ودورها ؟
< حاولت وزارة المالية بالخرطوم اقامة مراكز البيع المخفض الا ان مافيا السوق تسللت اليها وعبثت بها واصابها الفساد ولهذا يجب الحرص على ارجاع التعاونيات.
> مؤسسات اقتصادية كبرى تم بيعها ماهي الدوافع ؟
< لجنة التصرف في مرافق القطاع العام  جنت على السودان ويجب محاسبتها وخرجت عن التكليف لها والذي كان يصب في الخصخصة وما تم تصفية ، والفرق بين الخصخصة والتصفية هو ان تحول ملكية ادارة الوحدة المنتجة من الحكومة الى القطاع الخاص وهذا لم يتم في اكثر من 90% من الحالات وتمت التصفية بغرض بيع أصول المؤسسات والشركات وانها فاشلة وبيعت خردة .
>  وحول شعار محاربة الفساد ؟
< الفساد له اشكال كثيرة ولا تنحصر في التعدي على المال العام باختلاس موظف وغيره وانما تهريب السلع الذي اضر بالاقتصاد السوداني وعلى رأسها الذهب الذي حرم السودان من عائد صادر يبلغ 7 مليارات دولار سنوياً نتيجة هذا الفساد وهو يغطي  عجز ميزان المدفوعات ويفيض ، ايضاً يُهرّب الجازولين والدقيق.
 > الدولة وضعت الصادر نصب أعينها فكيف يتحقق؟
< يجب دعم الصادر بكافة انواعه وعدم الاكتفاء بالقطاع الخاص السوداني لقلة جهده وامكاناته وقدراته في العمل التجاري والاستثماري لا تضاهي المستويات العالمية لذا ينبغي استقطاب مستثمرين للانتاج بغرض الصادر وتحسين النوعية والعمل على توفير البنى التحتية وعلى الحكومة ان تستقطب شركات وبصورة عاجلة لاقامة مسالخ لتصدير اللحوم السودانية وتطوير الرعي والزراعة .
 > تعليقك على استمرار أزمة السيولة ؟
< أزمة السيولة النقدية عادت مرة اخرى وهو عيب بحق البنك المركزي وكثيراً ما عانى الاقتصاد السوداني بعدم كفاءة القائمين على امر البنك المركزي الذي موظفيه أفندية وليسوا ذوي مهنية عالية والا ما تخبطوا هكذا وتسببوا في فقدان السيولة والثقة في الجهاز المصرفي منذ سنوات وليس الان والدلائل كثيرة وتخبطهم الاخير فضح حالهم وكشف عن جهلهم ويجب تغييرهم وتدريب الكوادر المتخصصة لاتقان العمل ، ايضاً الطاقم بوزارة المالية ليس مهنياً والا لما وقعوا في الخطأ الذي انتج موازنة هذا العام المعيبة التي فضحت السودان وقدرات فنييه والتي إن تقدم بها طالب اقتصاد كمشروع تخرج لسقط سقوطاً مريعاً وحذرنا من ذلك في الاسبوع الاخير من ديسمبر الماضي بالا ترفعوا الدولار الجمركي لثلاثة اضعاف فهو خطوة مجنونة وسيفجر قنبلة يصعب جمعها وجاء الرد بان لا تراجع عن القرار بكل جهل.
> كيف يمكن حل مشكلة السيولة ؟
< ليس هناك من حل لاستعادة ثقة المواطن في الجهاز المصرفي الا بطرح المزيد من السيولة النقدية وضخها في المصارف والتي اؤكد انها لن تزيد التضخم لجهة انه لا يوجد شخص يسحب اكثر من رصيده ولن يشتري اكثر من حاجته لاشباع نهم المواطن ومن ثم ستعود للجهاز المصرفي وبعد استعادة الثقة واستقرار الاقتصاد السوداني يمكن تدريجياً للمركزي سحب السيولة الفائضة خاصة وان الاقتصاد السوداني يعاني من شح مزمن في السيولة اما بزيادة معدلات التضخم وهو يعني فقدان الجنيه لجزء من قوته الشرائية وبالتالي تفقد الكتلة النقدية جزءاً من قوتها الشرائية فيما يتزايد الناتج المحلي الاجمالي لعقود طويلة، وهذا يوجب تعويض فاقد القيمة كما تعوض فاقد التالف من العملة وافندية المركزي لا يدركون هذه الاشياء.
 > و حول أزمة الخبز؟
<  اقترح ان يكون الحل بالبدائل وإنتاج نوعين من الدقيق ، اسمر بالردة مدعوم للسواد الاعظم من المواطنين اما الدقيق الابيض فيجب ان لا يتم دعمه وهو يستخدم في الحلويات وغيرها ومحاولة اعادة تجربة مؤسسة التنمية التعاونية مع مركز ابحاث الاغذية بانتاج الخبز المخلوط بالذرة والقوار ليكون مرناً كما في دقيق القمح او تجربة خلط الذرة بنسب معينة من القمح وهي بدائل وقتية وسريعة تجنب المواطنين الضائقة المعيشية.
>  رأيك في صكوك بريق للذهب ؟
< الصك المالي بريق لشراء الذهب من التعدين الاهلي وهو خطأ ارتكبه المركزي كما حدث في شهامة واخواتها في ظل مناخ معدلات تضخم جامح ويقال رسمياً انه في حدود 66ـ68 % وهو في فترة خفض الجنيه السوداني وحقيقة وصل الى 157% وهذا يعني ان صاحب الصك عندما يشتريه في بداية العام بمبلغ معين فانه بنهاية العام يفقد 66% من قيمته الحقيقية وهو استثمار خاسر مؤكد ولن ينجح وسيواجه بكساد ولن يشتريه أحد.

تواصل معنا

Who's Online

553 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search