الاقتصاد

إقتصاد

القطاع المصرفي.. سياسات الاتجاه المعاكس

الخرطوم : رباب علي
كشف سمنار (أسباب السياسات المالية والنقدية الراهنة وآثارها على النظام المصرفي والسوق) والذي نظمه معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بقاعة الشارقة عن تأثير السياسات المالية والنقدية على القطاع المصرفي، وأكد رئيس اتحاد المصارف السودانية عباس عبد الله عباس تأثير التمويل العقاري سلبياً على قطاع التشييد والمقاولات فيما انعكست السياسة الحالية للاستيراد رغم إيجابياتها سلبياً على جانب الرقابة على النقد حيث أسهمت في ازدهار سوق العملة بالخارج. وقال إن الرقابة على النقد الأجنبي لاتساعد على فتح قنوات مع المراسلين، إضافة الى الربكة التي تحدث للمستورد من حيث عدم التصديق بالاستيراد او التصديق المتأخر، مما يفقده بعض الامتيازات. وأضاف: السياسة لم تؤدِ الى استقرار سعر الصرف كما كان متوقعاً والندرة في بعض السلع وارتفاع أسعارها الى أرقام فلكية بسبب عدم انتظام دخولها للسودان لتحكم البنك المركزي في تصديق عمليات الاستيراد فخلقت (فوضى الأسعار) الذي يُنشط عملية التهريب ومن السلبيات التشوهات في أسعار صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار فنجد سعراً رسمياً وآخر للكاش، وسعراً للدرهم يؤدي الى تحريك الأرصدة في نشاط غير منتج (مضاربات ).
 وفي جانب الصادر أقر عباس بأن تجفيف النقد أدى الى هزيمة سياسة الدولة نحو تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني بدلاً عن الكاش، إضافة الى أن المصارف تأثرت سلبياً من حيث السمعة وحجم الودائع، مما انعكس على مداخيلها في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل. وكشف أن السودان فقد  2,500 مليار دولار من التسهيلات الممنوحة له، لافتاً الى أن احتكار بنك السودان لشراء الذهب وعدم المرونة في أسعار الشراء، ساهمت في تهريب كميات كبيرة من الذهب، مما يستلزم الأمر ضرورة تبني سياسات واقعية في المدى القريب تعيد الثقة للجهاز المصرفي باعتباره رأس الرمح في تحريك الاقتصاد مع مراعاة التماهي في هذه السياسات لتقليل الآثار السالبة نتيجة تطبيقها والاستدامة في تطبيق السياسات حتى تؤتي أكلها.
معالجات وإسعافات
فيما طرح أمين السياسات باتحاد أصحاب العمل سمير أحمد قاسم حزمة من الحلول للتدهور الاقتصادي، تتمثل أهمها في إعادة توزيع السيولة على المصارف لصالح الإنتاج باستهداف الائتمان المصرفي الموجه للقطاع الخاص بواقع 70% على الأقل من حجم السيولة المولدة مع إعادة النظر في حجم الإصدارات الحكومية، لأن حجمها الآن تخطى 10% من الناتج القومي الإجمالي وضبط نمو الكتلة النقدية والتوجه بزيادة الإنتاج والإنتاجية وتوفير المصارف للتمويل طويل ومتوسط الأجل للقطاعات الإنتاجية. وأشار إلى ضرورة استقرار سعر الصرف ما أمكن وخفض التضخم بجانب وضع ضوابط لطباعة العملة الوطنية، لأنها تؤثر وتؤدي الى زيادة التضخم وضرورة إلغاء التجنيب وإنفاذ قرار رئيس الجمهورية ببيع او تصفية الشركات الحكومية لأنها لاتدفع الضرائب والجمارك، مما يعتبر منافسة غير متكافئة مع القطاع الخاص، واقترح إنشاء بنك للمغتربين يكون تحت إدارتهم بإشراف بنك السودان لضمان تحريك مدخراتهم الى السودان وسحبها وقتما أرادوا بالعملة التي تم تحويلها والتي تقدر بأكثر من أربعة مليارات سنوياً.
مرحلة حرجة
من جهته أقر محافظ بنك السودان الأسبق د. صابر محمد حسن بأن السودان يمر بمرحلة حرجة جداً تتميز بعدم الاستقرار الاقتصادي وتباطؤ في معدلات النمو، وقال المعاناة التي نعيشها واضحة في عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع التضخم والمعاناة اليومية التي يواجهها المواطنون في الشارع، وأرجع عدم الاستقرار الاقتصادي الى أسباب خارجية تشمل آثار انفصال الجنوب والعقوبات وفجوة الموارد الاقتصادية، بجانب عدم الاستقرار الأمني في بعض مناطق الإنتاج وعدم وحدة الجبهة الداخلية، كلها عوامل أثرت سلبياً على الوضع الاقتصادي، بجانب العوامل الداخلية التي تتمثل في عدم مواكبة سياستنا للتطورات الخارجية والاستمرار في عملية تأخير الإصلاح الاقتصادي، لجهة أن التكلفة عالية.
 هذه الأسباب أدت الى التدهور الاقتصادي الى أن وصلنا الى ما نلاحظه هذه الأيام.
 وطرح صابر معالجات للوضع الاقتصادي تشمل وضع برنامج اقتصادي ممرحل على أن تحدد السياسات والأهداف المطلوبة وأن يركز البرنامج في المدى القريب جداً على استعادة الاستقرار الاقتصادي، وهذا يتطلب وضع سياسة مالية راشدة وسياسة نقدية داعمة للاستقرار الاقتصادي، وبعد عام يركز البرنامج على تحقيق النمو المستدام وهذه السياسات معلنة في البرنامج الخماسي للحكومة والبرنامج الثلاثي وسياسات البنك المركزي، إلا أنه قال إن المطبق من تلك السياسات على أرض الواقع يختلف عن المعلن، نافياً بذات الوقت وجود مشكلة سيولة بالقطاع المصرفي، وقال ما يحدث مشكلة بنكنوت ( العملة الورقية ) وأرجع ذلك لأسباب فنية أفقدت البنك المركزي القدرة على تنفيذ واحدة من أهم مسؤولياته( المقرض الأخير ) مما يتطلب معالجة الكاش حتى يقوم المركزي بدوره كمقرض أخير وقلل صابر من حل المشكلة الاقتصادية بإجراءات أمنية وإدارية، داعياً الى مراجعة تلك الإجراءات، وطالب الإدارة الجديدة للمركزي بالاستعجال بحل مشكلة الكاش والتي تسببت في الأزمات في فترة حددها بشهرين.
أزمة نظام
وفي ذات المنحى، قال الخبير الاقتصادي المعروف بروفيسور حسن بشير، لدينا أزمة في المالية العامة منذ انفصال الجنوب وأزمة موارد لم تحل مما أدخل الاقتصاد في هذا النفق الضيق وزاد بأن المسألة أكبر من أزمة سيولة، بل أزمة في النظام، مؤكدا ً الحاجة لمعالجة منهجية في السياسات وتغيير معظم المنهج وشدد على ضرورة معالجة المشكلة السياسية والاقتصادية (مع بعض) وبشكل متوازي لأن معالجة المشكلة السياسية وحدها لاتعالج المشكلة الاقتصادية وقال إن التصكيك لا يحل أزمة النقد ويحتاج الى موارد كبيرة. وزاد بأن الحل يكمن في استقطاب موارد من الخارج بجانب إصدار أوراق مالية مرتبطة بالقوى الشرائية، وكشف عن مقترحات قدمها للحكومة في ما يتعلق بالسياسات المالية والنقدية، داعياً الى ضرورة الأخذ بها.
إجراءات حازمة
ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي د. حسن أحمد طه، أن معالجة الأزمة الاقتصادية تحتاج الى إجراءات قوية وحازمة. وشدد على ضرورة خفض الإنفاق الحكومي واستقطاب التدفقات الخارجية، وقال إن البرنامج الخماسي لم يحقق أهدافه، لافتاً الى حدوث انفلات في البرنامج حيث تم التوسع في الإنفاق الحكومي على مدار ثلاث سنوات، واصفاً الجهد الضريبي بالبلاد بالأضعف على مستوى العالم العربي وأفريقيا، بجانب التوسع في الاستدانة من النظام المصرفي.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

832 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search